مركز طب الإدمان بتطوان.. أدوية وعلاج للميسورين وموت بطيء للمرضى الفقراء

غمامة الفساد وضبابية التسيير بمركز طب الادمان بتطوان بدأت تنقشع بعض ملامحها في انتظار ظهور خيوط نور أخرى لكشف تفاصيل عمليات معقدة للتحايل على القانون والحق في العلاج لحوالي 2000 مريض ينتظر دوره منذ سنوات، فبعد فضيحة تنقيل مريض من طنجة الى تطوان وإدخاله لبرنامج العلاج رغما عن مئات المنتظرين في لائحة العار وبمقابل رشوة مالية، وصلت عمليات التحايل على لائحة الانتظار المشؤومة تلك حد الاستعانة بأدوية جنيسة للميثادون تهرب من سبتة المحتلة.

القطب الطبي بالمركز، الذي يشرف عليه أربعة أطباء و9 ممرضين ومساعدة اجتماعية واحدة، كان يعتبر شمعة الأمل الذي يتشبث به غالبية مرضى الإدمان بالمدينة للانعتاق من مستنقع سقطوا به في لحظة نشوة لم يكونوا يعتقدون أنها مقدمة نحو المسير إلى مجهول الإدمان وعالم “الهيروين” الأسود.

شمال بوست حصلت على معطيات مقلقة بخصوص تدبير القطب الطبي بالمركز، رغم توفير وزارة الصحة لطاقم طبي كبير مقارنة بمركزي حسنونة وبير الشفا بطنجة، حيث لا تتوانى الأطر الطبية والتمريضية في استغلال العمل النقابي من أجل الضغط على مسؤولي الصحة بالمدينة للتملص من المسؤولية الملقاة على عاتقهم في إنقاذ شريحة واسعة من مرضى الإدمان.

تقول مصادرنا، أن الغياب المتكرر للأطقم الطبية والتمريضية أصبح عادة وليس استثناءا بالمركز، إذ يلجؤون إلى مبدأ المناوبة بينهم في العمل (يعملون يوما ويغيبون آخر) وهو الأمر الذي بدأ يثير امتعاض المرضى ونشطاء المجتمع المدني بتطوان ويهدد المركز بحدوث حالات احتقان، بسبب غياب المقاربة الحقوقية المتعارف عليها في التعامل مع مرضى الإدمان كتزايد حالات الوصم والاحتقار.

الأخطر من كل ما سبق حسب ما توصلت إليه شمال بوست، هو اتهامات وجهت إلى الطبيب الرئيسي بالمركز الدكتور “ع.ع” بالتمييز في التعامل مع المرضى والتحايل على لائحة الانتظار، حيث أكدت لنا شهادات بعض المرضى، كيف تمكن مرضى محظوظون من الحصول على وصفات طبية بها دواء جنيس للميثادون يسمى suboxone موجود بالصيدليات في سبتة المحتلة، وبالتالي استطاعوا الدخول في برنامج العلاج بطريقتهم وبعيدا عن جحيم لائحة الانتظار الرسمية، خاصة أن الطبيب الرئيسي يمكنه متابعة هؤلاء المرضى في عيادة خاصة بعيدا عن المركز.

شمال بوست انتقلت إلى مدينة سبتة المحتلة وتمكنت من الحصول على نسخ من وصفات طبية سلمت من مركز طب الادمان بتطوان وتحمل توقيع وختم الطبيب الرئيسي، حيث استفاذ مرضى من الدواء الجنيس للميثادون يسمى “suboxone” والذي أكد مسؤول بوزارة الصحة أن المملكة المغربية لم تصرح بعد باستعمال هذا الدواء بالبلاد أو السماح بوصفه للمرضى، وبالتالي أي عملية إدخال له نحو البلاد أو المشاركة فيها تعتبر جريمة تستوجب المسائلة والمتابعة القانونية.

حاولنا الاتصال بالمندوب الاقليمي للصحة بتطوان الدكتور “محمد وهبي” لكن هاتفه ظل يرن دون مجيب، ولم يجب على الرسالة النصية التي أرسلت له، أما الطبيب الرئيسي بمركز طب الإدمان “ع.ع” فمباشرة بعد اتصالنا به من أجل التعليق على قيامه بوصف أدوية غير مصرح بها في المغرب، اعتذر عن الرد، وقال أنه يسوق سيارته وسيعيد الاتصال بنا في وصفة قادمة.

… يتبع