2017/10/22

عين على تطوان : قسم الجماعات بعمالة تطوان..اليد الوصية على الجماعات الترابية

شمال بوست - 2 أكتوبر، 2017


لم تعد الجماعات الترابية كما كان عليه الحال في بداية السبعينات مجرد هيئات إدارية لها وجود قانوني أو مؤسساتي فحسب بل أصبحت بالإضافة إلى ذلك كيانا ترابيا له وجود مادي.

كما أن مفهوم التدبير المحلي لم يعد محصورا في مجرد تمثيل السكان وتقديم مختلف الخدمات التقليدية والإدارية الروتينية بل أصبحت الجماعات بفعل التطورات المتلاحقة التي عرفها المغرب منذ استقلاله الى اليوم تلعب أدوارا أكثر أهمية تمتد ابعد لتشمل المجالات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولهذه الغاية فقد أسندت للعامل اختصاصات إدارية وسياسية و اقتصادية، وفق القانون 14-113 المتعلق بالجماعات الترابية والقانون 14-112 المتعلق بالعمالات والاقاليم . حيث يمارس  مهام المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رؤساء المجالس  ومقررات تلك الجماعات .وكل نزاع في هذا الشأن تبت فيه المحكمة الإدارية.

يوجد بعمالة تطوان قسم خاص مهمته تتبع سير المجالس المحلية ومراقبة أعمالها الخاضعة للمصادقة، والنهوض بنظام الحالة المدنية والقيام بأعمال تنمية التعاون بين الجماعات وتتبع نشاطاتها المحلية وعلاقاتها الدولية  وتنسيقها ومدها بالمراجع الببليوغرافية والنشرات القانونية المختلفة، والتدخل للتطبيق السليم للقوانيين والانظمة الجاري بها العمل .

كما يعهد إليه بمهمة الإشراف على الأعمال المالية للجماعات، في إطار تفويض الاختصاص من وزارة الداخلية على مراقبة تدبير شؤون مواردها البشرية والمالية. ويتولى مهام تنسيق أعمال إعداد برامج عمل الجماعات، وبرامج تنمية وتجهيز الجماعات الترابية  لاسيما تلك المتعلقة بالبرنامج الوطني للطرق في العالم القروي، وبرنامج الكهربة القروية وبرنامج التزود بالماء الصالح للشرب، والتدبير المفوض لقطاع الكهرباء والماء والتطهير الصحي وتدبير جمع وطمر وتثمين النفايات المنزلية والنقل الحضري والنقل بين الجماعات، وكذا تقديم الإرشاد والمساعدة التقنية في تحقيق تلك المشاريع والسهر على مراقبة أشغال تجهيز الجماعات الترابية وتنسيقها. ويقوم كذلك بتنمية المساحات الخضراء وتهيئة المناظر الطبيعية في مدينة تطوان وواد لاو والبوادي. والحرص على الاتصال مع الإدارات المعنية  للتنسيق ومد تلك الجماعات ببرامجها.

كما يتولى مهمة مساعدة الجماعات الترابية في القيام بمهامها المتعلقة بالمحافظة على ممتلكاتها وإدارتها وتنميتها وتتبع المعاملات المرتبطة بها ومراقبة استغلالها ومردوديتها. ويتقوم بدراسات وتوجيه عمل المجالس المنتخبة  الرامي إلى الرفع من قيمة ممتلكاتها الاقتصادية. ويتولى علاوة على ذلك مهمة تنظيم تدخلها في ميدان الشرطة الادارية خاصة المحافضة وتحرير الملك العام الطرقي والبحري والمائي

و يسند له مهمة تأطير المصالح الادارية للجماعات الترابية ومساعدت مواردها البشرية على التطبيق السليم للقوانيين والانظمة ودعم ومواكبة الادارة الجماعية  .

فهل يقوم هذا القسم بدوره كما سبق الإشارة لذلك ؟

منذ تقاعد السيد الكعبوري الرئيس الاسبق لهذا القسم، لم تعرف هذه المصلحة الحيوية استقرارا يصب في مصلحة الرفع من أدائها ومواكبة التطورات التي عرفها هذا القطاع، فقد تعاقب على تدبيره كل من السيد رباني الذي لم يعمر طويلا والسيد البشير الادريسي الذي أحيل على التقاعد، والحاج محمد بنسعيد والمرحوم هشام العلوي اللذين عانا كثيرا مع الوالي يعقوبي، حيث اضطر الأول إلى طلب التقاعد المبكر، فيما وافت الثاني المنية.

ويشرف على قسم الجماعات حاليا السيد عبد العزيز بنعبد الكريم متصرف ممتاز، القادم إليه من الجماعة الحضرية لتطوان حيث كان يشغل بها مهمة رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والمالية.

