مستشفى محمد الخامس بطنجة : الأدلة مكتملة والمتهم بريئ !! ( الجزء 2)

على واجهة القتل العمد!

مستشفى محمد الخامس يسجل استشهاد 10 أطفال خلال 48 ساعة.وآلاف المرضى مهددون  بالموت بسبب الخصاص في توافر الدم بطنجة!! 

كشف الدكتور محمد الصرصري(الطبيب بقسم طب الأطفال بالمستشفى)عن وفاة أزيد من عشرة أطفال حديثي الولادة بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة في ظرف 48 ساعة أي يومي الإثنين والثلاثاء5 و 6 أكتوبر 2015.

وقال أن غياب الممرضات بجناح الأطفال حديثي الولادة كان سببا في وفاة هؤلاء نتيجة غياب العناية اللازمة، وحمل المسؤولية للإدارة وكل المسؤولين عن القطاع ،وأضاف الصرصري العضو بالنقابة المستقلة للأطباء، أنهم راسلوا المعنيين لتجاوز النقص الحاد في عدد الممرضات لكن دون جدوى.

ويتوفر قسم طب الأطفال على 30 سرير بالإضافة إلى جناح خاص بالأطفال حديثي الولادة الذي يحتوي على 10 حضانات و 3 أسرة ،وممرضة .

يستقبل  القسم حالات من خارج  المدينة (العرائش، القصر الكبير. يتدخل مصدر طبي آخر رفض الكشف عن أسمع يؤكد:”إن حالة الذين فارقوا الحياة كانت بسبب مضاعفات أصيبوا بها نتيجة عدم توفر الرعاية الطبية اللازمة لهم .

في ذات السياق أكد محمد بنعيسى رئيس مرصد الشمال للدراسات والأبحاث “أن ما جريمة بكل المقاييس .كان من المفروض على السلطات القضائية وعلى رأسهم وزير العدل والحريات والوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بطنجة التدخل السريع  بفتح تحقيق عاجل ….فموت 10 أطفال يضرب كل البرامج والشعارات التي ترفعها السلطات الوصية بتقليص وفيات الأطفال والأمهات ويجعل مطلب محاكمة ومساءلة المنظومة الصحية كاملة أمرا مستعجلا وضروريا”

 إجماع على أن مستشفى محمد الخامس، لم يعد قادرا على تحمل الضغط المتزايد حسب  المجتمع المدني (250 سريرا ، 55 طبيبا في مختلف التخصصات، من ضمنهم 29 جراحا) يستقبل الحالات القادمة من طنجة ونواحيها والقرى المحيطة بها(ملوسة، القصر الصغير، القصر الكبير،شفشاون… ويضم هذا المستشفى عشرات التخصصات،( التوليد، وطب الأطفال وتصفية الكلي والجراحة العامة وجراحات العظام والدماغ والشرايين…).

صحتنا “خارج القلق الحكومي”:

الجمعة :16 اكتوبر 2015

اتصلنا بوزير الصحة/الحسين الوردي (  (12h56على رقميه، لكنه لم يجب .تابعنا الاتصال بمدير ديوانه/ السيد بنصهر (1h10) أحالنا على المدير الجهوي/ ملموز نورالدين، فيما المندوب الإقليمي (1h15) أحالنا على مدير محمد الخامس

  أحالات كثيرة مادامت القضية”حامضة”وتتعلق ب:”القتل العمد”

 بعض أوجه التخلف العويص!!

انعدام المراقبةـ التستر على مجموعة من التجاوزات ـاستغلال المريض وتوجيهه للقيام بتحليلات في مختبر خاص ـ ضعف الصيانة لأنها ممركزة في وزارة الصحة والقرار ممركز على مستوى الوزارة نفسها فإذا حدث عطب في احدى الالات فان اصلاحه يتطلب شهرا او شهرين ما يؤدي الى اختلال كامل في العمل ـ غياب التسيير الجيد وضعف الامكانيات المادية

ـ تعامل بعض الاطباء مع مختبرات التحليلات الطبية (11 مختبر في طنجة )، وكدا مراكز الفحص الطبي بالأشعة، الرنين المغناطيسي، السكانير، الفحص الرقمي بالأشعة، الكثافة العظمية، فحص الثدي، فحص الأسنان، الفحص بالصدى… مقابل نسب مالية عن كل مريض ـ ـتغير نشاط المستشفى من الخدماتي الصرف الى نوع من التجارة الصحية  الربحية ـ انتشار مافيا المواعيد والأدوية على مرمى خطوات من المشفى ـ عدم احترام القوانين المنظمة للخدمات العمومية(المادة ال27 من قانون الخدمات العمومية تمنع منعا صريحا موظفي المستشفيات العمومية من العمل في المصحات الخاصة) ـ تحول بعض أطباء مستشفى محمد الخامس إلى «شبه موظفين أشباح»، أووسطاء لصالح مصحات خاصة

 ـ عجز الوزارة الوصية عن التعامل مع ملف “المتسربون”( فرنسا تجاوزته حين سمحت لأطباء القطاع العام بالاشتغال في المصحات الخاصة شريطة التزامهم بقضاء 6 ساعات من الفترة الصباحية في المستشفى العمومي، مع تقليص رواتبهم ب1000 أورو شهريا.)……

يجمع الرأي العام، على أن ما يقع الآن منعطف حاسم وخطير.الحصيلة الثقيلة تلاحق المعنيين .

