محمد الخشين ينتقد سلوك جمهور الفن التشكيلي في عمل الفنان المغترب جابر غريب

في هذا العمل، يقدم جابر غريب، وهو فنان تشكيلي درس بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، وأنهى دراساته العليا بفرنسا، مثالا يعكس النمط السائد لسلوك الجمهور بالمغرب، القابل للملاحظة السوسيولوجية بمعظم المعارض التي تقام في ربوع المغرب، حيث نشاهد أشخاصا لا يهمهم سوى التقاط الصور التذكارية بمناسبات كهذه، وحيث تتمحور التفاعلات البيذاتية حول الشؤون البيشخصية، بعيدة كل البعد عن الغايات الحقيقية للمعارض التشكيلية، وهي إنتاج وتداول خطابات حول الأعمال الفنية، ونقد هذه الأعمال.

لا مناص إذن للفنان التشكيلي، بصفة عامة، والفنان التشكيلي المعاصر على التخصيص من التحضير لمعرضه على نحور ما يحضر المرء لامتحان عسير، فكريا وسيكولوجيا، ناهجا أسلوبا احترافيا في إقامة معرضه، بالتعاقد مع مختص في مهنة إدارة المعارض”قوميسير”، لكي يخرج من دوامة المأكولات والمشروبات التي تستقطب انتباه جمهور ضعيف أمام لذته الحسية، ويرتقي بأدائه كفنان يستحيل عليه أن ينال الاعتراف، ما لم يكن هناك خطاب منتج حول أعماله. فلا وجود لفن في ذاته ولذاته إذا نظرنا إلى الفن من الزاوية السوسيولوجية، إذ أن الفن يكون فنا متى كان ثمة شيء موضوع في فضاء يسمى فنيا، يشار إليه من طرف الفاعل التشكيلي بوصفه عملا فنيا، عن طريق القول بأنه كذلك.

صيحة جابر غريب بقدر ما تعبر عن واقع سوسيولوجي مرتبط عرض الأعمال الفنية من وجهة نظر نقدية تتوسل لغة الفن في نقد وضعية الفن، وهي الواقعية النقدية المعبر عنها باختيار الأبيض والأسود في الرسم، بقدر ما تشكل دعوة صريحة للفنانين التشكيليين بإعادة النظر في تقديمهم لأعمالهم.