والملاحظ أن طريقة تدبير هذا القسم، لازالت تعتمد التصور الكلاسيكي القائم على الوصاية على الجماعات ولم يواكب مستجدات القانون الجديد المنظم للجماعات والقانون المنظم للعمالات والأقاليم، خاصة مبدأ التدبير الحر. إذا لازال بعض رؤساء المجالس يشتكون من التأخر الحاصل في المصادقة على المقرارت والتى حدد أجلها القانون في عشرون يوما من تاريخ  التوصل بها، خاصة المقررات المتعلقة ببرنامج عمل الجماعة، والمقررات المتعلقة بالميزانية، حيث يستمر موظف يعمل بهذا القسم إلى تغيير فصول تلك الميزانية دون مراعات لا احتياجات تلك المجالس ولا البرامج التي على أساسها تم انتخابها. أما المقرارت القاضي بتنظيم إدارة الجماعة وتحديد اختصاصاتها فقد ذهب في مهب الريح إذ تعرف جل الجماعات الترابية بتطوان فوضى في تدبير المرافق الجماعية ومحسوبية وزبونية في تولي مناصب المسؤولية وتهميش الكفاءات.

كما أن المقررات ذات الوقع المالي على المداخيل، ولاسيما الاقتراضات والضمانات وتحديد سعر الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق وتفويت أملاك الجماعة وتخصيصها لاتزال متعثرة من قبل تولي رئيس القسم الحالي للمسؤولية . حيث التأشير عليها سيمكن تلك الجماعات من موارد إضافية لتحقيق برنامج عملها. خاصة وأن أشغال التهيئة البادخة التي قام بها الوالي السابق دون التنسيق مع تلك الجماعات أثقلت كاهل ميزانيتها، وارتفعت كلفة صيانتها حدود قياسية اضحت تهددها بالعجزالمالي واعلان الافلاس .

مسؤولية رئيس القسم، الماسك بين يده كل ميزانيات الجماعات الترابية بتطوان ومقرراتها،  تتجلى في عدم إشعار السيد العامل الذي يعمل تحت مسؤوليته ومراقبته عن طريق الكاتب العام للعمالة بالوقع السلبي لارتفاع كلفة تلك المشاريع التي لا تخلوا من تعليق ، خاصة تمادي رئيس قسم التجهيز خو يا علي في تجاهل التنسيق مع كل جماعات الإقليم بل حتى مع رجال السلطة المحلية.

مسؤوليته تكمن في عدم تقديم دينامية جديدة وتصورللعمل بقسم الجماعات المحلية، إذ يكتفي السيد رئيس القسم بالاطلاع على المراسلات دون التدخل بما يمليه عليه منصبه في توجيه وتأطير العاملين تحت إشرافه للمصادقة عليها داخل آجالها، وتصفية الملفات العالقة والتي تهم تدبير الشأن العام المحلي. لاسيما إيلاء العناية اللازمة في مساعدة الجماعات على تحصيل الديون العمومية، وذلك بالتنسيق مع المصالح المالية بتطوان وحثها على تقليص فجوة الباقي استخلاصه ومراقبة اعمال وكلاء المداخيل ودعم ومواكبة الادارة الجماعية.

الغاية من التطرق إلى أعمال هذا القسم ورئيسه هو تسليط الضوء على بعض الهفوات في تدبيره لملفات الجماعات الترابية باعتبارها المتدخل الأساسي في الحياة اليومية لساكنة إقليم تطوان وذلك لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي عوض البقاء في وضعية المتفرج .

ولنا عودة للموضوع في حلقات لاحقة.

 

 


2 تعليقان

  1. رشيد البكدوري

    إن لا أشاطركم الرأي بتاتا، فالسيد عبدالعزيز بنعبدالكريم من أنشط الأطر على صعيد العمالة وقبل ذلك على صعيد جماعة تطوان، فخروجه من عمله بعد الساعة العاشرة ليلا يوميا خير دليل على تفانيه في خدمة المصلحة العامة، وانخراطه وعمله الدؤوب في مجموعة من الجمعيات التنموية يشفع له بذلك. بالإضافة إلى نزاهته وأمانته، فممتلكاته لاتتعدى سيارة داسيا الشعبية ويسكن في الحي الشعبي زيانة. إن المشكل في الإدارة المغربية هو البيروقراطية المفرطة، وليس الكفاءات، وخصوصا في قطاع ذو جساسية مفرطة كما هو الحال في العمالات وعلاقاتها بالجماعات والتي يكون فيها حسابات دقيقة تطبق بأوامر من المركز، ويبقى عمل رئيس القسم ثانوي.
    يتضح أن كاتب المقال مازال لم يستوعب بعد التغييرات الحاصلة على مستوى القوانين ومصطلحاتها القانونية، فكتابته لمصطلح الجماعة الحضرية يدل على أميته القانونية.
    الرجاء تشجيع شرفاء هذه المدينة وليس إحباطها وكتابة مقالات ذات مضمون تحريضي ضدها لتسهيل عزلها من لدن العامل الجديد.

    • تكتب الجماعة الحضرية أو جماعة تطوان أو حتى بلدية تطوان، كل المصطلحات صالحة للاستعمال، ويبدو أن صاحب التعليق منزعج من المقال