2017/05/28

عن الشمال بريس

عنف أمني خلال إفراغ مواطنين من مساكنهم تنفيذا لحكم قضائي بالمضيق + صور

الشمال بريس

تدخلت القوات العمومية بمدينة المضيق، زوال أمس (الأربعاء)، باستعمال العنف لتنفيذ حكم ابتدائي يقضي بإخلاء مساكن شيدت على أرض فلاحية مجاورة لـ “مرجة أسمير”، وطرد ثماني عائلات إلى الشارع، مما أدى إلى احتقان ومشادات عنيفة أسفرت عن إصابة بعض النسوة بانهيارات عصبية، نقلت على إثرها إحداهن إلى المستشفى الإقليمي سانية الرمل بتطوان.

وجاء تدخل القوات الأمنية، وهو الثاني في ظرف يومين، بعد أن امتنعت الأسر الثمانية من مغادرة منازلهم وإصطبلاتهم، التي شيدوها منذ سنة 1982، وتشبث أفرادها، رجالا ونساء، بالبقاء داخل غرفهم رفقة أبنائهم الرضع، معتبرين قرار الإفراغ “غير عادل” ويروم تشريد أسر دون الأخذ بعين الاعتبار لأوضاعهم الاجتماعية والإنسانية.

وبالرغم من كل المحاولات التي قام بها بعض النسوة لعرقلة عملية الإفراغ، تدخلت القوات الأمنية وأحكمت سيطرتها على الوضع، وفرضت تعليماتها على هؤلاء المواطنين، الذين لم يجدوا بدا من الانصياع لقرار الإخلاء، لتنتهي العملية دون أي اصطدامات تذكر، باستثناء بعض المناوشات المحدودة، ومن بينها تدخل أحد العناصر الأمنية، الذي قام بتعنيف امرأة وجرها بقوة كبيرة نتج عنه تمزيق ملابسها بالكامل.

وخلفت هذه العملية، استياء واسع لدى عدد من الجمعيات الحقوقية، التي اعتبرت استخدام العنف لإفراغ مواطنين  من أجل استكمال بناء منتجع سياحي، عملية لا إنسانية وتتنافى مع أحد الحقوق الأساسية للمواطن، وهو الحق في السكن، الذي يجب أن توفره الدولة قبل أن تعمل على تشريد أسر بأطفالها ورميها إلى الشارع، معتبرين ذلك مخالفا للدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وأوضحت فعاليات جمعوية عاينت عملية الإفراغ، أن تسخير القوة العمومية لتنفيذ حكم ابتدائي، واستعمال العنف المفرط لتشريد عائلات بأكملها بدعوى الحفاظ على هيبة الدولة، عملية لا إنسانية وتشكل انتهاكا جسيما لحق المواطن في العيش الكريم، مؤكدين أن مثل هذه العمليات من شأنها أن تخلق احتقانا وتفتح المجال أمام كل الاحتمالات الممكنة.

يذكر أن ”مرجة أسمير”، التي تقدر مساحتها الإجمالية بـ 200 هكتار، تقع على الطريق الوطنية رقم 13، الرابطة بين مدينتي تطوان والفنيدق، وقد فوتت إلى شركة عقارية أجنبية، التي باشرت الأشغال بها من أجل إنشاء مركب السياحي والعقاري ضخم، يضم فيلات وشقق فاخرة تطل على الواجهة البحرية، بالإضافة إلى ملعب للكولف وفضاءات لألعاب أخرى.

شمال بوست843