2017/10/24

“لا كراسيوسا ” المعركة التي أعادت العرائش إلى مسرح التاريخ العالمي

عزيز قنجاع - 7 مارس، 2017


تبدو المعارك التي شهد رحاها وادي اللوكوس كثيرة ومتنوعة فبعد.  سنحاول من خلال هذه الدراسة، أن نميط اللثام عن تفاصيل معركة تكاد تكون مجهولة لدى المغاربة لعدم اهتمام مصادرنا التاريخية بها والاكتفاء ببعض الشذرات الشحيحة بالنسبة لتلك التي ذكرت المعركة، وبإشارات سريعة كما نجدها عند احمد ابن القاضي في كتابه “لقط الفرائد” وكذلك المؤرخ محمد الكراسي صاحب ارجوزة “عروسة المسائل فيما لبني وطاس من مسائل” والنص الذي تركه لنا الحسن الوزان المعروف ب “ليون الإفريقي” في كتابه “وصف إفريقيا” .

وقد كانت هذه الواقعة نتيجة لأول محاولة برتغالية جدية للتوغل داخل الأراضي المغربية، فالى حدود سنة 1489 كان البرتغاليون يكتفون بالحصون والمدن الساحلية، وقد استهدفت المحاولة التحكم في مجرى نهر اللوكوس والتمركز على حدود مدينة القصر الكبير التي كانت تعتبر القاعدة الهجومية الخلفية للمغاربة ضد التواجد البرتغالي باصيلا وطنجة. والاستيلاء عل السهول الممتدة على طول مجرى النهر لضمان التمويلات الغدائية للمدينتين المحتلتين بشمال المغرب نظرا لما أصبحت تشكله المدن المحتلة بالشمال المغربي من عبئ على خزينة الدولة البرتغالية حيث أشار المؤرخ لانوي وفان دير لاندر في كتاب “تاريخ التوسع الكولونيالي للشعوب الأوروبية ” إلى أن المدن المغربية الأربعة المحتلة بشمال المغرب كانت تستهلك عشر مداخيل البرتغال، فكانت محاولة تشييد مدينة، حسب بعض المؤرخين، او تشييد حصن حسب آخرين في أعالي مصب نهر اللوكوس أو “الاستيلاء على مدينة صغيرة قديمة ” كما أورد ذلك الحسن الوزان في موسوعته وصف إفريقيا، كمحاولة من الرتغاليين لفك الحصار الاقتصادي عن مستعمراتهم و تجديد ارتباط المدن بضواحيها و التحكم في السهل الخصب و محاصيله.

1-   دواعي احتلال جزيرة “لاكراسيوسا”

اختلفت المصادر في تحديد الموقع المسمى المليحة أو لاكراسيوسا حسب التسمية البرتغالية، لكنها اتفقت أن الموقع كان يوجد بين مدينة العرائش والقصر الكبير، صادف الاستيلاء على المليحة و الجلاء عنها عهد الملك البرتغالي خوان الثاني ” 1481-1495″ الذي يوافق بالمغرب عهد مولاي الشيخ أبي عبد الله محمد الشيخ الوطاسي مؤسس دولة بني وطاس ” 1471-1496″ وقد تمكن الشيخ محمد هذا من توقيع معاهدة سلام لعشرين سنة وقعها أب الملك البرتغالي خوان الثاني مع محمد الشيخ. إلا أن الضربات الموجعة التي كانت تتلقاها المدن المحتلة كطنجة وأصيلا انطلاقا من مدينة القصر الكبير جعلت الملك البرتغالي “دون خوان الثاني” يفكر في تشييد قاعدة عسكرية تقطع الطريق على هجومات المغاربة على أصيلة وطنجة بالتمركز بأعالي مصب نهر العرائش،

