مستشفى محمد الخامس بطنجة : الأدلة مكتملة والمتهم بريء!! ( الجزء 1)

مستشفى محمد الخامس،يلخص الوجع الصحي بالمغرب،الوجع ذاته،هو من هزم  منافسة طنجة القوية من أجل احتضان المعرض الدولي  لسنة 2012 ويهزم اليوم، الرئة المستقبلية للاقتصاد في المغرب، ومحج المستثمرين الدوليين  .

 بعين فاحصة، نتصارع مع نقطة مفصلية في انتظار تحرك السلطات ؟ ونفتح نقاشا يرفع الحجب عن مغالق الأعطاب المزمنة بطنجة، حيث الاكتظاظ والتوزيع غير العادل، والإهمال، واللامبالاة، والشطط الإداري، والافتقاد إلى أبجديات الاستراتيجية ونظام العمل… كما نروم تدخلا مسؤولا عاجلا لممثلي الهيئات المنتخبة، وكذا الجسم الطبي بما يشمله التحقيق من : ( رئيس الحكومة، وزير العدل والحريات، وزير الصحة، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية، المدير الجهوي للصحة، المندوب الإقليمي، مديري مراكز الاستشفاء بالمدينة، الأطباء، الممرضون، الأطر المشتغلة بالمجال .الأعوان، النقابات، المرصد الوطني لحقوق الطفل، المجتمع المدني الحقوقي، ممثلو الجمعيات العاملة في مجال الطفولة والصحة.

الجميع مطالب بالجلوس في مائدة مستديرة لتدارس وفاة أزيد من عشرة أطفال  حديثي الولادة بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة، في أقل من 48 ساعة . عدا حالات أخرى معزولة، أو متفرقة، وعلى فترات زمنية مختلفة. مع اختلالات بالجملة في مركز تحاقن الدم ( علما أن الأمر إن حصل في الدول المتقدمة يكون الإجبار على تقديم الاستقالات والمحاكمة ).

من المسؤول؟ وما الأكثر إيلاماً. أن يُسلمنا التاريخ إلى النسيان أو أن يذكّرنا بأننا منسيّون؟ يتساءل المتعبون، وعلى امتداد الطريق الى  مستشفى محمد الخامس، هذا الذي فقد الكثير من “قداسته”،  صاحبنا صوت الوزير الحسين الوردي: “محاربة الرشوة والبيروقراطية من الأهداف الأساسية التي سنركز عليها في عملنا، شخصيا، لن أعمل وأنا جالس في مكتبي في الرباط، بل سأكون دائما قريبا وعلى اتصال دائم بالمستشفىات حتى أتمكن من اتخاذ إجراءات صالحة لكل مستشفى على حدة”.

قوة الخطاب وضعف الحصيلة،على الأقل فيما يتعلق بالتطبيب بباريس الصغيرة (طنجة). صراخ بمختلف لهجاتها الوطنية،فيما التضرع من الآلام واحد

الساعة تشير إلى 10 ليلا إلا دقيقتين من سبت كئيب.

المكان:مستشفى محمد الخامس.

ضجيج مربك يخرق ّالقانون الداخلي: الهدوء واجب لراحة المرضى

كأنك في إحدى القاعات السينمائية الكبرى ،مكبرات صوت، مع مخرج محترف لأفلام الأكشن حيث يبدو الدم وضمادات منزوعة أو متروكة دون أي اعتبار للتعقيم وفق معاييره العالمية،أضف إليها ما تعرفه أو ما قد لا تتخيله من روائح كريهة..يصبح معها الشلل مايسترو اللحظة.

تتسمر العينان، فيما تتنازل الركبتان عن نصيبهما في توازن هيكل لسعه واقع مرئي .لما يمكن نعته  بالازدحام البصري المرعب .

ناقلات تموء كالقطط الجائعة من جراء عجلاتها المتهالكة، وكراسي مهترئة ،ونساء فاجأهن المخاض ولازلن ينتظرن في طابور لا ينتهي ، مصابون بكسور وحروق من الدرجة الثالثة  وضحيتين من ضحايا حوادث السير… فيما الجدران غيّبت التأوهات بريق لونها وهي تنصت في خشوع لأنين المرضى وعجزهم في مدينة توسعت بتوحش كبير!! ..

