ماذا بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟؟؟

انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وضع المشروع الأوروبي على محك الاختبار، علاقة بريطانيا بهذا المشروع كانت دائما متوترة، لم تستسغ المملكة التي لا تغيب عنها الشمس التحاقها المتأخر بمشروع الوحدة، وليست هذه المرة الأولى التي تنظم فيها بريطانيا استفتاء على استمرارها في المشروع، سبق لها وفي ظل حكومة عمالية أن نظمت سنة 1975 استفتاء حول استمرارها فيما كان يسمى بالسوق الأوروبية المشتركة وفاز حينها اختيار الاستمرار بما يفوق 64 في المائة.

رغم التهويل القبلي واستمراره في اسبانيا علاقة بالسياسة الداخلية وانتخابات الغد، ورغم التأثير القوي والطبيعي في مثل هذه الحالات على البورصة، تبدو رئاسة الوحدة والمفوضية الأوروبية والدول القوية مثل ألمانيا وفرنسا هادئة ومتأهبة لتفعيل الانسحاب بناء على الفصل 50 من اتفاقية الوحدة، وخرجت إلى العلن مقترحات وتقارير تتحدث عن استمرار بريطانيا بصيغة مختلفة عن الاندماج على غرار بعض دول شمال أوروبا وفتح الباب لوحدة أوروبية بسرعتين، بمعنى أن الأمر يتعلق بانفصال مؤقت في أفق إعادة ترتيب اندماج مريح لبريطانيا ولدول أخرى تواجه نفس الصعوبات البريطانية، وفي تقديري أن هذا المشروع يشمل كذلك البحث عن صيغة تسمح بالتحاق تركيا وتفعيل الاتفاق حول اللاجئين الذي قادته ألمانيا.. السيناريوهات المحتملة كثيرة وبعضها مقلق ومحفوفة بمخاطر، لكنها لا تؤشر على أي انفجار أو انهيار للمشروع الأوروبي.

تجدر الاشارة إلى أن أخطر التهديدات بعد نتائج الاستفتاء تتعلق بالداخل البريطاني وبالوحدة البريطانية، بعد أن أعلنت ايرلندا الشمالية وإسكوسيا عن تشبثهم بالوحدة الأوروبية وعن رغبتهما في تنظيم استفتاء للإنسحاب من المملكة المتحدة، خصوصا وأن نتيجة التصويت في البلدين كانت لصالح الاستمرار في الاتحاد الأوروبي.

معطى آخر مهم ومثير للتفكير أن 76 في المائة من الذين صوتوا لصالح الاستمرار من الشباب وهذا يعني أن قرار الانسحاب اتخدته أجيال عاشت الصراع الأوروبي قبل وبعد الحرب العالمية الثانية، بمعنى أن الاستفتاء حول مستقبل بريطانيا اتخدته أجيال لن تعيش هذا المستقبل وهذه مفارقة تستحق الاهتمام والدراسة.

0