سوء التدبير بشركة أمانديس ينذر بحدوث أزمة ثانية

كشفت مصادر عليمة لشمال بوست عن حقائق خطيرة تتعلق بالسير العام لشركة ” أمانديس فيوليا ” المفوضة بتدبير قطاع الماء والكهرباء بكبريات مدن جهة طنجة تطوان الحسيمة، والتي كانت من تداعياتها الاحتجاجات القوية التي تفجرت بعاصمة البوغاز عقب الارتفاع الصاروخي في فواتير الماء الكهرباء بسبب سوء التدبير والتواصل والتعامل مع شكايات المواطنين.

وسنحاول في هذا المقال بناء على معطيات مصادرنا العليمة كشف خبايا التدبير بالشركة الفرنسية، التي عرفت تراجعا خطيرا خلال الثلاث سنوات الأخيرة، نتيجة تعيين أشخاص أثبتوا فشلهم مرة أخرى في قيادة شركات كبرى، الأمر الذي يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول معايير اختيار الكفاءات داخل دهاليز الشركة الفرنسية، والقادرة على إدارة أحد أهم القطاعات الحيوية المتمثلة في تدبير قطاع الماء والكهرباء.

في هذا السياق، تضيف مصادرنا على أن إدارة ” أمانديس ” أصبحت في الآونة الأخيرة تنهج سياسة ستؤدي لا محالة إلى إغراقها في الفوضى والعشوائية في تدبير مرفق الماء والكهرباء، وقد تعيد للأذهان تجربة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء التي دفع المواطن ثمن سوء تدبيرها غاليا، حيث أصبح تهميش الكفاءات والتدخل في الاختصاصات وفرض الإملاءات السمة الأبرز خلال الآونة الأخيرة، ما خلق جوا من انعدام الثقة والإحساس بالغبن لدى الأطر والمستخدمين انعكس سلبا على أدائهم الوظيفي اليومي.

تحكي مصادرنا وبحسرة على أن أولى القرارات الغير المحسوبة العواقب التي اتخذتها إدارة الشركة الفرنسية تتجلى في فرض سياسة التقشف على وسائل العمل والموارد البشرية، إذ لم يتم خلال السنتين الأخيرتين سوى توظيف بضعة أطر محسوبة على أصابع اليد الواحدة، كات ميزتها الأساسية عدم الشفافية والعمل بمبدأ السرية في هذه التوظيفات وعدم الإعلان عنها، وعدم دراسة الملفات المقدمة عملا بمبدا تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، الأمر الذي أنتج توظيفات مشبوهة قائمة على ” باك صاحبي “.

نعود بالذاكرة قليلا إلى السنة الماضية حين تفجرت الاحتجاجات العارمة بمدينة طنجة وبشكل أخف بتطوان والنواحي احتجاجا على الارتفاع الغير المبرر والصاروخي في فواتير الماء والكهرباء، كان نتاجه تدخل من جهات عليا لحل الأزمة التي تسببت فيها سياسة انعدام التواصل والتعامل مع شكايات المواطنين في حينها، والتدخل بشكل مباشر لحلها تجنبا لتطور الأمور.

تقول مصادرنا أن أهم أسباب ارتفاع الفواتير كان بسبب إقدام إدارة أمانديس على التعاقد مع شركة خاصة لمراقبة عدادات الماء والكهرباء، بدون إخضاع المراقبين لدورات تكوينية في هذا المجال، الأمر الذي أثبت فشله بسبب عجز هؤلاء المراقبين عن أداء مهامهم بالشكل المطلوب في ظل افتقادهم للخبرة والتكوين، وهو أحد العوامل الأساسية المسببة في ارتفاع فواتير الماء والكهرباء وخاصة بعاصمة البوغاز.

ولكون إدارة ” أمانديس ” قررت أن تسبح عكس التيار، وتخالف التعليمات الملكية بالتعامل مع شكايات المواطنين بجدية، قررت الأخيرة أن تدرس شكايات المواطنين بطريقتها الخاصة، وتفرض على مستخدميها المكلفين بهذا الملف العمل بمطبوع يخبر المواطن بكون الشركة توصلت بشكايته وسترد عليه في أقرب الآجال، والتي تمتد غالبا إلى السنتين دون أن تتجاوب الشركة مع هاته الشكايات.

تضيف مصادرنا أن المواطنين الذين يرغبون في مد منازلهم بخدمات الماء والكهرباء أصبحوا اليوم يضيقون ذرعا بسياسة التماطل التي تواجههم بها إدارة ” أمانديس “، حيث لا يتم في الغالب احترام الآجال القانونية للربط بعد إيداع المواطنين ملفاتهم لدى مصالح الشركة، والسبب يعود إلى قيام الإدارة بتقليص ميزانية الأشغال، ونقص حاد في الموارد البشرية التي باتت خارج حسابات الإدارة، وهو ما انعكس سلبا على أداء العديد من مصالح الشركة.

وحذرت مصادرنا من أن الاختلالات والعشوائية التي تطبع السير العام للشركة الفرنسية، سيدفع المواطن لا محالة ثمنها غاليا، إذ أن عدم انتظام توزيع الفواتير وتحصيلها، سيؤدي في الغالب إلى قيام إدارة الشركة بنهج سياسة إدماج فاتورتين في شهر واحد لتحصيل المبالغ المتأخرة على المواطنين، ما قد يتسبب في اندلاع موجة احتجاجات ثانية.

2026 هي السنة التي سيصل فيها الاتفاق بين الجماعات الترابية بالجهة وشركة أمانديس إلى نهايته، حيث تقول مصادرنا أنه إلى غاية هذه السنة القريبة طبعا، سيكون أزيد من 50 بالمائة من مستخدمي الشركة قد أحيلوا على التقاعد، حيث ستنخفض كلفة الأجور وتبعاتها مما سيساهم في تحقيق الشركة لأرباح مهمة، تدعي حاليا أنها لم تصل إليها بعد بسبب الأشغال التي تقوم بها لتحسين شبكات الواد الحار والحد من الفيضانات، وهي التزامات محددة سلفا في دفتر التحملات وليست عملا خيريا تقوم بها إدارة الشركة الفرنسية.

إحالة أزيد من 50 بالمائة من المستخدمين على التقاعد، تقابله إدارة الشركة حاليا بتقليص نفقات التوظيف والتشغيل، الأمر الذي سيؤدي لا محالة إلى نقص فادح في الأطر والمستخدمين عند نهاية عقد التدبير، مما سيسبب أزمة مستقبلية سواء للشركة الفرنسية في حال تجديد العقد معها، أو دخول شركة جديدة لتدبير القطاع، وهو أمر لا توليه الإدارة حاليا أي اهتمام، مركزة جهودها على تحقيق الأرباح التي تطمح إليها قبل مغادرتها تراب الجهة.

هذا فقط غيض من فيض الاختلالات وسوء التدبير الذي يطبع عمل إدارة ” أمانديس ” في انتظار الكشف عن معطيات أخرى.

0