عين على ولاية يعقوبيان / 6 “بطل الرواية في الولاية/ 2”

” بطل الرواية في الولاية/ 2 “

نتابع في هذه الحلقة كشفنا عن فتوحات أحد النافدين في ولاية يعقوبيان، ونتعمد التقسيط في نشر هذه الرواية لأننا نتوخى الحقيقة والمصداقية، بقدر ما نترفع عن التشهير والقدف في الأشخاص.. نعلم أن بطل روايتنا يستخفُّ بما ننشر من حقائق عن سيرته وتدبيره للبرمجة والصفقات وغيرها من الملفات التي يستأمنها الوالي لسيادته، ونعلم أنه علق على الحلقة الأولى بما يعني” ليكتبوا ما شاؤوا، إن بيتي من حديد ورياحهم  لا تخيفني”… كما نعلم أن شُحْ المعلومة وغياب الشفافية في الادارة المغربية تُعرقل عملنا في القيام بدورنا كإعلام، وأن حماية جناب الوالي لخديمه المُطيع تشمله بطمأنينة قد لا تطول، لكننا نواصل البحث عن الخبر وعن الحقائق بما يُتاح من وسائل مشروعة، ولا نفقد الأمل في تفاعل إيجابي من طرف أصحاب القرار، بل نثق في انفتاحهم على مبادرتنا، وفتح تحقيق في موضوع يشغل الرأي العام، ومهما كانت بيوت الفساد من حديد لن تصمد طويلا أمام براءة الكشف والتنقيب.

في هذه الحلقة سنُتحف قراءنا الكرام بحكايات صاخبة ومثيرة بطلها المشمول بحماية الوالي الحاج “عبدالرحمن خويا علي”، سنُتحفكم بتفاصيل تطرح أكثر من سؤال عن أسرار حماية الوالي المعروف باستقامته لهذا الحاج المثير للجدل، سنُتحفكم بما يتردّد عن أملاكه المُحتملة والمسجلة في أسماء الأقرباء…

عن الحكاية الأولى تروي مصادرنا من مندوبية الصحة أن مسؤولا كبيرا في وزارة الداخلية مكلف بميزانية الجماعات شملت أشغال التوسعة والترصيف طريقا محاديا لفيلته بطنجة، وتفاجأ الرجل في نهاية سنة 2014 بالجرافات تهدم  صور بيته دون إنذار مسبق، ولم يتأخر المالك في إيقاف الجرافات والاستفسار عن مصدر التعليمات بالهدم، ومن صُدف الرواية أن رجل الولاية القوي الحاج خويا علي كان موجودا بعين المكان في جولة تفقدية، ولم يتوانى على عادته في الهجوم على المالك بالشتم والقدف “بداية بالملة والدين ونهاية بالصرة فما تحت”، بل انتقل من التهجم اللفضي إلى التدافع الجسدي والتهديد بالضرب… تقول بعض المصادر أن الحاج  تعمد إهانة المسؤول تنفيدا لتوجيهات عليا من الولاية، تمالك المالك أعصابه واتصل على الفور بصهره الذي كان صدفة في زيارة لمدينة طنجة، ومن سوء حظ بطل روايتنا أن صهر مالك الفيلا والمسؤول في وزارة الداخلية ليس إلا الطبيب الجراح للعائلة الملكية، حضر الصِّهر الرفيع إلى عين المكان، ونزل من سيارته الفارهة، كانت الساعة تُشير إلى الثانية عشرة والنصف، والمكان يعُجُّ بالفضوليين من المارة حين اقترب الطبيب من الحاج خويا وحياه بصفعة أفقدته توازنه وسقطت نظارته السميكة على الأرض، أحد الشهود علق بصوت خافت :  “صرفق العْورْ يستاهل كثرْ”.

فهم الحاج خويا أنه أمام قوة تفوق طاقته واتصل فورا بسيده وولي نعمته شاكيا باكيا مستعطفا الحماية الموعودة.. تحكي مصادر من الولاية الشريفة أن الوالي اتصل بمندوب الصحة غاضبا وخاطبه بما يلي : ” مُوظف ديالي تهان وأريد شهادة طبية تحدد اقصى مدة للعجز” ، أمهل المندوب جناب الوالي وأجابه بعد تحري الواقعة وصفة أبطالها وأجابه بمايلي: “جناب الوالي المحترم، ليس من مهامي إصدار الشواهد الطبية، وعلى الضحية أن يتوجه إلى أي مستشفى عمومي أو مصحة خاصة..”

