2017/07/28

” شكون_مول_الباطو ” من أجل تحقيق العدالة الكاملة

شمال بوست / عماد بنهميج

كشف مقتل ابن الحسيمة المغدور ” محسن فكري ” عن الوجه الحقيقي للإدارة المغربية التي تحدث عنها الملك محمد السادس في افتتاح أشغال الدورة الأولى للبرلمان عشية الجمعة 14 أكتوبر الماضي، عندما قال : إن “ إصلاح الإدارة يتطلب تغيير السلوكيات والعقليات وجودة التشريعات من أجل مرفق إداري عمومي فعال في خدمة المواطن”، حيث أن أحد العوامل الرئيسية في واقعة ” محسن فكري ” هو تهرب الإدارة المغربية بالحسيمة – مندوبية الصيد البحري – من القيام بالتزاماتها المتمثلة في إعمال القانون بخصوص منع اصطياد سمك ” أبو سيف ” المعروف بالمنطقة الشمالية بـ” سبادو ” والذي كان سببا أساسيا ومباشرا في مقتل ” فكري “.

التحقيقات التي تباشرها الأجهزة الأمنية في الواقعة أسقطت لحد الساعة 11 شخصا من المشتبه فيهم بالارتباط المباشر أو الغير المباشر في مقتل ” فكري “،  ومن بين الأسماء المتدوالة مندوب الصيد البحري، ورئيس مصلحة بمندوبية الصيد البحري وطبيب رئيس مصلحة الطب البيطري، إلى جانب آخرين من رجال السلطة المحلية، وهو الأمر الذي ربما لم يكن ليقع لولا ضغط الشارع وتوالي الاحتجاجات، بالإضافة إلى تجاوز الخبر نطاق حدود الإعلام المغربي، وتناوله بشكل كبير وأوسع من طرف الإعلام العربي والغربي بما فيها القنوات الفضائية، ما سبب إحراجا للدولة المغربية أمام الرأي العام الدولي.

اهتمام المواطنين المغاربة بقضية مقتل فكري، وانتشار هاشتاغ ( #طحن_مو ) بشكل كبير ومتسارع على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للضغط على الأجهزة الأمنية للكشف عن القاتل الحقيقي لمحسن فكري، ومن يقف وراء التفوه بتلك العبارة، التي يعتقد الجميع أنها كانت أعطيت لأحد ما من أجل تشغيل آلة الضغط بشاحنة جمع النفايات والتي تسببت في طحن المغدور أمام أنظار زملائه وعموم المواطنين الذين كانوا شهودا على الحادث.

وعي المواطن المغربي وخاصة رواد مواقع التواصل الاجتماعي انتقل من المطالبة بالقصاص من المتسببين في مقتل ” فكري ” إلى التحقيق في كيفية بيع سمك ” أبو سيف ” الممنوع من الاصطياد خلال هذه الفترة بسبب الراحة البيولوجية، حيث يتداول النشطاء حاليا هاشتاغ ” شكون_مول_الباطو ” وهو الهاشتاغ، الذي انتشر على نطاق واسع في “فايسبوك”، و”تويتر”، هدفه الكشف عن صاحب الباخرة (الباطو)، مصدر السمك الممنوع، الذي توفي محسن فكري، بسببه.

ويأتي تحرك النشطاء بالجدار الأزرق، عبر الهاشتاغ الجديد ” شكون_مول_الباطو ” ليشكل إحراجا جديدا للأجهزة المكلفة بالتحقيق في واقعة “محسن فكري ”  من أجل فتح التحقيق أيضا، مع مالك باخرة الصيد، التي باعت سمك “ أبو سيف” الممنوع صيده، وهو ما سيميط اللثام عن نوع آخر من الفساد الذي ينخر جسد الدولة المغربية المتمثل في ” اقتصاد الريع بأعالي البحار ” الذي يستفيد منه شخصيات وأسماء وازنة بالدولة المغربية.

” شكون_مول_الباطو” ” هو مطلب آخر ينضاف إلى مطالب أخرى متعلقة بتحقيق العدالة الكاملة في قضية “محسن فكري ” وأن لا يقتصر القصاص على تقديم الرؤوس الصغيرة المتورطة في الحادث من بدايته، خاصة وأن الحادث برمته ينطلق أساسا من شراء الضحية سمكا ممنوعا من الصيد، تم الترويج له وبيعه بالمزاد العلني داخل ميناء الحسيمة، أي بالمجال الذي تتحكم فيه مندوبية الصيد البحري وتحت أنظار مسؤوليها.

يرى الكثير من المتتبعين أن محاولة بعض الجهات – المتورطة حاليا في مقتل فكري – إلى الإسراع في إتلاف السمك المصادر عبر شاحنة النفايات دون اتخاذ المساطر القانونية المعمول بها في هذه الحالات، كان محاولة منها للتغطية على الفضيحة الأساس وهي بيع سمك ممنوع، كانت ربما ستجر أسماء للمساءلة من قبيل ” شكون_مول_الباطو ” الذي سمح له باطياد وبيع سمك ممنوع خلال هذه الفترة وعدم تقيده بالراحة البيولوجية، لو تم إعمال القانون وتقديم ” فكري ” أمام القضاء بتهمة شراء سمك ممنوع من الصيد.

التحقيقات في القضية لا زالت مستمرة، والرؤس ستتساقط الواحدة تلو الأخرى، في انتظار الكشف عن صاحب ” الباطو ” الذي يطالب النشطاء وكل المهتمين بقضية ” محسن فكري ” بأن تصل أيدي الأجهزة الأمنية له وتحديد مسؤولياته في هذه القضية، إحقاقا لمبدأ ” العدالة الكاملة ” والقطع مع حماية زعماء اقتصاد الريع في أعالي البحار.