رسالة الى أشخاص بكلية الاداب والعلوم الانسانية بتطوان

أيها السادة المتنورون ..
أخاطب بكلماتي هاته ليس من به صمم، بل من يفتح للسمع والإصغاء مجالا رحبا فسيحا يقبل به الآخر وينفتح عليه دون أن يفرض له فريضة القمع والعزل والمنع … نادرا ما استوقفتني ظاهرة من الظواهر – على كثرتها – في هذا المجتمع وجعلتني أكتب عنها مرغما، وإن كنت (حتى لا أخفي هذه الحقيقة ) أتحاشى الحديث عنها عمدا في غالب الأحيان، وجدت نفسي أخط هذه الأسطر ليس طواعية من لدني بل بدافع ما يعيشه جمهور (أو بلغتهم “جماهير”) من الطلبة والطالبات بجامعة عبد المالك السعدي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان (التي وددت أن أكتب عنها يوما بمداد من التفاؤل والعطاء والرقي المعرفي كواحدة من أرقى الكليات على الصعيد المغربي ولن أغالي إن قلت مغاربي والتي أضحت للأسف مزبلة التطاحن اللامعرفي والنقاشات العقيمة التي عفى عنها الزمن وخجل من طرحها أناس عرفوا بحق العلوم والمعارف ) ما تعيشه هذه الكلية من إرهاب نفسي وقمع سيكولوجي يصل مداه إلى منع فيزيولوجي من طرف ” أشخاص ” – ونحن نحاوركم تلاحظون أننا وصفناكم بـ”أشخاص” ولم نسلب منكم أدنى خصائص الشخصية والشخص إيمانا منا بقيمة الشخص بين ما عداه من الأشياء – يقال أهم محسوبون على التيار اليساري ويدعون أنهم يقوٌمون سلوكات الطلبة داخل الكلية في الوقت الذي يعرف عنهم أنهم رمز لتلك السلوكات، ولعلكم تدركون ماهي هاته السلوكات . ولعلهم لا يدركون بأنهم ينهون عن المعروف ويأمرون بالمنكر (وهذه فرضية أولى ). الفرضية التالية والتي تحيل عليها هاته التصرفات اللاعقلانية هي كون هؤلاء يمثلون شرطة الأخلاق من داخل الكلية، حيث يسلبون من الشخص حريته لإثراء سلطويتهم وينتزعون من الطالب والطالبة حقوقهما في التصرف إزاء واقعهما ليغنوا رصيدهم من التجدر والتبختر وفرط فرض الذات على الآخر دون الدخول في حوار يحترم أبجديات أخلاقيات النقاش …
أيها الشخص .. إعلم أن من ينادي بشيء وينهى عن آخر يكون قد استوجب لنفسه الإلتزام بأداء الأول والإحجام عن الثاني …
أيها الشخص .. إعلم أن ما يبنى على الخطأ لا يمكن أن يكون إلا خاطئا …
أيها الشخص .. ألم تدرك بعد قول الله تبارك وتعالى : ” أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ” … عذرا نسيت أن لكم حساسية من الدين الإسلامي السمح ومن الفكر الإسلامي (الظلامي في نظركم .. وفي نظر العالم أجمع تنويري) .. نسيت أنكم تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون كتاب ماركس .. ويالكم قرأتم ماركس ونفذتم إلى عمق ما طرحه .. فلو سمعكم اليوم لتبرأ مما ينسب إليه باسم أفعالكم …
أيها الشخص .. إعلم انك إن كنت تدعي أنك من مجددي الماركسية فنصيحتي أن تعود إلى ألتوسير وإلى ليوتارد وهابرماس، وغيرهم كثير، فتستفيد من مشروعهم الفلسفي في فهم الماركسية أولا وفي نقدها ثانيا دون المساس بحقوق الفعل التواصلي الحر .. لقد خبرنا اليسار وأهله قبل أن تكونوا يوما من أتباعه …
أيها الشخص .. إعلم أن من هم حولك أشخاص لا يحاورون بمنطق العنف الرمزي والمادي بل بالتي هي أحسن، أي عن طريق العقل والحوار والمنطق ..
أيها الشخص .. إعلم أن لا أحد يفرض عليك أن تعتنق مذهبه أو عقيدته, ولك كامل الحق في التعبير عن آرائك وفلسفتك. كما يتوجب عليك بالقانون والأخلاق والعرف والدين والدنيا أن تحترم بالمثل الآخر وتقدر طموحاته وآراءه وفلسفته أيضا .. ولك أن تعود إلى روسو ومونتيسكيو والدفاع عن حق الآخر في التعبير عن رأيه وإن كان مخالفا .
أيها الشخص .. لسنا عديمي القدرة على حق الرد ولكن هنالك حكمة تقول أنه ليس من الحكمة بتاتا أن نناقش متعصبا حتى يتخلص من عصبيته .
أيها اليساري وأيها اليميني .. نعم أسمي الأمور بمسمياتها ( تلاحظ أنني لم أقل أسمي الأشياء بمسمياتها نظرا لكوننا لا نشيء الأشخاص) .. كن يساريا أو كن يمينيا فذلك ليس بجديد وليس ذا نفع إذا لم تكن إنسانا في الطبع وإنسانيا في التفكير .. فالتاريخ حافل بالطوائف والمذاهب والتيارات ولكنه قل ما يحفل بالإنسانية التي نعتقد بأنها الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن تحملها وحملها “الإنسان” على قلته إنه كان ظلوما جهولا …

2