فنون وسياسة في معرض الفنانة محاسن الأحرش

افتتح يوم 6 أبريل الجاري بقاعة منظار MINE D’ART بالدار البيضاء معرض للفنانة التشكيلية “محاسن الأحرش” تحت عنوان حت عنوان “أنوار وألوان”.

في هدوء ودون صخب حضر الافتتاح شخصيات سينمائية ومتخصصون في جمع اللوحات وأصحاب أروقة عرض ونقاد وفنانون تشكيليون وجمعويون متخصصون أمثال عبد الله الحريري ولطيف لحلو وإلهام القادري العماري صاحبة القاعة وقيّم المعرض مدير اعمال محاسن الناقد والمدير الفني الاستاذ إدريس القري.

ومن خصوصيات معرض الفنانة محاسن الذي سيستمر إلى غاية 20 من الشهر الجاري ضمه لبورتريهات متميزة زيتية على قماش لشخصيات مغربية فذة في عالمي السياسة والفنون، على رأسها بورتريهان رفيعان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أحدهما بالابيض والاسود، وثانيهما يختلفان عن بعضهما.

إلى جانب بورتريهي صاحب الجلالة يضم المعرض بورتريها جميلا للأستاذ المحبوب عبد الرحمان اليوسفي والفنان المتعدد لحسن زينون والسينمائي المتميز فوزي بنسعيدي.

وتعتبر الفنانة محاسن الأحرش التي تابعت دراستها بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان من المبدعات المغربيات القلائل اللاتي هن متمكناتمن أدوات اشتغالهن والمتأنيات في مسار اختياراتهن الفنية ولعل ذلك راجع بالأساس إلى اصرارها القوي على الاشتغال خارج موجاتٍ وتقليعاتٍ تفرضها سُطوة بعض القاعات وبعض فضاءات الترويج للأعمال وللأسماء بين مدينتي تطوان، مسقط رأسها، والبيضاء معقل القاعات الأكثر شهرة وتمكنا من شبكات الترويج.

اشتغال الفنانة محاسن الأحرش كما ورد في تقديمها بقلم الناقد الفني إدريس القري حول ما سمّاه ب « جمالية التَّرْصِيص الخلَّاق»:

« محاسن الأحرش فنانة رقيقة الأحاسيس دقيقة الحرص في اشتغالها على تقنيات وتوازنات تعلمتها ضدا على الالتزامات العائلية والأسرية التي تلونت وتشكلت وفق مورفولوجيا اللامبالاة حينا بل والقسوة أحيانا أخرى … نافذة هي أعمالها الواعدة في بوحها، عبر الشكل ومن خلال الضوء واللون، عن عنف ظاهرٍ أحيانا ومستتر غالبا من هنا ومن هناك … أربع سنوات تعلُّمٌ طُوعي دافعُه شغفٌ شامخ واصرار ذوقي عنيد وتمسك غالي الثمن بفن تعبيري راقٍ، نادرات هن النساء المُتمكنات فيه من السيطرة على مواد اشتغالهن بعيدا عن الصدفة وضربات الحظ وبائعي التسويق المُصمم مُسبقا على مقاس تواطؤ مبخس للفن.

محاسن الأحرش ليست من المحظوظات ولا هي من “المتنفذات” لكنها من العنيدات على ممارسة تطوير مُتروٍ لنمط اشتغال على لغة تعبيرية تسعى لترصيص أشكال وتلوينات تنبع من قلب سريرة غنية بتجارب وبمعاناة وبوجدان زاخر بالأمل والرجاء، وبالإصرار والوفاء .. ذلك ما تبثه في “وجوهها” وفي فضاءاتها الممتدة آفاقا رحبة بصفاء ألوانها « الحمائمية” وصدق تعبيراتها.

بوحٌ عملها بما يشبه حصارا في طريقه للانكسار…. وجوه متسائلة في وداعة اللون وانبلاج الضوء من لمسة “حسناء” تمتلكها بين أصابعها الدقيقة الحركة، وأدواتها المتطلعة لتصور في تحول دائم الأفكار المحمولة على الوجدان وليس على التقنيات المطواعة لحس بصري ناضج.

0