شباب مبدع يزينون عروس الشمال بألوان الطيف

تضع قدميك في إحدى أحيائها الشعبية، وكأنك تريد أن تترك لقدميك فرصة الاحتفاء بدخولها، الاحتفاء بجماليتها وعاداتها وتقاليدها التي شمال بوستعرفت عبر العالم، هي بوابة إفريقيا، فارس البوغاز، إننا نتحدث عن عروس الشمال، العروس التي جعلت أحضانها قبلت لكل الحضارات والثقافات التي تعاقبت عليها عبر عصور وقرون مضت.

طنجة أو طنجى أو طنجيس أو غيرها من الأسماء التي سميت بها في عهد الفنيقيين والرومانيين والقرطاجيين وغيرها من الحضارات، لم تنسلخ عن قيهما وثقافاتها المتعددة، كما أنها لم تقفل على نفسها أبواب التأثر فتأثرت بثقافة التضامن والتسامح والتعاون، بل تأثرت أيضا بمفهوم المجايلة بين الأجيال.

tanger

طنجة الشباب خلف لخير سلف.

الشباب الطنجي الحالم بالحرية و الكرامة، المحافظ على حضارة طنجة والطامح إلى الرقي بالمدينة والدفاع عنها، هكذا هو حالهم14 تجدونهم في السراء والضراء يبدعون يقترحون يضحون من أجل مدينتهم، من أجل الحفاظ عن كرامتهم، صنعوا ملاحم وبطولات سجلت في تاريخ الإنسانية، إنهم من إبتكروا مسيرة الشموع السلمية، التي أبهرت العالم وأسالت العديد من مداد المنابر الإعلامية العالمية، من الصين إلى بريطانيا إلى فرنسا، هم من أخرجوا عشرات الألف من ساكنة طنجة التي نادت بالحرية والكرامة، هي اليوم من تصنع حاضرها ومستقبلها.

طنجة والإبداع.15

طنجة المبدعة هكذا يحبها الكثيرون و يريدوها الكثيرون أيضا، لأنها فعلا مبدعة مدينة الراحل محمد شكري، مدينة الرواد و المثقفين ومدينة الشباب الذي يبدع في كل مكان في الملاعب في الاحتجاجات، في الأحياء حيث اللوحات فنية رائعة فكيف بدأت الحكاية؟

هكذا بدأت الحكاية.

الحكاية بدأت منذ سنوات ربما تأثر بما يقع بمدينة زيلس التي لات بعد بأكثر من 40 كيلومترا عن طنجة، ربما الشباب انتفض ضد تردي الأوضاع بالمدينة، المهم بدات الحكاية بلوحات فنية وبيئية رائعة أبدع في رسمها عدد من شباب طنجة في مبادرات جماعتية انطلقت من الأحياء الشعبية خصوصا، الأحياء التي طالما شكلت نقطة الرقي لطنجة، لتعممّ تدريجيا في عدد كبير من الأحياء والدروبالتي تحولت إلى حدائق رائعة.

بني مكادة التاريخ الذي لا ينسى.

 بني مكادة المقاطعة التي لا تنسى بتاريخا وبحاضرها، المقاطعة التي قاومت الإستبداد والفساد، فكانت منطقة لتفجير الملاحم البطولية16 لساكنة طنجة. بني مكادة في التسعينيات من قرن الماضي، بني مكادة سنة 2011، بني مكادة عندما انطلق الإبداع حيث حوّل ساكنة حي مبروكة في بني مكادة الدروب إلى حدائق خضراء، بعد أن وضعوا على ونباتات وورود متنوعة، وصبغوا الجدران بألوان من اليام وكأنها ألوان الطيف أشرقت لتزيين فضاء بني مكادة الملتهب بالإبداع.

وللرقي عدواه.

في البداية كان التفاعل بسيطا، حيث حاول شباب حي شارع الأطلس، ان يزينوا أيضا حييهم فأبدعوا في ذلك، الى ان أصبح للرقي بطنجة بمتابة عدوى تصيب جل الأحياء الشعبية بمدينة الأسطورة هرقل.

حيث أصبحت  حمى مبادرات التزيين في جلّ الأحياء بمدينة البوغاز؛ تنتشر بسرعة فائقة، فكانت انطلاق الحكاية مع شباب حي الإنعاش 17ببني مكادة، عندما ساهموا بشكل جماعي في تزيين أحيائهم والاحتفال بذلك، تزامنا مع عيد الأضحى، ليحتفي الشباب بعيدين عيد الأضحى المبارك وعيد العمل الجماعي من أجل حيهم .

