شحنة الخشب المهرب تكشف الفساد بباب سبتة ” طلع الكرمة نزل شكون قالها لك “

يعد التهريب بمعبر باب سبتة واحدة من المعضلات الكبرى التي تواجه الاقتصاد الوطني، ذلك أن التهريب انتقل من المعيشي الذي أصبح مجرد غطاء تتخفى وراءه شبكات ومافيا عديدة مختصة في التهريب المنظم وترتبط غالبيتها بعلاقات مشبوهة مع رجال الجمارك والأمن وحرس الحدود، وكل ما من شأنه تسهيل عملية مرور البضائع بمختلف أصنافها، أضف إلى ذلك تهريب الأموال والمخدرات القوية.

وكشفت شحنة الخشب المهربة من باب سبتة التي ضبطتها مصالح الجمارك بتطوان أمس الأربعاء التي تقدر بالأطنان، خللا كبيرا في المنظومة الأمنية المغربية بالمعبر، ذلك أن شحنة من هذا النوع تمر أمام جميع المصالح الأمنية بما فيها الاستخباراتية بشكل عادي جدا متجهة نحو وجهة محددة بالتراب الوطني، ثم تتحرك مصالح الجمارك بزمرة تطوان التي يتوزع عناصرها جميع نقاط المعبر من أجل ضبط الشاحنة ومصادرة شحنتها، بمعنى تطبق المثل القائل ” طلع الكرمة نزل شكون قالها لك “.

الشاحنة التي تم ضبطها على مستوى الطريق الوطنية الرابطة بين تطوان وطنجة والتي تقدر شحنتها بملايين الدراهم، تطرح سؤالا عريضا وجوهريا حول الطريقة التي مرت بها من المعبر أمام أنظار مصالح الجمارك والأمن دون أن يتم توقيفها أو ضبطها أو اعتقال سائقها، في حين يتم التبليغ عنها بعد أن دخلت التراب المغربي، ما يعني أن هناك ملايين دفعت مقابل غض النظر عن هذه الشاحنة بحجمها الكبير ومقطورتها وحمولتها الثقيلة، والأكيد أنها لم تمر من البحر أو الجو أو كانت تلبس ” طاقية الإخفاء “.

الحالة التي نحن بصددها تكشف مدى تفشي الفساد بهذه النقطة الحدودية التي يتورط فيها عناصر أمنية وجمركية في أنشطة محظورة ومشبوهة والتقصير في المهام الملقاة على عاتقهم بشكل يهدد أمن وسلامة الدولة والمواطنين، من خلال تسهيل عمليات التهريب المنظم، بالاتفاق مع رؤساء هذه المافيا مقابل رشى وعمولات.

ويلاحظ ساكنة تطوان والنواحي كيف يتحول بعض رجال الجمارك العاملين بالمعبر بين ليلة وضحاها بمجرد تعيينهم بباب سبتة إلى ملاك للعقارات والأراضي والفيلات، وتظهر علامات الغنى الفاحش عليهم، دون أن تتحرك مصالح المراقبة للتحقيق في ثروات هؤلاء، رغم قيام الإدارات المركزية بين الفينة والأخرى بتغييرات جذرية تمس المتورطين سواء على مستوى مراكزهم وأسلاكهم ورتبهم، أو تقديم بعضهم للمحاكمة.

الأكيد أن حالة الشاحنة المصادرة لن تكون الأولى أو الأخيرة التي تكشف حجم الفساد بمعبر باب سبتة، فالتاريخ الأسود لهذا المعبر كفيل  بتأليف كتب ومجلدات عن الانفلات والفوضى والتسيب المدفوع الأجر. غير أن السؤال المحير الذي يطرحه العديد من الحقوقيين والمواطنين، هو من يحمي هؤلاء الفاسدين المتورطين في عمليات مشبوهة تخرب الاقتصاد الوطني، في الوقت الذي يمارسون فيه مختلف أنواع التسلط والجبروت و” الحكرة ” على المهربين المعيشيين الذين يتبغون وراء هذه المهنة ” المذلة ” عشرات الدراهم لرد رمق الأبناء أغلبهم من النساء.

مقالات أخرى حول
, , ,
0