عين على تطوان : رئيس قسم البرمجة .. بطل الرواية في الولاية

كما وعدناكم في حلقات سابقة، نواصل نشر سلسلة ” عين على تطوان ” آملين أن يستدرك السيد “يونس التازي”  عامل تطوان الجديد ما فات من زمن التنمية بهذا الإقليم، ويتدخل بحسم لإعادة الأمور إلى نصابها وذلك بمعالجة الاختلالات بالأقسام والمصالح التابعة له لإنجاز قفزة إدارية نوعية، والقطع مع ماضي وحاضر التسيب الذي ينخر دواليب هذا المرفق الهام والحيوي.

نتابع في هذه الحلقة كشفنا عن فتوحات أحد النافدين في عمالة تطوان، ونتعمد التقسيط في النشر لأننا نتوخى الحقيقة والمصداقية، بقدر ما نترفع عن التشهير والقدف في الأشخاص ..حلقتنا اليوم حول قسم البرمجة والتجهيز بالعمالة والذي يرأسه المهندس ” عبد الرحمان خويا علي ” أو ما بات يعرف بالصحافة المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي بمهندس ” التبريد “. وهو وصف نابع من كون المعني بالأمر خريج إحدى الجامعات بأوربا الشرقية تخصص تبريد ثلاجات السفن.

في سنة 2001 غادر المهندس “عبدالرحمن خويا علي” بلدية الراشيدية التي كان يشغل فيها رئيس قسم الأشغال ليستلم مهامه الجديدة بولاية تطوان سابقا. صاحبنا الملقب بالعلبة السوداء للوالي اليعقوبي خلال توليه شؤون ولاية تطوان، إطار يحمل من الاتحاد السوفيتي شهادة عليا في التبريد والتسخين بالسفن Chaud et Froid، والذي كان رواد الدعابة بين أطر ومستخدمي الولاية يصفونه بحضرة المهندس المكلف بتبريد الملفات الساخنة وتسخين الباردة.. من يكون هذا الرجل الغامض ؟ وما علاقته بقسم الأشغال سابقا والبرمجة حاليا الذي يتطلب تدبيره معرفة بالهندسة المدنية وبالمساطر والمراسيم بدل هندسة التبريد والثلاجات؟ وما الذي حصل لينتقل هذا المهندس من البحر إلى البر ويرأس قسم حيوي بالعمالة ليشرف على تنفيذ المشاريع وتتبع الاشغال رصدت لها ميزانيات ضخمة ؟ .

العارفون بشؤون ولاية تطوان سابقا وبطريقة تدبير أقسامها الحيوية والرئيسية، يجمعون على أن تعيين رؤساء المصالح بعمالة تطوان كان يطبعها مبدأ الانتقائية والولاء الأعمى لرأس الهرم الإداري، بدل معيار الكفاءة المهنية وشرط التخصص في تقلد المهام، والدليل على ذلك تعيين مهندس تخصص ” الثلاجات ” ليشرف على قسم البرمجة والتجهيز متجاوزا بذلك الدستور والقانون الذي يحدد مسطرة ولوج مناصب المسؤولية.

فالفصل 90 من دستور 2011 والمادة السادسة من مرسوم رقم 681ـ11ـ2 الصادر في 25 نوفمبر 2011 المنظم لكيفية تعيين رؤساء الأقسام والمصالح بالإدارات العمومية المنشور في الجريدة الرسمية  عدد 6007 مكرر بتاريخ 27 ديسمبر 2011، وضع معايير موضوعية لتعيين المسؤولين في المناصب ،كالاستحقاق أو الكفاءة الشيء الذي كان منعدما في بعض رؤساء الأقسام والمصالح بالعمالة.

