فيديو صادم من العرائش: معاناة أب مع 7 معاقين واحد منهم تياكل التراب والميكة

حين سيراك، سيصرّ على أن يطبع يدك بقبلات رطبة ويمطرك بكل طيبة بدعائه الشهير “الله يشافيك، الله يشافيك”.. ذاك هو عبد اللطيف ابن العم محمّد فقيه دوار العجالية التابع لجماعة تازروت باقليم العرائش، والخالة رحمة التي أفنت عمرها في رعايته على مدار 20 عاما، رفقة 4 شباب وشابة يعانون بدورهم من خلل ذهني مع تفاوت شدّته، وأخت صغرى بجسد فضّل البقاء في هيئة طفلة رغم بلوغها سن 15.

“لم تظهر أعراض المرض على عبد اللطيف في سنواته الأولى، بل بدأت في التدرج إلى أن بات في عيشه أقرب إلى الحيوان”، هكذا يقول والده وهو يغالب دموعه، مضيفاً: “رفضت أن أتركه في إحدى مستشفيات مدينة تطوان بعد أن حذّرني طبيب هناك أن شخصا في حالة ابني العقلية، لن يستطيع الدفاع عن نفسه ضد اعتداءات باقي المرضى، خاصةً وأنه أخرس تقريبا”.

لا يعشق عبد اللطيف في هذا الكون شيئاً كعشقه للتّراب وضريح الولي الصالح عبد السلام بن مشيش، فرغم توقفه منذ مدة طويلة عن التسلل كل صباح والهرب إلى الأرض التي دُفن بها العالم المتصوف، إلّا أنه لم يتوقف يوماً عن عادة لحس أصبعه بعد أن يمرره على الأرض أو الحائط، وترديد اسم عبد السلام الذي يحلم يوميّا بالذهاب إليه، لكن دون أن يهرب.

أمّا والده، فلا يحلم بشيء في هذه الحياة سوى أن يوفر لأبنائه بيتا محترما، وتلفازا يشاهدون فيه رسوما متحرّكة تعيد لهم طفولةً مرّت دون أن يعيشوها، ودواءا يخفّف عنهم آلامهم المكتومة ولا يضطره إلى ربط عبد اللطيف بسلاسل حديدية.. لا يحلم سوى أن يعيش هذا الأخير رفقة خديجة ورفيق ومحسن وابراهيم وبلال وسعيدة حياةً لا يظلّلها المرض والفقر.

في هذا الريبورتاج اخترنا أن يكون ملخصا لحياة المعاناة التي يعيشها الإمام محمد الخراز رفقة أبنائه السبعة، فيما سننشر باقي أجزاء اللقاء  على حلقات، لندق ناقوس الخطر بخصوص الظروف اللانسانية التي تعيشها هذه العائلة، بمرتب هزيل لا يتجاوز 1300 درهم يتلقاه معيلها من أغنى الوزارات وهي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.


 

0