صدمة الهزيمة وثقافة الاحتراف

بعد الهزيمة القاسية أمام الرجاء عم الإحباط الأوساط الرياضية في تطوان، ودخلت جميع مكونات الفريق في سديم من صمت مطبق ، غاب رئيس الفريق وتوارى عن الأنظاروهو الذي كان يبعث الحياة والأمل في الكرة التطوانية ، بجرأته غير العادية وبصنعه للحدث والحديث الرياضيين أحيانا من اللاشيء ، لم نعهده هشا ولا منهارا وهو الذي يوجد في موقف قوة إزاء النجاحات التي حققتها الكرة التطوانية على حقبته ، وبالنظر إلى تطلعاتها وانتظاراتها في المستقبل، خاصة بعدما أصبح الرئيس ضمن دواليب التأثير في القرار الرياضي كنائب لرئيس جامعة الكرة .

فعلا لقد أصبح نادي المغرب التطواني حاضرا بقوة في طليعة نادي الكبار، متجاوزا في تسييره وتنظيمه وألقابه على مدى تسع سنوات أندية مغربية تاريخية وعريقة تنفق أموال طائلة عل التعاقدات مع خيرة اللاعبين والأطر التقنية من أجل احتلال المواقع الأولى في الترتيب وتعجزعن ذلك، بل وتخرج خالية الوفاض مثقلة بالجراح والمشاكل قابعة في أسفل الترتيب.

وعلاقة بذات السياق، مازال اللاعبون والإطار التقني يعيشون على وقع الصدمة على طريقة الهواية . الجميع يتجنب الحديث بصراحة عما جرى ، وكأننا فريق خلق لينتصر دائما ، أو كأن الهزيمة ليست من صميم قانون اللعبة ،وبصيغة أخرى هذا ما نسوقه خطأ ودون وعي للجماهير . فعلا بعض ردود أفعال كانت شعبوية ومسيئة ، وسادت الإشاعات مطلوقة على عواهنها مقصودة وموقع رفض الهزيمة فقط، للبحث عن تبرير هزيمة عادية وبأية طريقة لأننا مدينة لاتقبل الخسارة .

علاوة على أن الذين يتقاسمون المسؤولية المشتركة وبدرجات متفاوتة في الهزيمة لايريدون الاعتراف بالأخطاء التي اعترت تدبير المواجهة ، وبالتحديد اللاعبون والمدرب داخل الميدان وإدارة الفريق بدرجة أقل خارجه في علاقتها بالأجواء التي أحاطت المباراة بطقوس غير أخلاقية وغير مهنية تتنافى وقيم الممارسة الرياضية الشريفة. المهم الآن ، إن ما ينبغي فعله وحظوظ الفريق في الفوز باللقب في مباراته المقبلة والحاسمة مازالت قائمة ، ومنافسه الرجاء يعد مقابلته الأخيرة بكل السبل والمساعي، وحتى إن افترضنا جدلا أننا أنهينا الموسم في المرتبة الثانية وتلكم أسوأ الاحتمالات.. فما مبررات كل هذا الانكسار ونحن نصبو إلى نشر وتعميق الوعي بثقافة كرة القدم في مدينة تحلم أن تجعل الرياضة وخاصة الكرة قاطرة لتأكيد تاريخها ولتنميتها ؟ على الرئيس أن يعود إلى حيويته وتفكيره الإيجابي ويتدارك الموقف وأن يحضر لخرجة إعلامية صحبة مدرب الفريق وعميده لتهيئ المقابلة القادمة على غرار ماتقوم به أعتد الفرق العالمية مباشرة بعد الكبوات المؤلمة . وذلك لحث الساكنة والجماهير التطوانية على الالتفاف كما عهدناها حول فريقها ومؤازرته وحمايته من الضغوطات والإشاعات المغرضة وإعداد أجواء احتفالية للمباراة المصيرية والاحتفال بعدها سواء بالفوز باللقب أو بتوقيع الفريق على موسم جيد باحتلاله المرتبة الثانية .. المهم أن يتم تجاوز الصدمة والاحتجاج إلى الحكمة والاحتفال .

0