ضحايا سوق سيدي طلحة يتعرضون للنصب والاحتيال ( الحكاية من البداية )

احتجاجات ضحايا سوق سيدي طلحة أمام باشوية تطوان

دخل ضحايا سوق سيدي طلحة بتطوان أسبوعهم الثاني من الاحتجاج أمام مقر الباشوية، بعد تعرضهم للإقصاء الممنهج والإجهاز على حقهم في تعويضهم عن دكاكينهم التي تم هدمها دون موجب قانوني ودون سابق إشعار.

الحكاية من البداية : 

ذاكرة ساكنة تطوان لا يمكن أن تنسى لحظة تشييد تلك الكارثة التي سميت سوق سيدي طلحة، وتنبأت ساعاها بفشله لكون أرواح الموتى لا يمكن أن ترتاح تحت دكاكين تشيد فوق مقبرة.

مصاردنا تؤكد، أن السوق الذي أقيم فوق أرض تابعة للأحباس في فترة رئاسة “الزكاري العمراني” لبلدية تطوان، شيده المقاول ونائب رئيس حضرية تطوان حاليا ” نور الدين الهاروشي ” المعروف ب “المطالسي” دون الحصول على رخصة البناء، ولم يصدر بشأنه قرار جماعي أوالمصادقة عليه من طرف أعضاء المجلس في دورة عادية أو حتى استثنائية.

تضيف مصادرنا، أن أوامر تكليف المقاول “المطالسي” ببناء السوق صدرت من مقر عمالة تطوان، وذلك لحاجتها إلى تنظيم الباعة الجائلين دون استشارة الجهات المنتخبة أو التنسيق معها في هذا الجانب، وهو ما سيؤدي حتما إلى فشل المشروع. إذ تؤكد المصادر على أن أرشيف جماعة تطوان لا يحتفظ بأي نسخة من تصميم السوق.

فشل المشروع والمستفيدون يتعرضون للنصب : 

بعد تلقيه الأوامر، شرع ” المطالسي ” في بناء السوق، ومع عمليات الحفر بدأ رفات الموتى في الصعود لسطح الأرض، ما خلف استنكار ساكنة حي سيدي طلحة، دون أن يجبر ذلك المقاول على التوقف عن الأشغال، حيث كان التنفيذ مستمر لمشروع آيل للفشل.

ومع ظهور علامات إتمام السوق، رغم اتفاق ساكنة تطوان على أن شكله وطريقة تصميمه توحي بكونه لن يصمد سوى أسابيع قليلة، بل وربما لن يفتح أبوابه مطلقا، شرع المقاول “الهاروشي” في بيع الدكاكين واستخلاص ثمنها من المواطنين الراغبين في تملك دكان بسوق “الموتى” ومنحهم تواصيل موقعة باسمه وأخرى مختومة بخاتم قسم الجبايات دون ان يدخل في صندوقه اي سنتيم، بينما كانت جميع العائدات تدخل حسابات “المطالسي”.

لعنة الموتى تصيب سوق سيدي طلحة في مقتل : 

تنبؤات شرفاء تطوان كانت في محلها، وحلت لعنة الموتى على السوق الذي أصيب بالشلل التام، بل تحول مع مدة من الزمن إلى وكر لذوي السوابق والمنحرفين ومتعاطي المخدرات، ومعه تعالت أصوات الساكنة بضرورة التخلص من هذا “الوباء” الذي شيد على يد المقاول ” المطالسي”، فكان مصير السوق الهدم الذي طاله من طرف السلطات المحلية ومعه ضياع حقوق المستفيدين.

ستة عشر سنة سيطفو ملف سوق سيدي طلحة للسطح، إثر حرمان السلطات المحلية لمئات المتضررين من دكاكين بالأسواق الجديدة التي شيدت بتطوان، وبدأت الأسئلة تتناثر يمينا ويسارا حول الأموال التي استخلصها “المطالسي” من ضحايا سوق تحول لكومة تراب، وهو ما يعد نصبا واحتيالا يستوجب وضع المقاول في دائرة الاتهام.

مطلعون على ملف سوق سيدي طلحة، يؤكدون أن ضمان حقوق ضحايا سوق سيدي طلحة، يستوجب أولا دخول مصالح وزارة الداخلية على خط القضية، للتحقيق أولا في طريقة وكيفية إنجاز السوق دون الحصول على ترخيص من بلدية تطوان، وثانيا لمعرفة مصير أموال المستفيدين التي دخلت الحساب البنكي للمقاول “المطالسي” دون أن تطأ أقدامهم الدكاكين التي كانوا يعولون عليها كمصدر رزقهم وتجارتهم.

ختاما لقضية هذا الملف الذي ستستمر تداعياته طويلا، تؤكد ذات المصادر أن السلطة المحلية بتطوان، متواطئة من أذنيها إلى أخمص قدميها في عملية النصب والاحتيال التي تعرض لها ضحايا سوق سيدي طلحة، وأن عدم تمكينهم من دكاكين بالأسواق الجديدة رغم تعهداتها السابقة الموقعة في محاضر رسمية مردها إلى اقتناعها التام بأن حقوقهم المشروعة تقع على عاتق مقاول أصبح برلمانيا ونائبا لرئيس حضرية تطوان.

 

مقالات أخرى حول
,