لضمان التفوق على المغرب والجزائر، اسبانيا تخصص ميزانية عسكرية ضخمة

قررت الحكومة الإسبانية تخصيص ميزانية كبيرة تتجاوز 12 مليار يورو ،لاقتناء الجيش معدات حربية جديدة تجعله يحافظ على تفوقه العسكري خاصة مقارنة مع دول الجوار الجنوبية المغرب والجزائر، اللذان دخلا في سباق تسلح كبير خلال العقد الأخير.

وتأثرت ميزانية الجيش الإسباني كثيرا خلال العقد الأخير بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد وأوروبا، ولم ينجح في تجديد وتحديث الكثير من المعدات الحربية واقتناء أخرى. وكان الجيش يضغط على الحكومة من أجل تخصيص ميزانية كبيرة من أجل تطوير وحداته البرية والجوية والبحرية. وكانت الحكومة المحافظة بزعامة ماريانو راخوي قد قررت منذ 2017 تخصيص ميزانية ضخمة للجيش، لكنها لم تنفذ خطتها بسبب سقوطها ومجيئ حكومة جديدة خلال الصيف الماضي بزعامة الاشتراكي بيدرو سانتيش.

ورغم توجهه السلمي ومعارضته في الماضي للميزانيات العسكرية الضخمة، صادقت حكومة سانتيش مؤخرا على ميزانية ضخمة تتجاوز 12 مليار يورو خاصة بالتسلح وتحديث العتاد العسكري، حيث سيتم تحديث طائرات يوروفايتر بعد استحالة الحصول على أف 35 الأمريكية، واقتناء خمس فرقاطات جديدة وغواصة وسفن حربية وكذلك اقتناء وتحديث طائرات مروحية ومنها أمريكية من نوع شينوك.

وتعتبر هذه أكبر ميزانية لاقتناء العتاد بعد مخطط سنة 1997 إبان حكومة خوسي ماريا أثنار الذي خصص وقتها ميزانية كبيرة. وهذه الميزانية لا تدخل ضمن الميزانية السنوية للتسيير والصيانة بل هي إضافية وتتوزع عبر سنوات، كما توجد ميزانيات سرية للتسلح لا يتم الكشف عنها.

ويأتي تخصيص حكومة مدريد لميزانية ضخمة خلال السنوات المقبلة لعدة أسباب ومنها: التزام إسبانيا وسط الحلف الأطلسي بالرفع من ميزانية الدفاع والاستثمار العسكري خاصة بعد ضغوطات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحكومات الأوروبية بضرورة الرفع من ميزانياتها العسكرية حتى لا تتحمل الولايات المتحدة وحدها الدفع عن الغرب.

في الوقت ذاته، ارتفع القلق كثيرا وسط الجيش الإسباني نتيجة التطورات الدولية التي تفاجئ المتتبعين مثل عودة الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة ومن عناوينها أزمة جزيرة القرم في أوكرانيا، وكيف تحولت إسبانيا إلى هدف عسكري لروسيا بعدما احتضنت جزء من حرب النجوم أو الدرع الصاروخي في قاعدة روتا بقادش أقصى جنوب إسبانيا. وغي عامل آخر لا يقل خطورة، هو عدم ارتياح الجيش الإسباني لسباق التسلح بين المغرب والجزائر، إذ يبدي ضباط إسبان قلقهم كثيرا بسبب المشاكل التاريخية خاصة مع المغرب وأن هذا السباق الثنائي لا يصب نهائيا في صالح مدريد.

وتحاول إسبانيا دائما الحفاظ على تفوق عسكري ملحوظ على المغرب، الأمر الذي فقدته خلال السنوات الأخيرة بسبب تسلح المغرب خاصة عبر اقتناء فرقاطات متطورة وراجمات من الصين.