فضيحة بإنسانشي تطوان.. مقاول يشوه الوجه الحضاري للمدينة والسلطات تلتزم الصمت

عامل إقليم تطوان " يونس التازي "

رغم التحذيرات التي سبق وأن أطلقها مركز حقوق الإنسان بشمال المغرب من الهجمة التي يقودها بعض المقاولين على الشكل التراثي والمعماري بالحي الإنساتشي بتطوان، والذين تجاهلوا جوانبه التاريخية والإنسانية والجمالية عن طريق القيام بإصلاحات عميقة وترميمات لبعض عماراته والتي شوهت بشكل تام ملامحها الحضارية والعمرانية وغيرت من وظيفتها السكنية، عبر تحويل المباني السكنية إلى عمارات إدارية وتجارية بالدرجة الأولى، وما واكب هذا التغيير الوظيفي لتلك المباني تغييرا جذريا داخلها، مازال حي الإنسانشي يعرف هجوما وتشويها لمعماره ولوظائفه، من خلال قيام صاحب عمارة متواجدة بشارع الجزائر  بإصلاحات عميقة وممنهجة وإضافات خطيرة لأجل تحويل عمارة سكنية لملحقة لمشروعه التجاري، بعدما قام سابقا بنفس العملية لعمارة بشارع الوحدة حيث يوجد مشروعه التجاري.

وهكذا وبعدما كسب صمت المسؤول الإداري عن مقاطعة مولاي المهدي الذي منحه الضوء الأخضر لبناء وزيادة طابق ثالث بالعمارة المذكورة !!!، وما يتهدد سكان العمارة من مخاطر، على إعتبار أن جل العمارات بحي الإنسانتشي، تعتمد نمطا وتقنية بناء قديمة، لاتعتمد على الحديد والأعمدة الإسمنتية، فإن صاحب العمارة، قام بتشييد وإضافة طابق ثالث بذات العمارة دون الرجوع إلى الجماعة الحضرية والوكالة الحضرية قصد الحصول على رخصة لذلك.

بل إن مجرد تقديم طلب إصلاحات خفيفة بحي الإنسانتشي، فإنه يتطلب ويلزم مسطرة معقدة وإجراءات طويلة ومراقبة مستمرة للمصالح التقنية، فما بالك بزيادة طابق ثالث، مع العلم أن الإرتفاقات في هذا الحي، المشمول بإدراجه ضمن التراث العالمي لمدينة تطوان، ممنوع منعا باثا ومن شأنه أن يهدد هذه الحضوة العالمية التي تفتخر بها مدينة تطوان بين مدن المملكة.

حضوة المقاول لدى المصالح الإدارية بمقاطعة مولاي المهدي متواصلة، بعدما سمح له بتزويد عمارته بمصعد إلكتروني “أسنسور” لربط الطابق الثالث بمحله التجاري، دون مبالاة لما يتهدد سكان العمارة والحي ككل، حيث شرع في وضع أعمدة المصعد وإقامة إصلاحات جدرية على العمارة، بل وترامي على ملكية مشتركة لسكان العمارة، والتي حولها إلى ملكيته الخاصة، دون أن تتدخل أي جهة من الجهات، لثنيه وتوقيفه ومطالبته بمراجعة المصالح المختصة.

إن ما يعتمل في ذات العمارة يندرج ضمن الجرائم المضمنة في قانون التعمير الجديد والذي رتب جرائم في بعض التجاوزات في مجال التعمير، خاصة وأن الجهة التي تقوم بالإصلاحات في هذه العمارة، قامت بزيادة طابق في عمارة مشمولة بالطابع الإنساني والتراثي لمدينة تطوان، هذا دون إرفاق هذه الإصلاحات بشواهد المثانة والتحمل، التي تفرض على جميع أوراش البناء، فإذا كان قانون التعمير أسند للسلطات المحلية مهمة المراقبة والزجر، فإننا نجدها في مقاطعة مولاي المهدي تجاهل دورها الرئيسي في تطبيق القانون وساهم بشكل فعال في تشويه صورة الإنساتشي وساهمت عن قصد أو عن غير قصد في ضرب هذه العلامة المتميزة التي تزخر بها مدينة تطوان دون سواها من المدن.

وينتظر أن تفتح الجهات المسؤولة تحقيقا جادا لمعرفة كيفية إقدام المقاول على تشويه الوجه التراثي والمعماري للحي الإنساتشي وإضافة طابق لعمارة تدخل ضمن المباني التراثية المحمية كإرث إنساني، وإتخاذ كافة الإجراءات القانونية مع الجهة المخالفة للقوانين التعميرية الصارمة المتعلقة بالتراث الإنساني والمعماري للحي الإنساتشي بتطوان، هذا دون إغفال الجهة أو الجهات التي وفرت له الحماية والتغاضي عن خروقاته.

مقالات أخرى حول
,