2017/10/24

مقر عمالة تطوان

عين على تطوان : “قسم الشؤون العامة ” .. المكتب الذي يراقب كل شيء

شمال بوست - 17 سبتمبر، 2017


استكمالا للحلقة السابقة من سلسلة عين على تطوان ” التازي يواجه تركة “يعقوبي” ” نواصل عملية تسليط الضوء على كيفية تدبير أقسام ومصالح عمالة تطوان باعتبارها مرفق عام يمول من المالية العمومية، وهدفنا الذي نبتغيه من ذلك، هو وضع عامل تطوان الجديد “يونس التازي” أمام حجم التحديات التي تنتظره، باعتباره المسوؤل الأول عن الإقليم  خاصة وأنه ورث تركة ثقيلة خلفها سلفه الذي ما زالت ظلالها وظلاله يخيمان على المنطقة كما قلنا سابقا.

نتابع في هذه الحلقة موضوع تدبير شؤون العمالة ونقف عند أهم المرافق التى توجد على رأس الهرم الإداري بعمالة تطوان ” قسم الشؤون الداخلية ” أو الشؤون العامة سابقا DAG باعتباره العين التي تراقب الجميع على مستوى إقليم تطوان، من أحزاب وجمعيات ورجال إعلام، وفاعلين اقتصاديين، والجمعيات الدينية، والتنظيمات السلفية … والتقصي عنهم،  وإعداد تقارير في هذا الشأن عن مختلف الأنشطة التى يمارسونها.

يناط بقسم الشؤون الداخلية بعمالة تطوان مهمة النظر في القضايا التي لها تأثير سياسي، وجمع ومعالجة المعلومات المتعلقة بمجالات الأمن والنظام العام. والتحضير للانتخابات، بإعداد اللوائح العامة للناخبين ومراجعتها وتنظيم وتتبع الاستشارات والاستحقاقات الانتخابية من الناحية المادية واللوجستيكية ومعالجة المعلومات المتعلقة بها. ويقوم بتدبير شؤون رجال السلطة المحلية وأعوانهم ومراقبتهم وتأطيرهم وتوفير الوسائل اللوجستيكية لعملهم، والسهر على مراقبة تطبيق النصوص التنظيمية المتعلقة بالحريات العامة وتنزيل توجيهات وزارة الداخلية .

ويتكلف إضافة إلى ذلك، بتنظيم تنسيق عمل كافة المصالح المكلفة بالأمن والنظام العام. ويسهر لهذه الغاية على التقييم والتتبع المستمرين للوضعية الأمنية بالاقليم والتطبيق العملي للاستراتيجية الوطنية في ميدان محاربة شبكات تهريب الأشخاص ومراقبة الحدود والتطرف، وأعمال مكافحة المخدرات والهجرة وتدفق المهاجرين  والحرائق و…

فضلا عن مهمة القيام باستطلاعات ودراسات تركيبية للخريطة السياسية بالإقليم، وإدارة شؤون الوثائق والإعلام الاقتصادي والاجتماعي ومراقبة الحقل الديني بتطوان وترخيص بناء وإصلاح دور العبادة…

يرأس هذا القسم حاليا ” عمر معمور ” الذي سبق وأن شغل نائب رئيس قسم للشؤون الداخلية لعمالة المضيق الفنيدق ، قبل أن يتم تعيينه في عهد الوالي ” يعقوبي ” خلفا لـ ” حسن النحير ” الذي عين كاتبا عاما لعمالة تطوان.

وكما تساءلنا في الحلقة السابق بأن مؤسسة العامل ليست معفية من المساءلة عن التقصير في أداء المهام المنوط بها، ربطا لمبدأ المسؤولية بالمحاسبة الذي يستوجب منا كإعلام تشخيص الحالة وتشريح واقع الحال لأداء هذا العامل أوذاك. لتصحيح مساره المهني، وفق ما تقتضيه المهنية في تسليط الضوء على خروقات أو تجاوزات هنا وهناك لاسيما إن تم تغليب المصلحة الخاصة في إدارة هذا المرفق العام.

