لجنة تفتيش مركزية للتدقيق في “خروقات” بجماعة تطوان

محمد إدعمار رئيس جماعة تطوان

حالة طوارئ بالمقر الإداري للجماعة الترابية لتطوان، منذ الساعة الثامنة والنصف من صبيحة يوم الثلاثاء، والمناسبة حلول لجنة تفتيش مركزية أخرى، محملة بمجموعة ملفات وقضايا للبحث والتمحيص. فقد فوجئ مسؤولو الجماعة بتواجد سيارة تابعة لوزارة الداخلية، وعناصر بلباس رسمي وربطات عنق، وحقائب يد سوداء، يقفون عند بوابة المقر بتجزئة المطار، ليقدموا أنفسهم ويباشروا عملهم.

مصادر جد مقربة، اكدت للجريدة أن لجنة التفتيش التي حلت بالجماعة في وقت مبكر من صبيحة يوم الثلاثاء، جاءت لاستكمال عمل لجن تفتيش سابقة، وللتأكد من المعطيات التي وردت في التقارير السالفة، ومقارنتها بالاجوبة التي تقدمت بها الجماعة تبريرا أو تفسيرا للتجاوزات والخروقات التي وقفت عليها اللجن السابقة، والتي وصلت مستوى كبير من الخطورة، قد تدفع بمحاسبة كل من تورط فيها بما فيهم رئيس الجماعة نفسه، بصفته المسؤول الاول…

الحقائب الكبرى التي كانت لدى المفتشين، الذين حلوا بمقر الجماعة مبكرا يوم الثلاثاء، بشكل يشبه البوليس السري في العهد الغابر، تضم مجموعة وثائق وتقارير سيتم مقارنتها مع ما هو موجود بأدرج الجماعة الترابية، بحيث سيتم التركيز، وفق ذات المصادر، على ملفات التعمير والرخص المسلمة في مراحل مختلفة، والشكايات الواردة على وزارة الداخلية، إضافة لقسم المنازعات، وخاصة القضايا المرفوعة ضد الجماعة، والتي لم يتخذ بشأنها المتوجب، من قبيل عدم استئناف حكم كلف الجماعة أكثر من ملياري سنتم، ناهيك عن قضايا أخرى مشتبه ومشكوك في طريقة تدبيرها.

ومن المصالح التي سيتم الوقوف عندها، مصالح الجبايات والمالية، والتي تدار منذ مدة بطريقة غير واضحة، مما جعل الجماعة الترابية لتطوان تصل لمراحل متقدمة من الإفلاس والضياع، وفق ما أكدته مصادر مسؤولة من داخلها في مناسبات مختلفة، والسبب التسيير العشوائي والفردي، والصراعات السياسية بين الأطراف المسيرة للمجلس، وعلى رأسها رئيس الجماعة، القيادي في حزب العدالة والتنمية.

ومن مظاهر هذا الإفلاس، التراجع الكبير في المداخيل، وارتفاع نسبة الباقي استخلاصه، وعدم توفر أي فائض مقنع للجماعة، وهو ما جعلها تخل بعدد من الإلتزامات المالية الملقاة على عاتقها، بعضها إجبارية ولها طبيعة اجتماعية. بل الأنكى من ذلك، أن العشرات من موظفيها، لم تتم ترقيتهم، وحتى من تمت ترقيتهم، لم يتوصلوا بمستحقاتهم، بسبب عدم توفر الاعتمادات الكافية لذلك، بل يتخوف بعض منهم أن تصل الأمور لعجز عن أداء رواتب موظفيها بسبب التدبير السيء، وغياب أي محاولات لإنقاذ الموقف.

وكان رئيس الجماعة الترابية لتطوان، بعدما اشتد عليه الخناق، في بعض المخالفات المسجلة في تدبير أحد المرافق، ألقى باللائمة على أحد نوابه، ودفع به نحو اتخاذ سلطات الوصاية قرار العزل بشأنه، وإحالة ملفه على المحكمة المختصة، التي قررت العزل، في انتظار ما تبقى من مراحل التقاضي. وهو الأمر الذي يحاول القيام به في كل مرة، ووجه بمخالفات وتجاوزات، حيث يلقي باللائمة على مساعديه أو أطر الجماعة المكلفين بالمهام.