2017/08/20

لجوء الدولة المغربية إلى البلطجية والشبيحة خط أحمر

ألف بوست

بدأ المغرب يسجل خلال الحراك الشعبي في الريف ظاهرة خطيرة وخاصة في مدن شمال البلاد مثل تطوان وطنجة وهي لجوء الدولة الى البلطجية للاعتداء على المتظاهرين المتعاطفين مع تظاهرات الحسيمة والناضور وباقي المدن، وهو ثالث خطء قاتل.

وتفيد مختلف الشهادات سواء الكتابات أو أشرطة الفيديو بقيام شباب بالاعتداء على متظاهرين في بعض المدن وتفاقمت الظاهرة في طنجة وتطوان ومرتيل، حيث يعمد شباب مسلح بالحجارة والسكاكين الى الاعتداء على المتظاهرين بهدف فض التظاهرات بل وسرقة الهواتف التي يتم بها تصوير التظاهرات.

وتعرض حقوقيون وصحفيون الى الاعتداءات، وتقدم بعضهم بدعاوي الى النيابة العامة، وقدمت شخصيات حقوقية بارزة مثل النقيب البقيوي تصريحات يدين فيها توظيف الدولة لهؤلاء الشباب ضد المناضلين، ويضاف إليها تصريحات المحامي الحبيب حاجي أو المحامي عبد اللطيف قنجاع الذي كان ضحية اعتداء شنيع في ساحة المهدي في تطوان. ويجري اتهام أصحاب سوابق أو بالأحرى ضحايا السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة المغربية، ويتحركون تحت إشراف موظفين من وزارة الداخلية.

لقد ارتكبت الدولة المغربية في حراك الريف حتى الآن خطئين تاريخيين، الأول وهو وصم الريف بالانفصال المزعوم، ثم توظيف الدين  للهجوم على الحراك، وأخيرا الخطأ الثالث وهو اللجوء الى شباب لم تساعده الظروف على النجاح في حياتهم وسقطوا في ممارسات غير قانونية، وذلك لترويع المناضلين. نعم، يحدث هذا في دولة اسمها المغرب، يردد مسؤولوها ليل نهار شعار “دولة الحق والقانون”. إن لجوء الدولة المغربية الى هذه الآلية المرفوضة بدأت تترتب عنه نتائج خطيرة نجملها في ثلاث:

أولا، ممارسات من هذا النوع تحيل المواطن المغربي على ممارسات شبيهة لكتائب في دول أخرى تحمل أسماء قدحية مثل البلطجية والشبيحة.

ثانيا، هذه الممارسات تزيد من الاحتقان وسط جزء هام من الرأي العام  المغربي الذي يتساءل: هل دولة مثل المغرب لديها أجهزة أمنية تلجأ الى ممارسات منتشرة في دول فيها فوضى؟

ثالثا وأخيرا، هذه الممارسات تسيء الى مختلف مؤسسات الدولة خاصة تلك التي يفترض أنها بموجب التعاقد والدستور يجب أن تكون في خدمة الشعب ومن ضمن ذلك توفير الأمن.

لا يمكن دعوة القضاء المغربي الى التحقيق، فهو قضاء غير مستقل وفاقد للمبادرة ويتم تسييره عن بعد، ولكن يبقى اعتماد الدولة المغربية على غير الأجهزة الأمنية في تفريق التظاهرات ولجوءها الى شباب يطلق عليه “البلطجية” أو الشبيحة” سابقة في تاريخ الأمن المغربي ووصمة عار ستسجل على ما يصطلح عليه العهد الجديد. وهذه السابقة تجعلنا نتساءل: هل يمتلك الحاكمون وعيا للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات على مستقبل البلاد؟