2016/12/16

11896209_940200039375539_4221705636664924637_n

لماذا يتجاوب المغاربة مع حملة فيدرالية اليسار؟

شمال بوست

أحمد الخمسي - كاتب صحفي ومناضل سياسي

على الجبهة الحقوقية، أشهر المحاكمات التي شهدها المغرب في زمن الرصاص كان نقيب النقباء في قطاع المحامين الأستاذ عبد الرحمن بنعمرو صوت الحق المرتفع في وجه سلطات القمع يرافع لصالح المعتقلين السياسيين. وذلك، عندما كان القمع في صيغته البدائية الصادمة، قبل أن يصبح ناعما يقطع الأرزاق ويبرر عبر الأبواق.
وعلى الجبهة الحزبية والإعلامية والبرلمانية ظل الأستاذ محمد بنسعيد آيت يدر، نجما ساطعا في سماء ملبدة بالظلم وداخل مؤسسات يعتمرها الجبناء وتجار الانتخابات، يصدح بكلمة الحق بجرأة ترفع معنويات المظلومين وبساطة يفهمها الناس ووضوح سهل ممتنع. كانت مرحلة ثانية بعد نضاله السري والمسلح ضد الاستعمار ضمن جيش التحرير.
هذان الوجهان المشرقان يسطعان في مقدمة كوكبة كبار المناضلين والمناضلات في مغرب سياسة الحزم والعزم والجزم.
بنسعيد وبنعمرو لم يسقطا مع القطرة من السقف في زمن الترهل السياسي. بل هما مدرسة سياسية مقاومة قائمة بذاتها. تربي الأجيال على سياسة الحق والحقيقة والجرأة والصواب والأدب ونكران الذات والتواضع.
ولأن مدرسة النضال الصبور وطويل النفس من أجل الديمقراطية الفعلية والحرية لكل المغاربة نساء ورجالا، مدرسة خصبة التربة ومنتجة ومنفتحة على الأجيال، فقد تعاقب على قيادة أحزاب فيدرالية اليسار أمناء عامون تنحوا لمن جاء بعدهم غير مستغلين لكراسي القيادة الحزبية. على عكس من تمسكوا بكراسي القيادة بكل الأساليب ليحولوها إلى ريع تنظيمي وسلم للترقي والاغتناء.
بنسعيد وبنعمرو رمزان لتطبيق الديمقراطية الداخلية في الأحزاب على أنفسهم، فأصبحوا قدوة لمناضلي أحزابهم، في عالم عربي ضرب الرقم القياسي في التشبث بالكراسي حد خوض الحروب فيما بينهم.
لم يؤدوا فقط ثمن الأحكام الجائرة في حقهم، بل بقوا في وضع اجتماعي بسيط في حدود ما نشأوا عليه قبل خوض غمار السياسة.
هذه هي التربة الحزبية التي نشأت نبيلة منيب في أحضانها. مضاف إليها أنها الطالبة المغربية المتفوقة في نتائجها الدراسية والمشهود لها بنبل أخلاقها في الوسط الطلابي بفرنسا. مما رفع منسوب الثقة في شخصها. ولأن اليسار هو الذي أفرز الحركة الحقوقية وسط نساء المغرب، فقد ترسخت لديها، بعد التربية العائلية الجيدة، قيم النزاهة والتواضع والطابع الكفاحي من أجل مغاربة متساوين في مغرب أفضل.
بعد ظهورها في برنامج 90 دقيقة للإقناع في قناة ميدي 1 تيفي يوم 28 يناير الأخير، نقلت الصحف المستقلة والمواقع الالكترونية أهم ما أكدته نبيلة منيب من مواقف سياسية حازمة واضحة وموجزة مفهومة.
فقد كتبت جريدة هيسبريس الالكترونية تقريرا لحوارها التلفزي المذكور أعلاه في اليوم الموالي. تجاوب معه 168 معلقا من بين آلاف القراء. وكانت نسبة التعليقات التي أشادت بطريقتها في التعبير وبأهمية مواقف الحزب الذي ترأسه كأمينة عامة فريدة في المغرب، بنسبة 76 في المائة من بين المعلقين المذكورين.
كما توالت عليها دعوات الحوار بشكل غير مسبوق مقارنة مع الأمناء العامين للأحزاب التي تدفع بها الدولة لتظهر للناس أحزاب برلمانية كبيرة. لم يقف الاهتمام الإعلامي بنبيلة منيب على الصحافة المغربية باللغتين العربية والفرنسية، بل حاورتها أهم الفضائيات العالمية الموجهة للمنطقة المتوسطية والشرق أوسطية.