استقر البرتغاليون سنة 1489 في المليحة ” la graciosa”.بغرض تأسيس قلعة ، لكن ظروفا عديدة حالت دون ذلك ولم يتمكنوا من إتمام عملهم خلال الأشهر القليلة التي مكثوا هناك ” من مارس إلى غشت ”  فقد وصلوا إليها في البعثة الأولى في أسطول مكون من أربعة مراكب خرجت هذه البعثة ترجيحا في شهر مارس 1489 بقيادة الجنرال كاسبار جوسارت مكونة من 160 رجلا في مهمة  بناء حصن عسكري في أعالي مصب نهر اللوكوس و بتتبع تقدم الأحداث نجد عند متم شهر يونيو انه كان بالمليحة حوالي 500 جندي برتغالي بجزيرة المليحة وذلك حسب ما أورده الباحث طوماس غارسيا فيغيراس في هذا الموضوع .

2-    رد الفعل المغربي

على اثر ذلك تحرك الجيش المغربي تحت قيادة  ملك فاس الشيخ أبي عبد الله محمد الشيخ الوطاسي وأخيه مولاي يحيى واخذوا مواقعهم حول الموقع بأربعين الف فارس ومشاة لا عد لهم، واعتقدوا أنهم سيخضعون الموقع بسهولة نظرا لقلة عدد البرتغاليين فهاجموا الموقع بقوة ومن كل الجهات، وحاصروا النهر عبر الضفاف لعرقلة أي مجهود للنجدة أو التموين فأرسل الملك البرتغالي تعزيزات قادها احد جنرالاته في 1000 من الرجال استطاعوا بفعل مدفعيتهم واستماتتهم من جعل المغاربة يلجؤون لحصار الموقع، فرغم التفوق العددي للجيش المغربي إلا أن الحنكة العسكرية و الآلات الحربية المتطورة التي كان يتوفر عليها البرتغال بموقع المليحة اضطرتهم إلى اعتماد أسلوب الحصار الطويل الأمد، بعد ان كادت حركة الأمير الوطاسي أن تفشل بسبب ” الرمي المستمر للمدفعية البرتغالية الكثيفة المرعبة ” حسب ما ذكره حسن الوزان في كتابه السالف الذكر.

وتعزو الرسالة التي وجهها ملك البرتغال إلى البابا- والتي سنعود إلى ذكرها بعد قليل-  صمود ثلة صغيرة من الجند البرتغالي في وجه العسكر المغربي إلى “خبرة البرتغاليين في الدفاع عن الحصن الذين عرفوا كيف يعززونه بسور وخندق وحائط منحدر مشرف على الخندق، واضعين حوله مدافع وآلات أخرى بالإضافة إلى المجانيق ” وكتب في نفس السياق طوماس غارسيا فيغيراس ” لما رأوا- المغاربة – الخسارة التي تسببها أسلحة النصارى وطلقات النار الثائرة قرروا محاصرة الموقع من بعيد” فلجا المغاربة الى قطع النهر بحاجز قوي مملوء بالأحجار تحت القلعة قريبا من مصب النهر وصار النهر بذلك غير صالح للملاحة بالنسبة للسفن الكبيرة والصغيرة فوقع اليقين بعدم إمكانية النجدة من جهة البحر” وتطلعنا الرسالة السالفة الذكر والتي بعثها ملك البرتغال إلى البابا “انوصانت الثامن” والتي نتوفر على نسخة منها من تعريب الدكتور احمد بوشارب، نجد نفس الرواية بتعديلات طفيفة حيث تقول الرسالة أن : “المسلمين استقروا على ضفتي النهر فسدوا وقت الجزر بالحجارة نهر العرائش الذي كان يسمح وقت المد بوصول الزاد إلى قصرنا لان النهر غير عميق ببعض الأماكن خصوصا في الصيف ووقت الجزر، كما حصنوا كل ضفة بحائط متين من الحجارة والخشب حيث وضعوا على كل جانب آلات موجهة نحو النهر ومنعوا السفن من الدخول  إليه وحالوا بذلك دون وصول الزاد إلى جنودنا” مما يدل على أن الرواية الرسمية البرتغالية استقرت على أمر واحد.