 الداخلون /الخارجون، منه/ إليه. يجرجرون العباءات والجلابيب على اختلاف ألوانها، يتأبطون بطانيات، وأمتعة ثقيلة ورزما من أكياس البلاستيك، تتدلى منها قطع الملابس المحشوة دون ترتيب، وتفاحة متسربلة أو برتقالة هاربة من جحيم الافواه…المفارقة هنا هو هذا التوثيق العجيب: لوحة برونزية تتخلّلها عبارة تقول «تم ترميم وتجهيز قسم جناح الولادة بمستشفى محمد الخامس بمندوبية وزارة الصحة بطنجة أصيلة سنة 2002 بتعاون مع الشعب الأمريكي».ولكم

واسع النظر

قرب باب جناح الولادة نافذة صغيرة علق عليها  حرف «شا».يقول عبد الله الدامون: “إنه الحرف الوحيد المتبقي من كلمة «إرشادات». الذين مسحوا الحروف الأخرى وأبقوا على «شا” يعرفون جيدا لماذا فعلوا ذلك.بشا وبنا. نتواجد الآن بممر أشبه بالصراط ،مع توظيف الصورة قليلا تثق أننا داخل( الكهف الأسود) تورا بورا.نستحيي أن نقول غزة المنكوبة،لان المهنيون بالقطاع الصحي هناك متفوقون وينحني لهم ابوقراط.!!..

 لتصل الى مكتب المعاينة،عليك ان تكون بهلوانا أو محترف سرك سويسري،أو أن تتحسس جيبك باستمرار لتقفز على الترابية الادارية ،وعلى الصفوف المتزاحمة،وأن تغض الطرف عن صندوق الشكايات والاقتراحات ,

الحقوق ـ يقولون ـ تحددها السمسرة من خارج المبنى،وتحديدا بالمقهى المجاور للمستشفى ّسيء الذكر”، والعهدة على الوافدين من الرجال والنساء والأطفال.

الغرف بلا عناية ،والأسرة باكية ،والمراحيض متعفنة، ننبعث من جنباتها روائح نفاذة يصعب تحملها، كان احمد  قد فرغ لتوه من قضاء حاجته وعلامات التبرم والسخط بادية على وجهه وهو يلعن الاوساخ المتناثرة والجدران المصفرة بالكلس. في غياب لشفاطات سحب الهواء أو تنقيته وفق التجهيز الحديث . “أين الصيانة؟ ـ يعقب ـ اين التنظيف؟ أين عاملات النظافة؟. ثم يزبد: المراحيض بعضها مهشم وبعضها الاخر مخلوع ،ما يخلق بيئة لتكاثر الأوبئة… ولا داعي للتذكير ببقع تبول،أو تغوط هنا وهناك ،

من الملام عن صناعة باعة الضمائر؟،من وفّر لهم الحماية؟ ومن احتمى بهم ؟؟.

 رغم أن المبنى شهد تغييرات على مستوى هرم الإدارة فإن مشاهد التسيب ما تزال حاضرة،فيما يتحسر المواطنون من ذوي الأمراض المزمنة ويرددون: الأمر أكبر من إعادة تأهيل أو تنظيف.أو إقالة مندوب …

أحيانا نعتقد ـ يقول جامعي عاطل ـ أننا مخلوقات نادرة بلا ذاكرة وبلا قلب

لا نتذكر شيئا ،في النهاية نحن محتاجون لدبابيس محدبة رؤوسها كي نوقظ ما خفت صوته داخلنا:”ضميرنا المهني”.؟

 جنح  بالجملة،وجرائم بالتقسيط يوثقها السجل الطبي وبعض وسائل الاعلام.

 وفاة وجرح المواليد أو سرقة رضيع خلال مرحلة الولادة،مع أخطاء طبية متكررة ترافقها تعفنات يصاحبها بثر للقدم أو اليد، مع إعاقة ، ما يعنيه أن “التشرميل” حاضر  بنوعينه بمستشفى محمد الخامس، والباقي يؤسسه “التعربيط” :

ـ 1التشرميل الناتج عن سوء التدبير والإهمال وما تراكم من أخطاء طبية سبق للقناة الاولى أن ناقشت إحداها)

2 تشرميل  “مقنن”، الناتج عن ليل طنجة عن “الشماكريةّ، عن خلافات السكر العلني، والتقرقيب، وتصفية بعض الحسابات ،حصيلتها طعنات شديدة العمق ب النينجا إكس4أو السيوف تحتاج الى فريق طبي من اجل الجراحة المستعجلة للئم الجروح وسد الاوعية الدموية  ما يعيق العمل لصالح المرضى لليل كامل .باختصار الوضع حرج. والباقي فيتكفل به مستودع الأموات(34 من المصابين يصلون إلى المستشفى قبل ساعتين، في حين أنه في فرنسا، يشتعلون بعدّ الدقائق،(7 دقائق أو 6 دقائق)، وفي إسبانيا بالثواني(65 من المصابين الدين وصلوا إلى المستعجلات يموتون في أقل من 24 ساعة ضمنهم 7 يموتون في الحين بمجرد دخولهم  بسبب التأخير الذي يصل في المعدل إلى أربع ساعات )في غياب نظام الوحدات المتنقلة( تونس والجزائر …)

تفقد الاجنحة والأقسام الصالح منها والمنتهي الصلاحية ،يعلو معها الأدرينالين في الدم ّ،تتسارع ضربات القلب،وتبدأ قطرات العرق في رسم صورة أكثر قتامة للموت.

يتبع

0