ولأن نسبة المتابعة من طرف المشاهدين كانت عالية جدا وما يفيد الفضائية من ذلك على مستوى جلب الإشهار، فقد تكررعرض حواراتها العالمية مرات عديدة. مما يعني أن الرأي المغربي داخل الوطن وخارجه متعطش للمعادلة الصعبة التي تصوغ بها نبيلة منيب مواقف اليسار المغربي كونها تعبر عن المواقف بجرأة وبتوازن وبشجاعة نادرة دون المس بالأشخاص ودونما شعبوية منحطة. لأنها تحترم عقول المشاهدين والمستمعين والقراء جميعا.
وفي مقابل صعود نسبة المشاهدة في البرامج الإعلامية التي تحضرها نبيلة منيب، ارتفع عدد المنخرطين في الحزب الاشتراكي الموحد بالآلاف بضعة شهور سنة 2016.
ولأنها ترى بالعين المجردة ثمار التزامها الواضح تجاه رفيقاتها ورفاقها وتجاه الشعب المغربي وقضايا المغرب العادلة، فقد نهجت طريق الراحل عبد الرحيم بوعبيد في السفر للدفاع عن قضية المغرب الأولى سنة 1974 ورفاقه في السجون. مما اضطر الدولة اقتراحها ترؤس الوفد اليساري للتوجه إلى السويد لإقناع الحكومة السويدية بالعدول عن الاعتراف بشرعية تنظيم الانفصاليين. ولأن المهمة كانت ناجحة، ولأن طاقم السفراء كان مترهلا وفي حالة شرود فقد قامت الدولة بتعيين سفراء جددا من طراز نبيلة منيب مباشرة بعد نجاح نبيلة في مهمتها.
إن الرأي العام الوطني في هذه الانتخابات البرلمانية يتابع بكيفية غير مسبوقة فرق المناضلات والمناضلين الذين يشرحون البرنامج الانتخابي لفيدرالية اليسار باهتمام بالغ وبإنصات وبدعم لا يتوقف في تصاعده في مختلف الفئات الاجتماعية والقطاعية.
ولا يغرب عن البال أن الحزب الاشتراكي الموحد، وفي تقرير لمؤسسة كارنيجي الأمريكية، وبتوقيع الخبيرة مارينا أوتاوي، اعتبرت صناع حركة 20 فبراير 2011 في المغرب، بتظاهراتها عبر 50 تجمع حضري وسكني في المغرب، هم العدل والإحسان والحزب الاشتراكي الموحد والجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
ويعلم الجميع مقرات الحزب الاشتراكي الموحد في المغرب، كانت كالشهد الذي يأوي النحل المنتج لعسل النضال من أجل الملكية البرلمانية حيث فصل السلط والمحاسبة مقابل المسؤولية والطابع السياسي لرئيس الحكومة المنبثقة من نتائج الانتخابات البرلمانية.
فرسالة اليوم مستمرة من صلب تظاهرات 20 فبراير كما اعترف الأجانب الخبراء بذلك، وكما خبره أبناء المغاربة بالعين المجردة.
ولأن آفة السياسة المتخلفة في البلدان حيث السلطة جبانة تخاف من الديمقراطية، تجعل الطبقة السياسية عبارة عن عناكب تتربص بحقوق العمال والموظفين البسطاء لتقتص منها كي تنقل الثروة المستخرجة من عرق جبينهم إلى ميزانية الدولة مقابل ترك الأغنياء يسرحون ويمرحون.
ولأن فئات الشعب المسحوقة اقتصاديا واجتماعيا مجرد نمل (كما قال فرنسيس بيكون) يمكن استغلالها وسحقها بأقدام الجبابرة في نفس الوقت، فرسالة فيدرالية اليسار هي أن يتحول الناخبون يوم إلى نحل منتج للعسل مدافع الشهد الذي يأوي قضاياه ويختزن عسله.
رموز فيدرالية اليسار إذن، وقضايا الشعب التي هي في صلب اهتمام مناضلاتها ومناضليها، أمانة في عنق كل ناخبة وناخب يوم التصويت، يوم 7 أكتوبر 2016.
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
فليس للفيدرالية وعودا كاذبة بل الوعد البسيط والصعب على تجار السياسة هو حمل هموم الناس إلى قبة البرلمان. وتحويلها إلى الحقيقة الأساسية التي تتداولها الأوساط المسؤولة والمتتبعون في العالم ليعلم الناس في مختلف المواقع أن لهذا الشعب صوت مرتفع من داخل البرلمان، يقول الحقيقة كما هي بجرأة وأدب بلا خوف من لومة لائم ويدافع عن الحق كما يجب، بلا تفريط.