شبيه الملك يخرج عن صمته ويتحدث من سجنه بتطوان

أنا ابن دار المخزن وحضرت حفلات أعياد ميلاد الملك عندما كان ولياً للعهد والدي كان اليد اليمنى لأقوى وزير داخلية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني لا أشبه الملك واقلده في اللباس فقط! كنت أتمنى ان أكون صديقا للملك في طفولتي وحلمت ان أكون رفيقه عندما كبرت .

في أواخر غشت الماضي، تفجرت قضية غريبة ومثيرة تابع الرأي العام تفاصيلها بفضول كبير، انها قصة “شبيه الملك”، الذي دخل السجن بعدما وجهت له تهمة ثقيلة وناذرة هي “انتحال صفة شخصية سامية والنصب واستغلال النفوذ”، باسم الملك.

روايات كثيرة أعقبت الحادث، خاصة وان المعني بالأمر اعتقل، ولم يسمع له صوت الا داخل المحكمة، التي ظل ينفي داخل أسوارها “محاولة نصبه واحتياله على احد باسم ملك البلاد”. وبدأت الروايات تنسج عن “شبيه الملك” الى ان صار بعضها ضربا من الخيال، وبالموازاة مع ذلك، راجت صور، على انها ل”الملك المزور”، والحال ان هذه الصورة ليست لنبيل السباعي بالمرة.

من داخل السجن المحلي”الصومال” بتطوان، دخل نبيل السباعي المعروف بـ “شبيه الملك” واحة البوح في حوار حصري، وهو الحوار، الذي فتح فيه كتاب حياته ليطلع عليه متابعي قصته.. تفاصيل اعتقاله من أجل تهم تخص “انتحال صفة شخصية سامية” و”النصب واستغلال النفوذ”..نشأته وقصة ثروته التي لاكتها الألسن، مرورا بحقيقة “تشبهه بالملك”..هذه الحقائق، وغيرها، يرويها “شبيه الملك” في حوار حصري مع اليوم 24 من داخل زنزانته بسجن تطوان حيث يقضي عقوبة ثلاث سنوات.

في البداية نناديك نبيل السباعي ام شبيه الملك؟

أنا نبيل السباعي ونقطة الى السطر.

ووصف “شبيه الملك”، الم تكن انت من أطلقته على نفسك؟

مطلقا لست أنا، ولم أفكر في ذلك في يوم من الأيام.

من هو نبيل السباعي إذن أو كما يُلقبك الجميع بـ “شبيه الملك”؟

نبيل السباعي، شاب بسيط ينحدر من مدينة الرباط، أبلغ من العمر 31 سنة، حاصل على دبلوم من مؤسسة دولية للإدارة والكهرباء، بعد تخرجي أسست رفقة صديق لي شركة خاصة بكراء السيارات الفارهة جدا.

بعد مدة، نشبت بيننا بعض الصراعات التي عجلت بفسخ الشراكة بيننا، لأفتح بعدها محلا خاصا بشراء وبيع السيارات المستعملة.

كبرتُ في جو مخزني منذ الصغر، فمنذ بلوغي سن السابعة، كنت أرافق والدي إلى المناسبات التي ينظمها الملك الراحل الحسن الثاني داخل القصر في الرباط، وكان أبي حريصا منذ وقتها أن أرتدي الزي التقليدي المغربي واضع “الطربوش” الأحمر، وهو اللباس الذي أعتمده إلى الحين.

قلت بأنك نشأت في جو مخزني، ماذا تقصد بذلك؟

والدي هو مؤسس رابطة الشرفاء الأدارسة سنة 1970، كما انه كان يشتغل في وزارة الداخلية، وكان اليد اليمنى لوزير الداخلية القوي على عهد الملك الراحل الحسن الثاني ادريس البصري. وقد كان والدي أيضاً صحافيا معتمدا داخل البرلمان ومدير جريدة “النسب” الناطقة بلسان الشرفاء الأدارسة في المغرب.

كان والدك معروف إذن؟ من يكون؟

والدي هو مولاي مبارك السباعي الإدريسي، هو ابن دار المخزن، وقد مات في 2005، بسكتة قلبية في سن السبعين.

وما هي قصة دخولك القصر ومشاركتك في الحفلات الخاصة التي تنظمها العائلة المالكة؟ باي صفة كنت تحضر؟

عندما كنت ادخل للقصر للمشاركة في الحفلات لم أكن اعرف الصفة التي كنا ندخل بها أنا وأبي، هل بصفته المهنية، بحكم قربه من البصري، ام كرئيس رابطة الشرفاء الأدارسة. كنت صغيرا وقتها، ودخول القصر الى جانب والدي كان أمرا عاديا بالنسبة لي، وبالتالي لم أكن ابحث عن التفاصيل.