وعليه فإن نفس القاعدة تنطبق على المسؤولين الذين يرأسون مختلف الأقسام الحساسة بعمالة تطوان، ويعملون تحت مسؤولية ومراقبة العامل، ومنها بالطبع قسم الشؤون الداخلية بعمالة تطوان الذي أثار رؤساؤه الكثير من الجدل، والتساؤلات حول المفهوم الجديد السلطة الذي تبناه المغرب منذ خطاب الملك محمد السادس، مع ما يقتضيه ذلك من ضرورة تغيير في عقليّة وسلوك موظفي الإدارات الترابية، إذ أن العديد من الملاحظات من طرف فاعلين سياسيين وإعلاميين لقرارات صادرة عن قسم الشؤون الداخلية أظهرت أن هذا القسم لا يساير فعلا رغبة الدولة المغربية في تجاوز مخلفات الماضي خاصة فيما يتعلق بالحريات العامة.

في 20 يناير من السنة الماضية تعرض الزميل ” عادل الزبيري ” وطاقمه للمنع، من إنجاز تقرير صحفي مصور حول دور فعاليات المجتمع المدني بتطوان في محاربة الفكر الداعشي المتطرف، حيث أعطى آنذاك رئيس قسم الشؤون الداخلية السابق ” حسن النحير ” أوامره لرجال السلطة المحلية ” القياد ” بمنع الزبيري من التصوير وأخذ رأي فعاليات المجتمع المدني والصحفيين المتابعين لموضوع في مناطق نفوذهم ( جامع المزواق – طابولة – مكتب الأحداث المغربية  ) رغم أن الأخير يملك ترخيصا بذلك من طرف المركز السينمائي المغربي الجهة المخولة بمنح تراخيص التصوير الصحفي للمراسلين المغاربة المعتمدين لدى القنوات العربية والدولية، إذ اعتبر المسؤول ” الأمني الأول بعمالة تطوان أن الترخيص الصادر عن المركز السينمائي المغربي الذي يخول للزميل ” عادل الزبيري ” القيام يمهتمه الصحفية غير قانوني، وأن التصريح يجب أن يصدر عن ” سيادته ” بعمالة تطوان، باعتباره ممثلا لوزارة الداخلية.

الفترة التي يقضيها خلفه حاليا ” عمر معمور ” على رأس هذا القسم لم تمحي صورة سلفه ” النحير “، ففي مجال اختصاصاته بتدبير شؤون رجال السلطة المحلية وأعوانهم ومراقبتهم وتأطيرهم، سجل الرأي العام التطواني العديد من التجاوزات مست الحريات العامة والحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فلا زال بعض رجال السلطة التابعين لسلطته يتعاملون مع المواطنين بالعنف اللفظي والجسدي.

البرلماني عن حزب البيجيدي والمستشار بجماعة تطوان  أحمد بوخبزة، كان أول من وجه انتقادات حادة لرئيس قسم الشؤون الداخلية ” عمر معمور ” خلال شهر غشت الماضي، وذلك في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، انتقد فيها ما وصفه ” تنطع وتعسف وعنترة رئيس قسم الشؤون الداخلية الجديد بعمالة تطوان، معتبرا أن إقدام الأخير على إرسال “لجنة معاينة” واقتحامها لمؤسسة تربوية خاصة بتطوان، دون إذن أصحابها، يشكل “خرقا للقوانين ولحرمة الملك الخاص، وعدم احترام للإجراءات القانونية.

تدوينة القيادي بحزب العدالة والتنمية، التي شجبت واستنكرت  قرار  “معمور”، كان بسبب منعه “دخول أطفال جاؤوا من مدن مغربية مختلفة لقضاء بضعة أيام في مخيم تربوي منظم، في إطار تعاقد تم إشعار السلطات المختلفة به” ـ يقول بوخبزةـ ، معتبرا أن المنع الشفوي وبالقوة للمخيم، تحت مبرر عدم توفره على شروط السلامة والصحة، هو “عار من الصحة”، متهما رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة تطوان بكونه “حُرّك من جهة معينة ليفتعل منع المخيم، في سياق خدمة أجندة سياسوية غير بريئة”.

لأول مرة في تاريخ الوقفات الاحتجاجية والتضامنية التي تنظم مدينة تطوان، والتي كانت دائما سباقة في العديد من المحطات، ظهرت فرق أمنية جديدة غير نظامية أو تابعة لوزارة الداخلية، مهمتها التشويش على هذه الوقفات ونسفها، بل تجاوز الأمر إلى منحها حق الاعتداء على المحتجين، إذ تم تجييش أصحاب السوابق العدلية وبعض الباعة الجائلين ورؤساء جمعيات وتكليفهم بترويع المحتجين وسلبهم هواتفهم النقالة، تحت الرعاية والحماية المباشرة لباشا مدينة تطوان وقياده.

