عبد الحق مزيد يكتب:إطلالة على العمل النقابي في سويسرا(الجزء الثالث)

 

فلنعتبر…

فكرت كثيرا كيف وحد هذا الشعار قرابة  عشرين ألف متظاهر ومتظاهرة، وكيف لم يفقد احدٌ هاتفه النقال ولم يُتحرش بأية فتاة علما أني طول المسير لم أر سوى 4 أشخاص بزي الشرطة، حيث تولى كل شرطي و شرطية منع بعض السيارات من المرور على مستوى شارعين رئيسيين، وسمعت الشرطي يختم كلامه في كل مرة بعبارتي شكرًا بالألمانية “دانك”  او فضلًا بالألمانية “بيتْه”، شاكرً تعاون السائق أو طالبا منه بلباقة انتظار عبور المسيرة.

 أربع لغاتٍ رسمية لهذا البلد (الألمانية، والفرنسية، والإيطالية، والرومانش)، تم الحديث بها كلها على المنصة، وعبر الشاشة العملاقة التي خُصصت لبث آراء المتواجدين بالساحة وفق تقنية البث المباشر، و يتابعها الجميع باهتمام.

رجعنا للقطار نفسه،  واستمتعت بجمالية الغروب في طريق العودة ، مع رفاقي  من جميع القارات و الثقافات والأديان والألوان واللغات، من جميع  الفئات الاجتماعية، المؤمنين بمبدأ المساواة في الأجور بين الجنسين، وبين المزاولين للعمل نفسه. هنا رأيت مهندسين يؤطرهم عمال بناء، و نساء وُلدن وعشن في هذا البلد، وحاملات لدبلوم كفاءة فدرالي تؤطرهن نقابياً عاملات نظافة لم تمض خمس سنوات على قدومهن.

 عند وصولنا إلى جنيف، شكرتُ المسؤول المحلي للنقابة على هذا الدرس في النظام و الاحترام، فالنظام قبل النضال ولا نضال بلا نظام.. أفكار منظمة وأولويات محددة  وبرامج مسطرة وتنفيذ مُحكَم ومراعاة لمصالح المواطنين واحترام  تام للقانون، أما درس النضال فذلك شيء آخر.

ما بعد الوقفة

منتصف نهار يوم الاثنين، توصل كل من شارك بالمظاهرة ببريد الكتروني به تقييم إيجابي من المكتب الوطني لاتحاد النقابات يشيد بنجاح التظاهرة ونسبة المشاركة التي ناهزت العشرين الفًا، كما أشار التقرير إلى عزم المكتب المركزي  القيام بإضراب من أجل تمرير رسالة قوية إلى المسؤولين .

لاحقًا، تناولت وسائل الإعلام كلمة رئيس نقابة يونيا السيدة “فانيا أليفا”، وكذلك تصريحات عضو المجلس الوطني “بربارا غيسي” المرشحة لرئاسة الاتحاد النقابي السويسري (USS)، التي عبرت عن غضب العاملات، وأشارت لوضعية المهاجرات منهن حيث أوضحت إحدى المناضلات: ” نشتغل يوما كاملا مجانا من أصل كل اثني عشر يوما”، وقالت أخرى: “علينا خوض هذه المعركة بشكل يومي، سواء في مكان العمل أو في الشارع”. وما زال النضال مستمرًا.