ذاكرة عمالة تطوان تزخر بحكايات تدبير مهندس “التبريد” لمئات الصفقات التي طبعتها العديد من التجاوزات تعد في القانون خروقات يعاقب عليها. فضلا عن سلوكه المتعجرف مع كل المتدخلين في هذا الموضوع من رؤساء المصالح الخارجية ورؤساء الجماعات بمن فيه رئيس المجلس الإقليمي الآمر بالصرف في الميزانية الإقليمية حيث أن جل المشاريع المتعلقة بالتنمية المحلية تنفذ ضمن ميزانية المجلس الاقليمي. إذ يتعمد ” خويا علي ” حجب المعلومة المتعلقة بتلك المشاريع عن المسؤول الإقليمي بالمجلس وعن باقي أعضائه، مما أثار استنكار واحتجاج العديد من أعضاء مجلس إقليم تطوان آنذاك.

تروي مصادرنا أن الوالي ” يعقوبي ” تفاجأ ذات صباح سنة 2014 بمكالمة من “خويا علي” يُخبره أن مهندس الولاية السابق “الربيعي” يمتنع عن توقيع محضر نهاية الأشغال، لم يتأخر الوالي في استدعاء المهندس المُتمرِّد واستفساره عن السبب، وتحكي المصادر أن المهندس أكد للوالي أن المحضر موضوع الاختلاف يحمل قيمة تضاعف ما تم إنجازه في الصفقة، وأنه مستعد للإستقالة إذا وجدت لجنة محايدة غير ذلك… تروي نفس المصادر أن الوالي، وبعد إلحاح أرسل لجنة للتقصي دون إخبار الحاج “خويا علي”، وأسفر التحقيق عن حقيقة ما صرح به المهندس وعن مُعطى إضافي مُثير يتعلق بأن النصف الذي لا يشمله المحضر موضوع الخلاف تم استغلاله في تعبيد طرقات تجزئة الضحى المحادية للطريق موضوع الصفقة.

في يناير من سنة 2016، أقدم والي جهة طنجة تطوان الحسيمة ” محمد يعقوبي ” على إعفاء المهندس “عبد الرحمن خويا علي” المكلف بالبرمجة وتتبع أوراش طنجة الكبرى وإعادته إلى منصبه السابق بعمالة تطوان، بعدما كان الوالي قد استقدمه معه عقب تعيينه واليا على ولاية طنجة. أسباب الإعفاء وكما تطرقت لها وسائل الإعلام المحلية بطنجة آنذاك، جاءت عقب توصل الوالي ” محمد يعقوبي ” بشكايات متكررة من بعض المقاولات التي تنفذ أوراش طنجة الكبرى والتي وقعت تحت الضغط والابتزاز من طرف المهندس ” خويا علي ” وإرغامها على تنفيذ مطالبه تحت التهديد بسحب تلك الأوراش منها، مستغلا في ذلك ثقة الوالي الذي عينه مشرفا على تلك المشاريع والأوراش.

مصادرنا تضيف أن ” خويا علي ”  لايعترف بسلطة أي مسؤول، إلا سلطة الذي قام بتعيينه رئيسا لقسم البرمجة والتجهيز، حتى لو تعلق الأمر بالكاتب العام للولاية / العمالة، شأنه في ذلك شأن رئيس قسم التعمير بالعمالة، حيث القاسم المشترك بينهما انعدام الأهلية المهنية وضعف المردودية. فضلا عن علاقته المتشنجة بأصحاب المقاولات الصغيرة والمتوسطة، إذ أن جل المشاريع الكبرى كانت تسند إلى مقاولات محظوظة، مما أثار ولازال تذمر أصحاب المقاولات المحلية وإقصاء البعض منهم من المنافسة الشريفة وضياع فرص الشغل لأهالي تطوان تحت ذرائع غير مقبولة، حيث ثثار عدة علامات استفهام عن المسطرة المتبعة لإبرام تلك الصفقات.