العارفين بنظام الإدارة الترابية وكيفية تلقي الأوامر وتنفيذها، يؤكدون أن باشا مدينة تطوان وقياده، ما كانوا يلجؤون إلى الاستعانة بأصحاب السوابق العدلية في نسف الوقفات التضامنية مع ( الريف ) والاحتجاجية لـ ( جميعة ملاكي أراضي سهل مرتيل )، إلا بعد تلقيهم الضوء الأحمر من رئيسهم المباشر بعمالة تطوان، حيث تم تعميم هذا السلوك كطريقة رسمية للتعامل مع جميع الوقفات الاحتجاجية، وهو حسب النص الدستوري والقانون الجنائي المغربي شطط في استعمال السلطة وفعل يجرمه القانون.

ليس عيبا في أن تطبق الدولة القانون، ولا في أن تمنع تجمهرا تعتبره ماسا بالأمن العام، أو يمكن أن يؤدي إلى أضرار على المجتمع والنظام العام وذلك بالطرق القانونية، إلا أن البدعة الجديدة في الاستعانة بما أصبحوا يعرفون بـ ” البلطجية ” ساهم ولاشك أمام قوة وسائل التواصل الاجتماعي، التي نقلت أحداث هذه الاعتداءات في رسم صورة قاتمة عن أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، وتراجع ترتيبه في مؤشر احترام الحريات على المستوى العالمي.

تأسيسا على هذا النهج الذي ابتدعته السلطة بتطوان، وذلك بالاستعانة بخدمات البلطجية عوض الأجهزة الأمنية الرسمية وفقا لقانون الحريات العامة، أصبحت شوارع تطوان امتيازا واحتكارا على الباعة الجائلين ( القارين )، وفشلت السلطة المحلية في التعامل معهم والحد من هذه الكارثة التي أصبحت تهدد الاقتصاد المحلي وتنذر بإفلاس التجار، الذين أصبحوا في عطالة دائمة وهم المطالبون بأداء الرسوم والضرائب السنوية لفائدة الدولة والجماعات التي تؤدى منها أجور الموظفين، وأضحت تطوان سوقا عشوائيا كبير اندثرت معها معالمها التاريخية، ويكفي السيد ” يونس التازي ” عامل عمالة تطوان، القيام بجولة استطلاعية صغيرة للمدينة القديمة وسانية الرمل وشارع الجزائر ومحيط المشور السعيد وشارع محمد الخامس ومعاينة حصار المعهد الثقافي سرفانطيس، ليقف على هول وحجم العشوائية والفوضى التي تعرفها العاصمة الصيفية لملك المغرب.

وتكريسا للفوضى ومواجهة احتلال الباعة الجائلية لأهم الشوارع الرئيسية بتطوان، احتل أصحاب المحلات التجارية وأرباب المقاهي بدورهم تلك الشوارع، بوضع الكراسي والطاولات والبظائع، ومنع وقوف السيارات ونصب علامات التشوير الخاصة ووضع الشوايات والثلاجات على الرصيف، كل يضع قانونه الخاص ويطبقه في غياب السلطة المحلية المسؤولة عن تدبير الحياة المهنية والتجارية، في إطار اختصاصاتها في ميدان الشرطة الإدارية.. أليس هذا تقصيرا في مراقبة وتأطير رجال السلطة المحلية الذي هو من مسؤولية واختصاص رئيس قسم الشؤون الداخلية ؟.

أما في مجال مراقبة وزجر مخالفات قانون التعمير، فحدث ولا حرج، فالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير أسند هذه المهمة لرجال السلطة المحلية، ورغم ذلك فإن البناء العشوائي أصبح يغزو المناطق الهامشية، إذ يكفي السيد ” يونس التازي ” القيام بزيارة إلى الحزام الأخضر بجبل درسة ومنطقة كويلما وكرة السبع واللوحة والنقاطة وسمسة والبوير وللاعيشة وسيدي عبد السلام والملاليين … لاستطلاع الواقع واستبيان الأمر.

** لنا عودة منتظمة لشؤون العمالة وكشف التدبير في أقسام أخرى

 

 

 

 


تعليق واحد

  1. أما البناء هل السكان يبقون بجون أكل او شرب وخاصة الحرفيين في مجال البناء .الرخص القانونية وضعوها الوالي اليعقوبي في ثلاحة ممنوع الرخص للبناء لأصحاب العقود العرفية والتمليك في ثلاجة الأملاك المخزنية .الله اكن في عون الحرفيين في تطوان ووالمضيق الفنيدق .ورؤساء الجماعات أصبحوا دكور في الجماعة الترابية .