وبالالتفات إلى المصادر المغربية القليلة التي أوردت أخبار هذه الواقعة نقرا عند الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي ما يلي :  ” لكن بعضهم نصحه – أي نصح الملك الوطاسي – بان يأمر بصنع تحصينات من الخشب في وسط النهر على مسافة نحو ميلين من سافلة الجزيرة، وقطعت الأشجار المجاورة تحت حماية هذه التحصينات. وبعد قليل من الوقت وجد البرتغاليون أن مدخل النهر قد سد في وجوههم بجذوع أشجار ضخمة بحيث لم يعد باستطاعتهم الخروج بأسطولهم ” تشبه الخطة التي ذكرها الوزان هنا الخطة الحربية التي سيستعملها سكان العرائش لمنع الأسطول النمساوي من التقدم في نهر اللوكوس لاحقا سنة 1829 غير ان مسالة استعمال سد من الحجارة التي ذكرها الملك في رسالته الى البابا وأكدها الباحث طوماس غارسيا فيغيراس سيذكرها كذلك محمد الكراسي المصدر المغربي الذي عاصر المعركة والذي أرخ لها من خلال أرجوزته حيث قال :

وكانت من ذا الرئيس الحبيب                    رأى ســـديد ردهــم جـليــب

إن قطعت الوادي بجعل سـلل                    من قصب و بالصخور تمتلي

انـــزلـها بــعمـل التــثـبـــيت                     وقـــطع الـــوادي بــلا تثـليت

وامـــتنع الطــــلوع بالجــفان                     فــــأيقــنوا بــساعة الخـسران

عمل في ذاك و شدا العــملا                      وفوق سرجه الصخور حـملا

حــتى إذا أبطل قصدا و علا                      أبــطل للــكافر مـا قــد أمــلا

مما يؤكد لجوء القوات المغربية إلى استعمال الحجارة لصنع هذا السد، وأمام هذا الوضع استنفر الملك البرتغالي قواته واصدر عفوا عاما عن الهاربين الذين يذهبون للخدمة ضمن “أسطول العرائش” كما اسمته المصادر البرتغالية فخرج استول للنجدة بقيادة القائد ايريس داسيلفا الذي لم يفلح في اجتياز السد الحجري الذي أقامه المغاربة عند مصب نهر اللوكوس بالإضافة إلى المناوشات الشرسة للجيش المغربي.

3-   الاستعجال الى المفاوضات و توقيع الهدنة

يرجع حسن الوزان دخول الملك الوطاسي في مفاوضات مع الجانب البرتغالي إلى انه “فكر في انه سيعرض للخطر أرواح كثيرة من رعاياه” و تأكد له ان النصر رغم إمكانيته القائمة إلا انه ” سيكون ثمن هذا الانتصار خسائر جسيمة، فدخل في مفاوضات مع قائد الأسطول” وتجمع المصادر البرتغالية إلى أن قرار الملك البرتغالي الحضور بنفسه لانقاد حاميته بالمليحة اثأر رد فعل الملك الوطاسي فقدم مقترحات لرفع الحصار شريطة الانسحاب من المليحة، وكان جواب القائد داسيلفا اشتراط خروج الجميع سالما بأسلحته ومدافعه و خيوله، وفي الرسالة التي أرسلها الملك البرتغالي إلى البابا انوصانت الثامن المشار اليها انفا والتي نشرها الدكتور احمد بوشارب في كتابه ” وثائق ودراسات عن الغزو البرتغالي و نتائجه” نقرا أن سبب الجلاء عن المليحة بالنسبة للبرتغاليين يعود إلى سببين اثنين أولا “إغلاق النهر في وجه المراكب البرتغالية ومنع المحاصرين الذين كانوا داخل الحصن من التوصل بالمساعدة، أما السبب الثاني فيكمن في “تفشي الحمى نظرا لكثرة المستنقعات الشيء الذي دفع بالمسؤولين بالجلاء عن الحصن” ويشير فيغيراس حقا الى المرض الذي الم بالقائد المسؤول عن موقع المليحة خوان داسيلفا وقيادة الحملة بعد ذلك من طرف دون خوان رودريغيز دي سوسة” و يفيدنا محمد الكراسي في الأسباب التي يمكن اعتبارها حاسمة في استعجال الملك الوطاسي أمر المليحة وعقد الهدنة مع البرتغاليين، حيث أشار في أرجوزته الى الفتن الداخلية خصوصا عصيان قبائل الشاوية.والتي كانت وراء استعجال الملك الوطاسي عقد الهدنة وتوقيع معاهدة صلح المليحة حيث قال:.

