مستشارون من حزبي الأحرار والبام يقلبون معادلة الأحزاب المتنافسة بتطوان

دخلت الحملة الانتخابية لمرشحي استحقاق 7 أكتوبر يومها الرابع على وقع الرفع من الإيقاع لجل اللوائح 12 المتنافسة على خمسة مقاعد مخصصة لدائرة تطوان، والتي ستعرف تنافسا حادا مع وجود مرشحين بارزين سبق لهم وأن حصلوا على مقعدهم البرلماني خلال الانتخابات التشريعية 2011، ودخول متنافسين آخرين من حجم ” بوخبزة ” كمرشح مستقل هذه المرة، وفيدرالية اليسار وعودة حزب الاستقلال والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية للواجهة من جديد.

ومع أن توقعات المتتبعين والمحللين للشأن السياسي بتطوان، تكهنت بعدم قدرة حزب العدالة والتنمية ومرشحه “إدعمار” على تحقيق إنجاز 2011 والخروج فائزا بمقعدين، مع نزول نسبة العتبة إلى 3 بالمائة، ومستجد ترشح “الأمين بوخبزة” بلائحة مستقلة، وهو ما من شأنه تشتيت أصوات أنصار العدالة والتنمية، إلا أن الدعم الذي يحظى به رئيس جماعة تطوان من طرف بعض مستشاري حزبي الأصالة والمعاصرة بزعمة العرّاب “عبد الواحد اسريحن” والتجمع الوطني للأحرار مع انظمام باروني الانتخابات “محمد الحسيوتي” و”محمد الشرقاوي” الذين لم تعد تربطهم بأحزابهم سوى الإسم من شأنه خلخلة المشهد الانتخابي من جديد وقلب معادلة الأحزاب المتنافسة.

وأصبح السباق الانتخابي يزداد إثارة مع الدعم الواضح الذي أصبح يحظى به وكيل لائحة المصباح “إدعمار” من طرف وجوه بارزة في المشهد السياسي والانتخابي بتطوان، والتي لم تخف وقوفها الواضح في صف رئيس جماعة تطوان كونها ترتبط معه بعلاقات خاصة، ما يعزز فرصه للفوز مرة أخرى بمقعدين، في الوقت الذي ستشتد فيه المنافسة على بقية المقاعد الثلاثة المتبقية.

وإذا كان مرشحين من قبيل “الطالبي العلمي” و”العربي أحنين” يعتبران من أقوى المنافسين لحزب العدالة والتنمية، كونهما يملكان قاعدة انتخابية قوية خاصة على مستوى العالم القروي، فإن ذلك يمنحهما فرصة كبيرة للفوز بالمقعد البرلماني بشكل مريح ودون تخوفات من حدوث المفاجأة.

ويتعزز موقف الاتحاد الاشتراكي خلال هذه الانتخابات بقوة الأسماء التي توجد بلائحة وكيل ” الوردة “محمد الملاحي” وتوزيعها الجغرافي بمناطق نفوذ الحزب خاصة بالعالم القروي “صدينة، وبني سعيد” دون نسيان “واد لو” الذي يهيمن فيها “الملاحي” بشكل كبير دون وجود أي منافسين، ما يجعله ضمن دائرة المرشحين الأقوياء الذين باستطاعتهم المحافظة على مقعدهم البرلماني الذي سبق وأن فاز به في تشريعيات 2011.

ويعتبر “الأمين بوخبزة” واحدا من الأسماء التي تشكل خطرا على الأحزاب القوية بتطوان، كون الرجل ما زال يحظى بشعبية كبيرة لدى الأوساط التطوانية، ويقدم نفسه كمرشح قادر على فرملة والحد من هيمنة “إدعمار” على المشهد الانتخابي بتطوان، وهو ما يكسبه تعاطفا كبيرا خاصة من طرف الفئات الرافضة لتزكية الأمانة العامة لمحمد إدعمار وكيلا للائحة المصباح.

ويبقى حزب الأصالة والمعاصرة ومرشحه “نور الدين الهاروشي” في موقف لا يحسد عليه، بعد أن تفرق من حوله رفاق الأمس الذين أوصلوه لحضرية تطوان ومنحوه منصب النائب الأول للرئيس، ومقعدا في مجلس الجهة، بعد أن وصلت الخلافات بينهم حد القطيعة، ما يقوض من فرص فوزه بالمقعد البرلماني.

وتتحدث العديد من المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، عن الدعم المكشوف الذي أصبح يحظى به مرشح “الجرار” من طرف رجال السلطة وأعوانهم، الشيء الذي يعزز من فرضية تخوف الأخيرة من عجز “المطالسي” عن تحقيق المبتغى، ولكون عمليات التزوير التي كانت تتم أيام “إدريس البصري” لفائدة المرضي عليهم من طرف المخزن ذهبت أدراج الرياح في العهد الجديد، وبالتالي فإن السلطة المحلية ابتكرت طريقة جديدة تتمثل في توجيه الناخبين نحو التصويت لفائدة مرشح معين، عبر أعوانها والجمعيات التي تدور في فلكها.

الحياد السلبي للسطلة المحلية بتطوان، وعدم أخذها مسافة واحدة من جميع المرشحين، من شأنه تشويه العملية الانتخابية، وتكريس مبدأ “المرشح المحظوظ” الذي تسخر له جميع الإمكانات لتسهيل عملية نجاحه، وترجيح كفته عن باقي المرشحين، الشيء الذي قد يضطر وكلاء لوائح الأحزاب بتطوان، إلى الطعن في النتائج وقد يصل الأمر إلى حد اتهام السلطة بالتزوير في المحاضر، الأمر الذي سيضر بصورة المغرب الذي يحاول تقديم نفسه كبلد يسير في اتجاه ترسيخ أسس الديمقراطية الحقيقية التي تبقى من أهم أعمدتها شفافية ونزاهة الانتخابات.

couverture

 

 

 

 

0