كنت تلتقي الملك في مثل هذه المناسبات؟

نعم، وقد حضرت حفلات أعياد ميلاد الملك محمد السادس عندما كان ولياً للعهد.

كنت تكلمه؟ هل يعرفك الملك؟

لا أبدا، كنت أراه من بعيد، ووالدي هو من كان يقترب منه.

يبدو من خلال تقليدك للملك في اللباس انك كنت متأثرا جداً بشخصيته، ما الذي كان يدور في ذهنك عندما كنت ترى الملك في مناسبات خاصة؟

عندما كنت صغيرا، كنت أتمنى ان أكون صديقا للملك عندما كان وليا للعهد، صحيح انه اكبر مني لكن هذا ما كان يدور في ذهني وقتها، كما كنت أتمنى ان أكون رفيقه عندما كبرت.

كيف جاء اعتقالك في الرباط بتهمة انتحال صفة الملك محمد السادس؟

صراحة، الأمور تطورت فجأة، لدرجة أنني مازالت احاول أن أستوعب كيف تم اعتقالي، وكيف تطورت الأحداث وتحولت قصتي، وفي رمشة عين، الى مادة دسمة لوسائل الاعلام..حقيقة لا استوعب ما الذي حصل بالضبط.
أواخر شهر غشت الماضي، وفي طريق عودتي من مدينة طنجة صوب الرباط على متن سيارة “BM Serie 7″ بلوحة ترقيم رباطية، لحقني عدد من المواطنين الذين اعتقدوا أنني الملك. السيارة التي كنت أركبها تشبه إلى حد ما السيارات الرياضية للملك محمد السادس، وربما كان هذا هو الشبه الوحيد.

عندما وصلت إلى مدينة القصر الصغير، حرص رجال الدرك الملكي بالحاجز الأمني (الباراج) على إخلاء الطريق من جميع السيارات، وما ان اقتربت منهم حتى ألقوا التحية في مشهد مثير للغاية، الأمر الذي فاجأني، لأرد عليهم التحية بمثلها.

التحية المثيرة والخوف الذي رأيته في أعين هؤلاء الدركيين دفعني إلى التساؤل إن كان هناك وفد دبلوماسي أو غيره خلف سيارتي، ما جعلني أخفف من السرعة لتجاوز الحاجز الأمني، لحظتها تفاجأت بعدد من السيارات تسير خلفي مباشرة يلوحون لي بأيديهم ويهتفون لي بـ”عاش الملك، عاش الملك”. ارتابني لحظتها خوف شديد، لكنني واصلت السير، لأتوجه صوب المدار الثاني الذي كانت به عناصر من الدرك الملكي.

بعدما وقفت بجانب العناصر الأمنية، تجمهر حولي العديد من المواطنين، بل وأقدمت إحدى السيدات على رمي بطاقة تعريفها الوطنية داخل سيارتي، ساعتها فقط علمت أنه تم تشبيهي بالملك خاصة وأن لباسي والقبعة التي أضعها على رأسي تشبه إلى حد ما تلك التي ظهر بها الملك خلال فصل الصيف.

وماذا كان رد فعلك؟ الم توضح للناس بأنك لست الملك؟ الم يصدر عنك اي رد فعل؟

توجهت لدى عناصر الدرك الملكي في المدار الموالي (المدار الثالث)، لكن بمجرد ما أن أوقفت سيارتي حتى تجمهر الناس حولي من جديد. هذه المرة أوقفني أشخاص على متن سيارتين تحملان ترقيم الخارج وهم يرددون “عاش الملك، عاش الملك”، في لحظة خاطفة نزل أحد هؤلاء من السيارة وأخبرني أنه يريد الذهاب إلى الديار المقدسة، قبل أن يرمي ببطاقته الوطنية داخل السيارة، ولأنني كنت في حالة هستيرية من الخوف، أجبته بـ”إن شاء الله” ولذذت بالفرار.

