غياب الوالي “يعقوبي” عن تطوان يعيد عقارب الإصلاح إلى الوراء

ثمانية أشهر مضت على تعيين “يونس التازي” عاملا على إقليم تطوان، بعد أن ظل الوالي ” محمد يعقوبي” يشغل هذا المنصب بالنيابة منذ ترقيته واليا على جهة طنجة تطوان الحسيمة. المدة ليست بالطويلة لكنها كانت كافية لتحس ساكنة تطوان ونواحيها بمكانة “يعقوبي” كشخصية بصمت على اسمها في تاريخ العمال والولاة الذين تعاقبوا على إدارة شؤون ولاية تطوان سابقا وعمالتها حاليا.

موقع شمال بوست كان الوحيد على مستوى الجهة الذي وضع أعمال وإنجازات الوالي “يعقوبي” – عامل تطوان آنذاك – تحت المجهر وسلط الضوء على إيجابياته وسلبياته في تدبير الشأن العام، وفي الإشراف على الأشغال، وفي الصفقات وفي تنفيذ المشاريع، مع أثارته تلك السلسلة المعنونة ب “عين على ولاية يعقوبيان” من ردود فعل متفاوتة ومتباينة لدى الرأي العام التطواني.

رغم النقد الذي صاحب تلك السلسلة، لم يكن بوسعنا أيضا في إطار ما تستوجبه المهنية والموضوعية، سوى الاعتراف بمكانة الرجل وحنكته التي اكتسبها من مواقع مسؤولية سابقة، وذلك بإشرافه المباشر والفعلي على كل المشاريع التنموية التي تخص الإقليم والوقوف بنفسه على تنفيذها. وكانت زياراته المفاجئة لعدد من الأحياء الهامشية مستقلا سيارته التي يقودها بنفسه، أو تتبعه لأشغال تهيئة المدينة العتيقة يجر من خلفه رجال السلطة المحلية وهم يعدون خطواته، ويحبسون أنفاسهم خوفا من غضباته، لم يكن أمرا مألوفا لدى ساكنة الشمال وبات اسم “يعقوبي” يتردد على لسان العامة كشخصية مختلفة عن باقي المسؤولين.

تعيين “يونس التازي” عاملا على تطوان، نُظر إليه كرغبة من السلطات العليا إلى وضع رجل يتتبع منجزات العامل السابق ويكمل ما تركه من مشاريع كبرى تحتاج إلى تنزيلها على أرض الواقع، خاصة وأن العامل الشاب خريج المدرسة المحمدية للمهندسين وشغل منصب المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية، وهي صفة تجعله ملما بطرق وأساليب تتبع مشاريع التهيئة والتنمية المحلية بما فيها مشروع تهيئة وادي مرتيل.

وعلى عكس التوقعات والتفاؤل المشوب بالحذر، لم ينجح العامل الشاب في محو صورة الوالي “يعقوبي” من مخيلة ساكنة تطوان، وهو المسؤول الوافد من قطاع غير قطاع الإدارة الترابية أو بمعنى أوضح من وزارة غير وزارة الداخلية التي تحتل في المنظومة الحكومية أم الوزارات، والتي يتقاطع فيها الأمني بالتنموي والسياسي، وفشل الرجل -على الأقل لحدود الساعة- في الدفع بحركة التنمية للأمام، من خلال الوقوف بنفسه على إشكالات تتعلق بقطاع النقل الحضري والتعاطي الموضوعي مع ملف احتجاجات المتضررين من هدم سوق سيدي طلحة، وتأخر إنجاز عدد من مشاريع البرنامج المندمج 2014/2018، على الرغم من أن عمالة تطوان تعتبر السلطة الوصية والجهة المخولة بالتعاطي والتدخل المباشر في الملفات الشائكة وتتبع المشاريع الكبرى.

مدينة تطوان تنتظرها تحديات مستقبلية تتجلى أساسا في تنفيذ مشاريع البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والحضرية (2014- 2018)، رصد له غلاف مالي تناهز قيمته 5ر5 مليار درهم، والذي يتضمن بناء مستشفى جهوي ومركب رياضي وإحداث العديد من المرافق الاجتماعية وتأهيل البنية التحتية، ومعه بدأ الرأي العام يتساءل حول مدى قدرة العامل “التازي” على تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع وتتبع إنجازها بالشكل الذي كان يقوم به سلفه السابق.

وفي حال ما إذا صدقت المعطيات الحصرية التي حصلت عليها شمال بوست، باختيار تطوان لتكون من بين المدن المرشحة ضمن الملف المغربي لاحتضان مونديال 2026، فإن ذلك سيطرح مزيدا من التحديات الكبرى على طاولة “التازي” مع ما يستلزم من توفر المدن المرشحة لاحتضان الحدث العالمي على بنية تحتية من فنادق ومواصلات وطرق ومراحيض عمومية، وهو ما ستنظر إليه الجهات العليا بعين الاعتبار كضرورة ملحة بوجوب توفر وزارة الداخلية على كفاءات تساعد لجنة الترشيح في إظهار وجه المغرب كبلد قادر على احتضان الحدث العالمي، خاصة خلال الزيارات التي ستقوم بها لجنة التفتيش التابعة للهيئة التنفيذية للفيفا للمدن المرشحة لاستضافة مباريات المونديال.

الجميع يعرف أن طريقة إدارة الوالي “يعقوبي” وأسلوبه في تدبير شؤون الولاية، خلق نوعا من الفضول لدى الشارع التطواني كممثل لنموذج جديد للسلطة الصارمة، جعله يُخلِّف تركة ثقيلة على كاهل خلفه العامل الشاب “التازي” الذي ينتظره الكثير من العمل لإثبات موقعه وحفر اسمه لدى ساكنة تطوان، والتي أصبحت تنظر إلى مشاريع التنمية المحلية وتنزيلها كمؤشر للحكم بعين الرضى أو السخط على مسؤوليها بالعمالة.