القسم الغليظ يتقيأ عشرات الأسئلة الآسنة :ما الذي تحقق؟

المعارضة تقول لا شيء، والأغلبية وعلى رأسها عبد الاله بنكيران عددت ما لا يحصى في عرض رئيس الحكومة الذي دام ساعة ونصف من ليلة الاثنين “المفجعة”،من عام انفرط ليوثق للأجيال القادمة ما يمكن وصفه ب”مصائب تسيير الشأن العام”وانكباب المجهود الوطني في البحث عن حروب هامشية أخرجته عن التركيز فيما يهم المغاربة والتوجهات الملكية التي تشكل تجسيدا جديدا لعزم الملك على إدراج النهوض بقطاع الصحة ضمن الأوراش الكبرى للمملكة..

أنحتاج ـ يتساءل الشارع الطنجاوي على اختلاف عيناته المستجوبةـ إلى تعزية مدبجة بعبارات التضامن لتضميد الجراح لدى آلاف المكلومين، وهل يمكن الاكتفاء بانحصار دم الضحايا في عنق هذا الطبيب أو ذاك؟.

ما نرومه هو رفع الملف الى مصاف الأولوية الحكومية،مع فضح حجج مرصوفة بعناية “منتصرة”أغلب الأحيان فوق مكاتب مكيفة لمؤسسات الواجهة..لمستشفيات هي أقرب ما تكون قبورا للأحياء؟ .

ما من أحد ينكر أن الملك محمد السادس،وضع  منذ توليه العرش سنة1999،ملف النهوض بقطاع الصحة العمومية بطنجة، على رأس الأولويات، إيمانا منه بأن الأمن الصحي هو المدخل الأساس لكل تنمية مستدامة.

لقد أشرف الملك  محمد السادس على مشروعين هامين القاسم المشترك بينهما هو تأهيل البنيات الاستشفائية بالمدينة، وضمان ولوج آمن للخدمات الصحية لكافة المواطنين.

1 ـ المشروع المؤسساتي الاستشفائي الذي جرى إنجازه في الفترة ما بين 2007 و2014،ويشمل إصلاح المستشفيات المتواجدة بطنجة، وبناء وحدات صحية جديدة، وإحداث مركز لطب الحوادث، ومركز جراحي خاص بداء السرطان.

2 ـ النهوض بالقطاع الاستشفائي برسم 2006 ـ 2014،وشمل إحداث 33 مركزا استشفائيا علاجيا بغلاف مالي إجمالي قدره 247 مليون درهم،واستهدف إثراء المجال الصحي بالمدينة،التي تشهد نقصا مهولا في الخدمات العلاجية والأطر الطبية.أضف إليها استثمارات ملكية أخيرة بقيمة 33ر2 مليار درهم،( الثلاثاء 2015-09-22 بالجماعة الحضرية جزناية ـ عمالة طنجة- أصيلة)،

أين الخلل إذا، خاصة إذا ما أدركنا أنه من واجب المستشفى أن يحل المشاكل لا أن يزيدها عمقا ؟وما السبب في عدم مواكبة العقليات الوصية على القطاع الصحي للتوجهات الملكية وحجم تطلعاتها وقناعتها القائلة بالحق في الولوج إلى الخدمات الصحية، تعزيزا لقيم المواطنة الكريمة وتحقيق التنمية البشرية الشاملة، المستدامة والمندمجة ؟

بلغة الأرقام الرسمية،نسجل أن عدد المؤسسات العلاجية الأساسية بجهة طنجة، يقل عن 200 مؤسسة، تضم حوالي 2500 سرير،و250 طبيبا، ضمنهم 200 في القطاع العمومي .

وثمة أرقام صادمة أخرى :

ـ سرير واحد لكل 1000شخص .

ـ ممرض واحد لكل 1500 نسمة.

ـ طبيب عام واحد لكل 4500 نسمة.

وهنا تتناسل المياه الآسنة:

ما مدى استفادة مستشفيات طنجة من مشروع تحديث القطاع الاستشفائي بالمغرب. الذي خصصت له الوزارة المعنية، منذ سنة 200،غلافا ماليا يفوق 72 مليار سنتيم..؟!