خروقات رئيس قسم البرمجة والتجهيز يجب الوقوف عندها والحديث عنها بإسهاب، ولعل لجنة مفتشي الإدارة الترابية التي حلت بعمالة تطوان مؤخرا لافتحاص ملفات تدبير الموارد البشرية وأشغال برامج التجهيز المختلفة والتي يشرف عليها خويا علي، ستقف ولا شك عليها، وتسجل الملاحظات التي أثرناها  ولو بالمجمل، و الأكيد أن الأيام اللاحقة ستعري واقع الحال بهذا المرفق الحيوي ليتمكن السيد ” يونس التازي ” عامل إقليم تطوان من اتخاذ المتعيين والإعلان عن شغور هذا المنصب وفتح باب الترشح لتلقي الطلبات واختيار مسؤول جديد على قاعدة المؤهل العلمي والتجربة والكفاءة المهنية.

تتناسل حكايات الحاج “خويا علي” وتتشابك خيوطها بشكل مثير، وكلما واصلنا السؤال والبحث في تفاصيل بعضها ننتقل إلى أخرى، بعضها مع المقاولين الذين يتحفظ أغلبهم في البوح خوفا أو تحفظا، وأخرى تصل إلى المواطنين من عامة الناس، نذكر منها حكاية سيدة مسنة (80 سنة) تدعى “عائشة الطريبق” من واد لاو سبق لها أن وضعت شكاية لدى وكيل الملك بابتدائية تطوان بتاريخ 19/9/2013 تتهم فيها الحاج خويا علي بالسب والقدف والتعنيف والتهديد والهجوم على مسكنها وهدم جدار منزلها… الحادثة التي تناقلتها العديد من وسائل الإعلام في حينها لا تتعلق بقانونية التدخل والهدم، بل بأسلوب التدخل الهوليودي واستعراض العضلات على سيدة مُسنة.

لقد أهدر رئيس القسم الحالي بأوامر واليه السابق، ميزانيات ضخمة في تنفيذ مشاريع لا تخدم التنمية المحلية وغير مذرة للدخل، ولا وقع إيجابي لها على ساكنة تطوان. مشاريع همت المحاور الطرقية والإنارة العمومية والعشب الأخضر، والتي ستكون آثارها مكلفة عند صيانتها، حيث تمت هذه المشاريع دون التنسيق مع الجماعات الترابية المعنية والتي من المؤكد ستُدخلها مع مستقبل الشهور والسنوات في عجز مالي، ستكون معها مضطرة إلى مزيد من الإقتراض لتسديد فواتير الماء والكهرباء لشركة أمانديس، وتأدية أجور الموظفين، وسيعيقها لا محالة من برمجة أية مشاريع تنموية في المستقبل ويضعها في حرج أمام الساكنة والفئة الناخبة بالخصوص.

وفي الوقت الذي تفاءل فيه مواطنوا تطوان خيرا بالزيارات المتكررة لعاهل البلاد واتخاذه مدينتهم عاصمة صيفية له، ورصدت الدولة ملايير السنتيمات للنهوض بهذا الإقليم المهمش منذ واحد وستنين سنة، أضاع ” خويا علي ” ومعه رئيسه السابق الفرصة أمام إقلاع حقيقي لإنعاش تطوان وبرمجة مشاريع تنموية تعيد للمدينة إشعاعها. فتطوان كما يعرفها الجميع كانت تضم أزيد من أربعين وحدة صناعية موزعة على قطاع النسيج والأحذية وصناعة أدوات البناء والحديد والإسمنت والورق وإنتاج الكهرباء والمشروبات وأدوات النظافة وغيرها وكانت تستقطب هذه الأنشطة رساميل وطنية وأجنبية، حيث كانت تحتل المدينة المرتبة الثانية صناعيا بعد الدار البيضاء إبان الإستقلال.

ونحن نتتبع خيوط هذه السلسة تبين لنا أننا لن نستطيع الإلمام بكل فصولها في حلقة واحدة، وطبعا لن نكتفي بالنماذج المشار إليها سابقا، ونعِد بالمناسبة القراء بالمزيد من المعطيات والحقائق. دائما، بعيدا عن أسلوب التشهير وتحري الحقيقة قبل نشرها.

نأمل أن تتفاعل الجهات المعنية بفتح تحقيق في الاختلالات التي يعرفها قسم البرمجة والتجهيز، ويُعيدُ الثقة في مؤسساتنا ومسؤولينا. 

1