وكان للسلطان ضد خالفه       شاوية وغيرها مخالفة

فخاف إن أبطا شهر أخر      عواقبا لا مثلها يــــؤخر

و يبدو أن الظروف لعبت دورا كبيرا في توقف المشروع البرتغالي وانتهاء أمر المليحة على ذاك الحال حيث اجتمع الطرفان للتفاوض بعد هذه الواقعة بقرية تشميس وهي مدينة ليكسوس الأثرية  قرب مصب نهر اللكوس وتم إمضاء المعاهدة يوم 27 غشت 1489 وتوارب المصادر البرتغالية حين تقدم انسحابها من المليحة على انه انتصار البرتغاليين رغم ذلك بعد حصولهم على تنازلات ترابية كبيرة فبالإضافة إلى ما كان بأيدي البرتغاليين تنازل لهم الملك المغربي عن أراضي أخرى خصبة حيث يفهم من سياق الرسالة السالفة الذكر أن المعاهدة مع ملك مملكة فاس لا تجعل حدا للنشاط العسكري البرتغالي بل تسمح لهم بمتابعة الحروب التي أعلنوها على الإسلام به. وكان كل ما اعترفت الرسالة به هو تبادل الرهائن، أما المصادر المغربية القليلة التي ذكرناها تؤكد على هزيمة البرتغاليين وذكرت أنهم أرغموا على تقديم فدية مهمة مقابل سماح الملك الوطاسي لهم بالانسحاب إلا أنها أشارت إلى أن الملك الوطاسي لم يكن مستعدا للاستمرار في الحصار حتى الانتصار النهائي على برتغالييي المليحة وإذا كان الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي قد سكت عن الأسباب فان صاحب محمد الكراسي صاحب عروسة المسائل كما رأينا يرجع الأسباب إلى الفتن الداخلية.

4-   مدينة العرائش والعودة إلى مسرح التاريخ

لكن ما راعنا و نحن نتتبع أخبار هذه الواقعة التي لم يرد ذكرها ضمن المتون التاريخية المغربية الكبرى هو غياب مدينة العرائش في هذه المرحلة التاريخية ويطرح السؤال هنا بإلحاحية كبرى : لم لم تلعب العرائش أي دور عسكري في معركة “لاكراسيوسا”؟ فلولا الإشارات البرتغالية القليلة التي تسمي نهر اللوكوس بنهر العرائش، وخصوصا الرسالة التي استعنا بها هنا والتي بعثها ملك البرتغال خوان الثاني إلى البابا “انوصانت الثامن” لاعتقدنا جازمين أن مدينة العرائش لم تكن قد بنيت بعد وهو الأمر الذي وقع فيه المؤرخ المغربي الكبير عبد الوهاب بنمنصور عند تحقيقه لمخطوط محمد الكراسي “عروسة المسائل” التي اعتمدناها كمصدر لهذه الدراسة حيث قال هذا المحقق الكبير والمؤرخ الفذ ” العرائش لم تكن موجودة آنذاك” بدون تثبيت أو تحقق. ونحن بالمقابل نميل إلى الاعتقاد أن العرائش آنذاك كانت خالية من السكان بعد التهديدات الجدية التي كانت تتلقاها من البرتغاليين بعد احتلال أصيلا، و تنازل محمد الشيخ عنها للبرتغاليين سنة بعد معاهدة أصيلا سنة 1471 وفي ذكره للمليحة وأحداث المعركة، يقول الحسن الوزان الملقب بليون الإفريقي في كتابه الموسوعي الكبير وصف إفريقيا الجزء الأول الصادر عن منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة و النشر سنة 1980 صفحة 233 ” في الوقت الذي كانت فيه طنجة وأصيلا خاضعتين للمغاربة كانت العرائش كثيرة السكان ، لكن بعدما سقطت هتان المدينتان في يد النصارى غدت العرائش مهجورة إلى ما يقرب من عشرين سنة من ايامنا هذه ” و بالعودة إلى تاريخ تأليف كتاب “وصف إفريقيا ” الذي ألفه الحسن الوزان بايطاليا بطلب من البابا ليون العاشر والذي يوافق سنة 1526 فان مدينة العرائش أعيد بناؤها أو تعميرها بداية القرن السادس عشر بعد أن بقيت خالية لمدة ما يناهز الأربعين سنة، وليست مدينة العرائش وحدها التي أخلاها سكانها بل كذلك مجموعة من التجمعات السكانية على مجرى نهر اللوكوس كالمليحة ونارنجة، وأكلا، والحمر، وغيرها.

