عتاب أخوي لفلسطينيي الضفة الغربية وأراضي 48

لا يعتبر منتميا للجنس البشري من شاهد صور تقتيل الأطفال في غزة الفلسطينية، ولم يتألم لدمائهم وأشلائهم البريئة المتناثرة حول حطام المباني التي قصفتها قوات الاحتلال الصهيوني بأطنان القنابل..

ولا يعتبر إنسانا سويا من لم يفكر في التضامن مع هؤلاء الاطفال الصغار الذين يواجهون جحيم جهنم حتى قبل اعتقادهم بالحياة الأخرى والحساب والعقاب..
لكن حمدا لله أن الأرض لاتزال مملوءة بالبشر الطيبين وبالانسانية، فمشاهد التقتيل في فلسطين توازيها مشاهد التنديد من مختلف مدن الأرض في الغرب والشرق عند العجم قبل العرب.. تنديد ورفض وإدانة للهمجية الصهيونية التي تعيد ترتيب توازنات منطقة الشرق الأوسط على حساب جماجم أطفال غزة..
والتضامن مع الفلسطينيين لم يكن وليد مشاهد تنقلها وسائل الاعلام حديثا، بل ثقافة وعرف قديم انطلق مع منتصف القرن الماضي، ولم يقتصر على المظاهر السلمية والرمزية بل تعداه لسلك مختلف دروب النضال والقتال من أجل الحرية إلى جانب الفلسطينيين، فلا حصر لأسماء شهداء الانسانية الذين قضوا وهم يتقدمون شعب فلسطين دفاعا عن فلسطين.
اليوم وبحسب النقاشات الدائرة في مواقع التواصل الاجتماعي تطرح بحدة مسألة سبل دعم فلسطين، وتجاوز التنديد السلمي إلى الفعل العملياتي المقاوم.. وهو الأمر الذي سبق سلكه من قبل نساء ورجال من كل بقاع الأرض انتموا الى فلسطين وقاتلوا من أجل فلسطين واستشهدوا على أرض فلسطين واعتقلوا من أجل فلسطين.
هذه المشاعر الراقية الثائرة من أجل أطفال غزة، هي مشاعر انسانية محمودة ولكن..
ولكن لن يكون هناك معنى لأن تنتفض الشعوب في كل الأرض من أجل فلسطين وتقاتل من أجل فلسطين، وباقي أبناء فلسطين في الضفة الغربية وأراضي 48 مجرد شهود غير معنيين بابناء شعبهم في غزة.. لا معنى للهدوء في رام الله وبيت لحم ورفح تقصف، لا معنى للحياة الطبيعية في جنين أريحا ونساء خان يونس تحت الركام.. عار أن تشتعل تونس وباريس بالمواجهات من أجل غزة وفلسطينيوا الخليل وقلنديا يواصلون التنسيق الأمني مع الجنود الصهاينة.. عار أن أضطر إلى إقناع فلسطيني مختلف مع “تنظيم ما” بأن غزة جزء من فلسطين..
عذرا رفاقي وإخواني في فلسطين في كل فلسطين لم يعد مقبولا من الناحية الانسانية والوطنية والقومية والدينية أن تتقدم شعوب ودول أخرى النضال من أجل جزء غالي من فلسطين فيما باقي أجزائها لا تزال صامتة..
عذرا رفاقي وإخواني الصمت في الضفة الغربية وأراضي 48 ومخيمات الشتات خيانة ما بعدها خيانة..

0