شائعة العفو وإطلاق سراح ” اعمراشا ” : وصفة المخزن للخروج من المأزق

أثبت المخزن بالمغرب من خلال إطلاق سراح معتقل الحراك ” مرتضى اعمراشا ” غداة الإعلان عن وفاة والده، والاستمرار في التحقيق معه في حالة سراح، وهو الذي كان يتابع أمام قاضي الإرهاب بمحكمة الاستئناف بسلا بتهم التحريض والإشادة بتنظيم إرهابي، وهي التهم التي أثارت استغراب المنظمات الحقوقية المغربية والرأي العام المتابع لحراك الريف ( أثبت ) أنه يعيش في حالة تخبط وعدم قدرة على قراءة تبعات الحملة العشوائية للاعتقالات التي قام بها في صفوف نشطاء الحراك، لم تسلم منها حتى الفتيات ورجال الإعلام.

ولأول مرة منذ أن أعلن المغرب عن عزمه مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا النائمة المؤيدة لداعش، وتقديم الموقوفين أمام جنايات سلا المكلفة بقضايا الإرهاب، لم يتم متابعة او التحقيق مع أي موقوف في حالة سراح، إذ شكلت حالة ” اعمراشا ” الاستثناء الأول وقد يكون الأخير على اعتبار أن المغرب وأجهزته غير متساهلة امام قضايا من مثل هذا النوع.

ومنذ اليوم الذي أعلن فيه إحالة اعمراشا على القاضي المكلف بقضايا الإرهاب بمحكمة سلا، تعالت الكثير من الأصوات المنددة بالقرار سواء من طرف هيئة دفاع المعتقلين، أو من المنظمات الحقوقية التي اعتبرت الأمر محاولة من وزارة الداخلية إلى زرع الرعب والخوف في صفوف شباب الريف ودفعهم إلى توخي الحذر قبل التفكير في التظاهر أوالمشاركة في مسيرات ليلية أو حتى  الدعوة إلى الاحتجاج.

ويحاول المخزن الذي قادته سياسة الاعتقالات العشوائية  إلى الغوص أكثر وأكثر في وحل حراك الريف، الخروج من هذا المستنقع بأقل الخسائر التي تحفظ له هيبته وسلطته في مواجهة الإجماع الشعبي بإطلاق سراح المعتقلين كعربون ثقة ومصالحة مع أهالي الريف، ثم الجلوس إلى طاولة الحوار مع قادة الحراك والتفكير في الطرق والوسائل الناجعة التي من خلالها يمكن الاستجابة للمطالب الاجتماعية والحقوقية وعلى رأسها رفع العسكرة عن مدينة الحسيمة.

وعلى منوال الأنظمة الغير الديمقراطية التي تعتبر الشعوب المطالبة بحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية متمردة، وتحركها أجندات خارجية تسعى إلى زعزعة استقرار وأمن البلد، يسعى المخزن بالمغرب إلى إخماد حراك الريف بأقل تكلفة ممكنة رغم مطالبه المشروعة، مخافة أن يعم الحراك مناطق أخرى تعيش على التهميش والحرمان، الأمر الذي سيصعب من تطويقه أو التعامل معه بحلول ترقيعية أو حتى باعتماد سياسة القمع والترهيب والمحاكمات الصورية.

وخلال اليومين الماضيين تسربت شائعات تتحدث عن استدعاء أسر معتقلي حراك الريف لمقر عمالة الحسيمة من أجل وضع اللمسات على طلبات العفو التي سترفع للديوان الملكي من أجل استفادة المعتقلين من العفو خلال عيد الفطر. هذه الشائعات أثارت حفيظة المنظمات الحقوقية والمعتقلين أنفسهم على اعتبار أن طلب العفو هو إقرار بالجريمة المرتكبة واعتراف بالذنب المقترف، حيث يرى الكثير من المتابعين أن وصفة العفو هي الكفيلة بحفظ ماء وجه وزارة الداخلية أمام ازدياد الضغط الشعبي المطالب بإطلاق سراح المعتقلين وفشل سياسة الحصار الأمني للمنطقة كدواء ناجح وفعال لوقف الحراك.

ويسعى المخزن في الظرفية الراهنة وهو الذي لم يتوقف عن حملة الاعتقالات منذ حادثة ” المسجد ” أن يرفع من حدة القبضة الحديدية الأمنية في مواجهة المسيرات الاحتجاجية بالقمع واستعمال القوة، إلى جانب توزيع أحكام غير عادلة وصورية على معتقلي الحراك، من أجل دفع المعتقلين وأسرهم إلى تقديم تنازلات في مقابل إطلاق سراحهم ووقف الحراك الذي امتد لأزيد من سبعة أشهر.

ومع قرب عودة الجالية المغربية – الريفية من الخارج مباشرة بعد عيد الفطر،  والإعداد لمسيرة 20 يوليوز تزداد الضغوط أكثر وأكثر على الماسكين بملف حراك الريف، مع ما يمكن أن يشكله انضمام أبناء الجالية للمسيرات الاحتجاجية من إحراج للأجهزة الأمنية التي ستجد نفسها عاجزة عن استعمال القوة المفرطة مخافة وقوعها في محظور الاعتداء على أشخاص حاملين لجنسية بلدان أوروبية مع ما يشكل ذلك من إحراج أمام هذه الدول.

ومن منظور الهيئات الحقوقية والعقلاء في هذا الوطن، فإن الوصفة السحرية لخروج المخزن من هذا المأزق الذي وضعه فيه أشخاص تربو على العقلية الأمنية في مدرسة ” البصري ” الخالدة، هو الابتعاد عن سياسة العند وإحكام القبضة الحديدية في مواجهة المطالب الشعبية لساكنة الريف، وإعمال صوت العقل والحوار ونهج سياسة تصالحية تقوم على إطلاق سراح المعتقلين أولا والاستحابة للملف المطلبي ثانيا كي لا تنزلق المنطقة إلى ما لا تحمد عقباه.

 

مقالات أخرى حول
0