يؤكد هذا الزعم هو عدم قيام البرتغاليين بالاستيلاء على مدينة العرائش كمحطة استراتيجية ضرورية لإمكانية الاستيلاء على جزيرة المليحة، بالإضافة الى سكوت المصادر البرتغالية والمغربية عن أية عملية مقاومة للبوارج الحربية التي كانت تمخر في اتجاه الوادي من البحر، بل حتى الخطة الحربية للسلطان الوطاسي لم تشمل تحريك الآليات الدفاعية لمدينة العرائش على اعتبار إشرافها المباشر على مدخل الميناء مما يفسر خلو العرائش آنذاك من أية قيمة حربية ولم تكن تشكل أي تهديد عسكري للملاحة البرتغالية بمصب نهر اللوكوس لذا بحث البرتغال عن مكان متقدم في النهر يقطع الطريق على مؤن مملكة فاس الحربية عن مهاجمة اصيلة و باقي الثغور ..طنجة والقصر الصغير  سبتة.

وفي تتبعنا للأخبار التي ذكرها برناردو رودريغيز وهو مواطن برتغالي ترعرع بمدينة أصيلا و كتب حولياته بدقة بالغة وبتفاصيل كثيرة غطت الأحداث الحاصلة من سنة 1508 إلى سنة 1535 حيث لا نجد ذكرا لمدينة العرائش إلا عرضا ودون أهمية تذكر، بل أن حضور بني كرفط كتجمع سكاني كبير بالمنطقة كان لها دور كبير في الحروب ضد البرتغال.

 وتشير عملية توقيع معاهدة السلام بعد معركة المليحة بموقع تشميس أو شميس وهي التسمية المغربية لمدينة ليكسوس يشير إلى غياب أي نواة معمارية بمدينة العرائش آنذاك لعقد اجتماعات من هذا الحجم بين ممثلي الدولتين. وفي نفس السياق احمد بن خالد الناصري في كتابه الاستقصا لأخبار دول المغرب الاقصا” المجلد الثاني، عند حديثه عن احتلال البرتغال للثغور المغربية ” و استحوذ عدو الله –يقصد البرتغال – على بلاد الهبط و ضايقهم بها حتى انحازوا إلى الأمصار المنزوية عن الأطراف والقرى النائية عن السواحل” مما يؤكد شمول ظاهرة إخلاء المدن والتجمعات القريبة من مناطق الاشتباك مع البرتغاليين. لا شك أن الوطاسيين بعد معركة المليحة انتبهوا لأهمية إعمار العرائش وتحصينها وهو الأمر الذي سيقوم به لاحقا ابن محمد الشيخ الوطاسي الملك  محمد  الملقب بالبرتغالي حيث ستلعب مدينة العرائش منذ ذاك التاريخ  دورا رياديا على مسرح التاريخ العالمي.