إذن دخلت في الدور؟

أبدا، لكنني كنت في حالة من الذعر والخوف ولم أعد اعرف ماذا علي ان افعل. فعلى طول المسافة ما بين القصر الكبير والفنيدق، كنت أسير بسرعة خيالية هربا من هؤلاء المواطنين، وعندما وصلت إلى مدخل مدينة الفنيدق أوقفني شرطي المرور، طلب مني الأوراق التعريفية الخاصة بالسيارة، سلمته إياها وجميع البطائق الخاصة.
وأنا أنفذ أوامر شرطي المرور، التحق رجل أمن بزي مدني كان يضع يده على سلاحه الوظيفي وطلب مني الترجل من السيارة، أنا وفي لحظة ذعر، رفضت الامتثال إلى أوامره وانطلقت عبر سيارتي بسرعة قياسية.
وبسبب السرعة المفرطة، تعرضت لحادثة سير، حيث صدمت سائق أحد الدراجات النارية الذي لم يصب باذى بقدر ما تهشمت دراجته، حينها تركت سيارتي في مكان الحادث، واكتفيت بحمل مفاتيح شقتي الموجودة في الرباط والقليل من المال، وذهبت إلى مدينتي عبر سيارة أجرة.

اصحيح انك تشبه الملك لدرجة ان يخلط الناس بينك وبينه؟

لا .. بتاتا، هناك فرق شاسع جدا، أنا أملك شعرا طويلا يصل إلى الكتفين، كما أن وجهي نحيف مقارنة مع وجه الملك.. ربما قبعة الرأس “الرُزة” التي كنت أضعها يومها والنظارات الشمسية والسيارة الرياضة ولون بشرتي الأسمر، هي التي دفعت هؤلاء إلى تشبيهي بالملك. أنا أحب الملك وأعتز وأفتخر به، لكني لم أفكر يوما في انتحال شخصيته… أبدا.

هذه أول مرة يخطئ فيها عناصر الدرك الملكي، ويعتقدون أنك الملك، أم سبق أن تعرضت لموقف مماثل من قبل؟

نعم، هذه أول مرة أتعرض لمثل هذا الموقف، ويبدو أنني سأدفع ثمنه غاليا بعد أن تم الحكم علي بعقوبة 3 سنوات من أجل تهمة “انتحال صفة شخصية سامية” و”النصب واستغلال النفوذ”.
وأنا أجلس داخل زنزانتي الباردة أتساءل يوميا، كيف يُعقل أن أنصب باسم الملك وأطلب من المواطنين أن يسلموا لي المال؟ هل يمكن لملك البلاد أن يطلب المال من مواطنين عاديين؟ لا أعتقد ذلك والعقل الباطني للإنسان لا يمكنه أن يتقبل مثل هذه الأفكار.

ما هو الحوار الذي دار بينك وبين المحققين؟

أخبرني المحققون أنني أسأت إلى صورة الملك حين أخذت البطاقات التعريفية للمواطنين، والأصل أنني لم آخذها من أحد، بل هم من رموها داخل سيارتي.
الإساءة لصورة الملك حسب المحققين تتمثل في أن هؤلاء سينتظرون رد الملك من أجل الحصول على “الكريمات” أو غيرها، ما سيجعلهم يأخذون صورة سلبية على طريقة تعامل الملك مع الشعب.
وللتوضيح فقط، إن كنت كما يقولون أنصب على المواطنين، فما كنت لأترك البطاقات الوطنية لهؤلاء المواطنين ووثائقي التعريفية الخاصة داخل السيارة التي تركتها وسط الفنيدق.

كيف هي أمورك داخل السجن؟

الأمور تسير على مايرام، على الرغم من تضييق الخناق علي من طرف المدير الذي رفض تسلم رسالة استعطاف كتبتها قبل عشرين يوما موجهة للملك محمد السادس من أجل التدخل في قضيتي.
أعيش في غرفة كانت تضم في الأول 65 سجينا. قبل يومين من الآن، استمتع اثنان من المعتقلين بالحرية، ليصبح عددنا 63 سجينا.

وماذا كتبت في رسالتك الى الملك؟

استعطفت الملك محمد السادس، وأود إخباره أنني أحبه كثيرا، ولا يمكنني في يوم من الأيام أن أستغل صفته من أجل النصب أو غيرها، وإذا كانت التعليمات صادرة من الملك محمد السادس، من اجل اعتقالي، فأنا مستعد لقضاء 100 عام وراء القضبان، أما إن كان الأمر مجرد ‘فبكرة’ من طرف الضابطة القضائية، فأنا لا اريد ان أبقى في السجن لأنني لم افعل شيئا يستحق ذلك، واطلب من الملك ان يتدخل ويعفو عني.

0