من طرفه اتصل الطبيب صهر مالك الفيلا بوزير الداخلية وأخبره بتفاصيل الواقعة، وتحكي مصادر مقربة من جناب الوالي أن الوزير حصاد اتصل بالوالي اليعقوبي مُستفسرا عن الواقعة، وطلب من الوالي وضع حد لسلوك الحاج خويا، تقول نفس المصادر أن الوزير أنهى حديثه مع الوالي قائلا: ” المُستحسن أن تُقيل هذا الرجل، بغينا لِّي يخدم بلا مشاكل”.

لم يعمل الوالي بنصيحة الوزير، واستمر الحاج المشمول برعاية جنابه يصول ويجول داخل وخارج مكتبه، حتى توصل الوزير ـ حسب مصدرنا ـ بمكالمة من القصر الملكي تستفسره عن الأمر، وحينها سُمعت أصوات الوزير تخترق الهاتف في مكالمة عاجلة مع الوالي بنبرة لا تخلو من صرامة  تأمرُه بالتوقيف الفوري للمدعو خويا علي، أحد المقربين وصف ساخرا لهجة الوزير في حديثه مع الوالي بمايلي: ” كانت لهجة الوزير أقبح من العنف بقدر ما كانت الزلة أقبح من العُذر”.

هل تعتقدون أن الوالي أوقف فعلا  خديمه صاحب الزلة ؟

خضع الوالي لأمر لاطاقة له بعصيانه، وبعد توقيف شكلي لأبو المشاكل، انطلق هذا الأخير يسعى اللطف في قضائه، وانطلقت حملة المْزاوكة والرغيب التي انتهت بطي الملف وعودة الموقوف إلى عمله.

عن الحكاية الثانية تروي مصادرنا من ولاية تطوان أن الوالي تفاجأ دات صباح سنة 2014 بمكالمة من “خويا علي” يُخبره أن مهندس الولاية السابق “الربيعي” يمتنع عن توقيع محضر نهاية الأشغال، لم يتأخر الوالي في استدعاء المهندس المُتمرِّد واستفساره عن السبب، وتحكي المصادر أن المهندس أكد للوالي أن المحضر موضوع الاختلاف يحمل قيمة تضاعف ما تم إنجازه في الصفقة، وأنه مستعد للإستقالة إذا وجدت لجنة محايدة غير ذلك… تروي نفس المصادر أن الوالي، وبعد إلحاح أرسل لجنة للتقصي دون إخبار الحاج “خويا علي”، وأسفر التحقيق عن حقيقة ما صرح به المهندس وعن مُعطى إضافي مُثير يتعلق بأن النصف الذي لا يشمله المحضر موضوع الخلاف تم استغلاله في تعبيد طرقات تجزئة الضحى المحادية للطريق موضوع الصفقة.

ماذا كان رد فعل الوالي ؟ ماذا أعطت الضحى لخويا علي مقابل هذه الهدية الباهضة الثمن ؟

من جديد كان اللطف الولائي سيد الحكاية واستمر صاحبنا المشمول بحماية الوالي في مهامه، وفهِم الجميع أن للرجل دورهُ في تسهيل مهام وإنجازات عجز عنها ولاة سابقين، وشبّههُ احد الضرفاء بالجاسوس البريطاني 007 في أفلام جيمس بوند أو السوبر مُخبر الذي يحمل رخصة رسمية بالقتل، وفي حال صاحبنا يحمل رخصة بالخروقات.

عن الحكاية الثالثة المتعلقة بالثروة والأملاك.. يعرف قارئنا الكريم أننا نتوخّى الحقيقة وننأى عن التشهير، وفي انتظار التأكد من معطياتنا سنكتفي في هذه الحلقة بنشر جزء مما تتناقله الألسن عن أملاك الرجل، والتي أغلبها تتقاطع مع الصفقات السالفة الذكر، تحكي مصادرنا أن الرجل  يملك عمارة من أربع طوابق في حي الشبار بمرتيل، وشقة أوشقتين بإقامة رياض صوفيا بمرتيل التي تمتعت في حينها بشق الطريق الرابط بين مرتيل ومرجان، وشقتين في ميكستا صوفيا، وشقة في إقامة البيت العتيق بمرتيل… لم يتسنى لنا التأكد من أسماء الأقرباء أو الوسائط التي سجلت في أسمائهم الأملاك،  وبعد استكمال التحقيق والتدقيق فيما ذكرناه من معلومات وأخرى عن ثروة بادخة  تمتد إلى العاصمة وغيرها من المدن، سنتحفُ قراءنا بحلقة خاصة حول الموضوع.

نأمل أن تتفاعل الجهات المعنية بفتح تحقيق يُنصف المعني من تهمة الفساد، ويُعيدُ الثقة في مؤسساتنا ومسؤولينا. 

2