الشباب يلتقط الإشارة

التقط شباب من أحياء مختلفة الإشارة، فانطلقت عملية الاعتناء بالأحياء بوسائل جد بسيطة، وبمبادرات بعيدة عن أي دعم، فقط مبادرة متسلحة بسلاح الحماس والاندفاع والإرادة في تزيين الأحياء المهمشة  غير حماس واندفاع شباب الأحياء، ورغبتهم في المنافسة.

 فعملية التزيين تتمثل في  الصباغة، والنظافة، والبيئة، إذ يقوم الشباب بطلاء الجدران بلون موحد، حسب اختيار كلّ حيّ، كما يتم تنظيف الحيّ من الأزبال، مع وضع صناديق للقمامة، وبعدها فليتنافس المتنافسون.

ميلاد المبادرة.

بلال من أبرز الشباب المساهمين في تزيين و تجميل حيهم يقول: “لقد كنا نعيش في حي شعبي مهم مليئ بالمشاكل ومن أبرزها 18 السيارات التي تمرّ بسرعة وسط الحيّ، فقررنا وضع الحواجز الأرضية المعروفة “بالشرطي الميت”، وبعدها الانطلاق في تزيين الحي، بمساهمة مالية تطوعي لكل الأفراد في الحي.

أما عن تمويل العملية ككل، فيقول عُبادة إنها تطوعية صرفية، فكل ساهم بما استطاع؛ أما عملية الإنجاز نفسها فتكفل بها شباب الحيّ.

إبداع ومسابقة

حيّ ابن بطوطة المحسوب على مقاطعة السواني، من أبرز  التي التقطت الإشارة و إنطلقت نحو تطوير الفكرة، أبناء الحي لم أسروا ان يبهروا العالم بإبداعاتهم، فهم لم يكتفوا بالصباغة، بل عملوا على تصميم الديكورات وتنظيم المسابقات.

وأنت تجوب في أزقة الحي الممتلئة بالنباتات و بالألوان الموحدة التي زينت جدرات الأزقة، تجد نفسك أمام إبداعات شبابية أقل ما يمكن القول عنها تسحر كل من شاهدها، مجسّم لبئرٍ موصول بالتيار الكهربائي، يُسمع بداخله خرير المياه، ما أعطى جمالية رائعة للحيّ.

أزقة متمردة بدعم ذاتي صرف.

أزقة متمردة هكذا يمكن أن نسمي هذه الأحياء التي دخلت في تنافسية من أجل الفوز بأجمل درب في الحي، وبدعم مالي ذاتي حيث19 المصاريف مكلفة إذا تجاوزت اكثر من مليونين في حي ابن بطوطة لكن تم التغلب على المر دون اللجوء الى الجهات الرسمية.

بطوطة تحتفي بإنجازاتها.

لم تترك ساكة حي ابن بطوطة ان تمر عملية الإنتهاء من تزيين الحي، دون إقامة حفل عشاء شعبي أقيم بأزقة احد الأحياء، حضرته كل الفئات العمرية من ساكنة الحي، و هو الإحتفاء الذي أبهر العديد و اسال مداد العديد من المنابر الإعلامية.

حي سبيلة الجماعة تلتحق بالركب

18 لم يتأخر شباب حومة “سبيلة الجماعة” بمرشان، عن إلحاق حيهم بركب الأحياء والأزقة التي اختار سكانها أن يجعلوا منها عبارة عن حدائق خضراء ولوحات من ألون بهيجة. حيث كانوا في الموعد وشمروا عن سواعد الجد في مبادرات جماعية لتغيير وجه هذا الحي الذي يعد من بين اعرق أحياء مدينة “البوغاز”.

وبالفعل، لقد نجح اليوم شباب حومة “سبيلة الجماعة” في وضع بصمتهم الجمالية الساحرة، عبر رسومات معبّرة وألوان عذْبة امتزجت لتؤكد على روح التعاون والتطوع ووعي كبير بحضارة مدينتهم وعراقتها التاريخية.

كل الأحياء تنتفض و تتمرد

أصبحت الظاهرة تقليدا اجتماعيا في طنجة، لدرجة أصبحت تستغرب إذ لم تجد حيا يتزين بالألوان الباهية و بالورود و بحماس الشباب الذين يعملون على صباغة جدران حيهم بلون موحد، كبداية لعملية تجميل شاملة يفترض أن تجعل من حيّهم نموذجا للرقي والنظافة.

هذه مبادرتنا نحن……….هذه  إبداعتنا نحن، فمرحبا لمن يقتدي بالفكرة الناتجة عن أبناء هذه المدينة، وهي الفكرة التي ترفض أي تنبني من طرف السياسيين أو غيرهم، يقول هشام.

مقالات أخرى حول
, , ,
0