معضلة الخصاص لا تمس فقط الخدمات العلاجية ،بل تخيم بظلالها على توافر الدواء وكذلك النقص الحاد في توفير شحنات لمجموعة من الأدوية الحيوية الخاصة بالأمراض المزمنة ( المياه الزرقاء أو “الكلوكوم”، اللوكيميا، سرطان البنكرياس، سرطان القولون،،سرطان الدماغ ،سرطان القصبة الهوائية،ضغط الدم …. ) في مراكز وصيدليات الحراسة الليلية،مع احتساب الفاتورة الملتهبة للأثمان ، وكذا حصرية الدواء أو احتكاره من طرف صيدليات معينة .مع الشح المهول في توافر وحدات الدم .

من زاوية أخرى تتفاخر جارتنا ( 14 كلم ) بريادتها في مجال زراعة الأعضاء،باعتبارها الأولى عالميا حسب موقع “ذا لوكال” الإخباري الأوروبي وهو الرقم القياسي الذي تحتفظ به على مدار ربع قرن،وساعة تشرب أنخابها يكون المغرب مازال يتخبط بين الصحة كامتياز والصحة كحق يكفله الدستور

مركز تحاقن الدم بطنجة الوجه البشع للمدينة !!

 يعاني المركز( المتواضع ) نقصا حادا في التجهيزات ذات المستوى التقني العالي لإجراء  اختبارات دقيقة على الدم،مع قلة الأطر البحثية أمام الكثافة السكانية،إذ لم يعد بمقدوره توفير حاجيات المرضى في هذا المجال .مما يستدعي تدخل جميع الأطراف من اجل إيقاف هذا النزف .

شح الدم يهدد المرضى بالموت!!

مركز تحاقن الدم الكائن بشارع المسيرة الخضراء بطنجة، لا يتوفر حاليا على مخزون كاف من وحدات الدم ومشتقاته ليقدمه للمحتاجين من المواطنين اللذين يعانون من أمراض تحتاج الى الدم،أو المصابين ،خاصة في الحالات المستعجلة !!

المسؤولون عن المركز يعترفون بوجود خصاص، ويرجعون هذا النقص إلى عزوف المواطنين عن التبرع بالدم فيما الواقع عكس ذلك.

الساعة تشير إلى 8 و39 من يوم الجمعة ، مكث سعيد في الصف ( 27 سنة، موجز وصاحب محل تجاري)  الى جانب آخرين من أجل التبرع،لكن إيثارهم باء بالرفض :قيل لهم عودوا غدا.

 اختلالات داخل مركز تحاقن الدم ؟!

عند زيارة مركز تحاقن الدم بطنجة ومعاينة طرائق اشتغاله،وساعات عمله وكيفية تعاطيه مع زواره من المرضى والمصابين المحتاجين للدم نلاحظ ما يلي :

ـ  ولوج غير مرن .

ـ يشتغل المركز بالتوقيت الإداري العادي،حيث ينتهي العمل في الساعة السادسة والنصف،وهذا مخالف تماما لما ينص عليه القانون المنظم له،الذي ينص في فصله 36على إجبارية المداومة 24/ 24،و7 / 7 أيام. عند سؤالنا تأكد فعلا وجود خصاص خطير في مخزون وحدات الدم خاصة في المواسم والأعياد ونهاية الأسبوع ،وعجز المركز عن توفير الحاجيات،ما يدفع القائمين على تدبيره إلى تحويل من يلجأ إليه  إلى المركز الاستشفائي محمد الخامس الذي يتوفر ـ يقولون ـ على مركز مصغر لتحاقن الدم ـ وهو غير صحيح بالمرة .

إفلاس بنك الدم في مدينة التنمية !!

هنا تبدأ معاناة المريض وأهله مع سوء توزيع العرض الصحي وضعفه في التنقل ما بين المركز والمستشفى والرباط، بحثا عن قطرة دم تساوي الحياة في مدينة تشكل قاطرة للتنمية ! (حالات لوكيميا، وفشل كلوي عشنا معاناتهما هناك ).

صحيح أن مدير المركز الدكتور سمير الخمليشي سعى إلى إطلاق نداء للمشاركة في حملة للتبرع بالدم، لكنه غير كاف في مدينة يفوق سكانها مليوني نسمة !!

كان يفترض في المركز الوطني لتحاقن الدم أن يبادر الى سد الاحتياجات وإيقاف التهديد الذي يطال أرواح الناس ؟

من ينقذ المرضى من شبح الموت؟ !

 في ظل شح مادة حياتية كالدم وغياب إرادة حقيقية لفتح ملف الوفيات من الأطفال هل يكون للحديث عن لجان مركزية للتحقيق أو المحاكمة أي معنى !!

إن الذين قتلوا الأطفال معروفون بالاسم والصفة ولا يحتاجون إلى فراسة خاصة، والذين يصرفون الناس ويتحججون بضعف التبرع ،يحتاجون فقط إلى بعض الشجاعة كي تعترف الحكومة بأحزابها وسلطاتها ومؤسساتها العتيقة بأنها أول الجريمة ومنتهاها .!!.

0