معاهدة “أســتريـاك” ونهاية الحلم البحري للمغرب بعد معركة العرائش (2)

العرائش خلال القرن التاسع عشر

1 -الوضعية العسكرية

أقدم وصف لمدينة العرائش خلال القرن التاسع عشر، يعود الى الرحالة الاسباني “دومينغو باديا” الذي حل بالمدينة سنة 1805 في كتابه الذي طبع في ثلاثة اجزاء بباريس سنة 1808، تحت عنوان “رحلة علي باي”، حيث نلاحظ مدى الإهمال الذي عرفته المدينة. فالعرائش حسب وصف هذا الرحالة تبدو مدينة عسكرية بامتياز ، وهذا ما نفهمه من خلال ذكره للتحصينات الكثيرة للمدينة حيث يقول : ” العرائش محصنة بصور جميل وبرجين يحميان المرسى والقنطرة .. وفي جوانب المدينة و على مدخل النهر يوجد حصن قيل لي ان المولى اليزيد بناه وهو على شكل مربع وبه عدة مدافع، أما مدخل النهر فمحمي بمدفعين على جهة الجنوب ” ويضيف قائلا ان المدينة ” لم يعد يوجد بها تقريبا سوى 400 منزل، ومرساها لاتستقبل المراكب الكبيرة “.

ومما يفهم من خلال هذا الوصف أن هذا الرحالة علم من خلال استقصائه لأحوال المدينة – وهو الرحالة البارع في استقصائه للمعلومات الحربية والسكانية، نظرا للمهام الجاسوسية التي أنيطت برحلته- عن التراجع الديمغرافي الذي عرفته العرائش، وكذلك تراجع النشاط التجاري بسبب الإهمال الذي عرفه مدخل المرسى النهري، الأمر الذي نستنتجه عندما يتحدث هذا الرحالة عن ميناء المدينة حيث يقول: “والسفن التي تحمل أكثر من 200 برميل لاتستطيع تجاوز مدخل النهر” هذا العائق لم يكن خاصا بسبب الطبيعة النهرية لميناء العرائش كما يمكن ان يفهم،  بل بسبب الإهمال الذي أصاب الحواجز المدعمة لمدخل الميناء والتي وصفها هذا الرحالة ب “الحواجز الهشة المهترئة ” بل ان ميناء العرائش ترك دون عناية في مواجهة عوامل الطبيعة حيث تعرضت كل السفن الراسية بميناء العرائش سنة 1800 لتدمير شامل إثر عاصفة بحرية، وهي المعلومات التي حملتها الرسالة الموجهة الى قنصل بريطانيا السيد جيمس ماترا بتاريخ 6 مارس، سنة 1800، من طرف السلطان المولى سليمان.

2-البنية الديمغرافية

تبدو المعطيات الديمغرافية عن مدينة العرائش خلال القرن التاسع عشر جد شحيحة كما ان المصادر التي على رغم قلتها قدمت معلومات بخصوص البنية السكانية للمدينة أفردت تقديرات متباينة للسكان، والملاحظ ان جميع المعطيات المتعلقة بالسكان والسكنى والمعطيات المتعلقة بالبنية الاثنية للمدينة خلال القرن التاسع عشر جلها ان لم نقل كلها مستقاة من مصادر اجنبية خصوصا من قبل الرحالة الذين زاروا المدينة خلال القرن التاسع عشر على قلتهم، وتبدو المعطيات التي ساقها هؤلاء أثناء وصفهم لمدينة العرائش عن ساكنتها متقاربة مما يعزز الوثوق بشهادة أصحابها.

فأقدم إحصاء بين أيدينا عن ساكنة مدينة العرائش يهم القرن التاسع عشر هو الذي اورده جامس كراي جاكسون في كتابه “شهادات عن الإمبراطورية المغربية، وجهات سوس و تافيلالت”الطبعة الثالثة لندن 1814 ومعلوم ان الكتاب قد طبع لأول مرة سنة   1809 وتعود أهمية شهادة هذا الرجل نظرا للدقة الكبيرة في وصفه لأحوال المغرب وفي المعرفة العميقة بثقافته وبلغة أهله ولهجات جهاته وحسه الكبير في التحقق من أخباره ومشاهداته فهو يقدم لنا عدد سكان المغرب مفصلا ناحية ناحية ومدينة مدينة ويصل عدد سكان الغرب في تقديره الى 14.886.600 فالعارف بأمور الديمغرافيا المغربية سيبدو له رقم اربعة عشر مليون نسمة رقم مبالغ فيه نظرا لكون هذا التاجر الرحالة يعد الوحيد على طول الذين تحدثوا عن الإحصائيات الخاصة بسكان المغرب، الذي سجل رقما بهذه النسبة العالية للسكان، فلم يسبق أن تجاوزت تقديرات سكان المغرب في أحسن الأحوال 8 ملايين نسمة ثانيا هذا الرجل عاش فترة الطاعون الذي ضرب المغرب سنة 1799-1800 وشاهد مدى الدمار السكاني الذي خلفه هذا الولاء على اعتبار ان صاحبنا فضل البقاء بالمغرب وعدم السفر الى جبل طارق او الى اوروبا عموما، وبقي شاهدا على حجم الكارثة التي أضرت بالهرم السكاني المغربي. وما يعطي لإحصائياته قيمتها التاريخية هو المبررات التي ديل بها معطياته اذ كان جيمس كراي جاكسون متيقنا ان الرقم الذي يقدمه عن سكان المغرب يبدو كبيرا الا انه قال في هذا الصدد ” الذين سافروا في ارجاء هذا البلد والغير مطلعين على نمط حياة السكان سيجدون التقديرات الاحصائية هته مبالغ فيها” ويرد على هذا بقول بليغ اذ يجب ” التحقق من ان أي أجنبي في هذه الحالة لن يرى إلا نسبة قليلة من السكان لان دواوير العرب توجد بمسافة بعيدة عن الطرقات” وهذا الكلام يذكرنا بكلام المؤرخين القدامى الذين اذا تحدثوا عن ساكنة المناطق النائية بالمغرب قالوا ان بها امما لا تحصى ولا تعد، نجد العبارة عند ابو عبيد البكري والشريف الادريسي واستعملها بكثرة ابن خلدون ونفهمها كذلك من خلال الاحصائيات التي قدمها ليون الافريقي عن ساكنة المغرب، ثم ان هذا الرحالة يقدم احصائياته على انها مستخرجة من السجلات والوثائق المخزنية الرسمية التي اعتمدها في هذا الباب وقد قدر جيمس كراي جاكسون ساكنة العرائش في 3000 نسمة.

ويبدو هذا الإحصاء متقارب جدا بل الى حد بعيد مع ملاحظات رجل آخر وهو الرحالة والمغامر الذي أثار الكثير من الجدل في الأوساط الثقافية المغربية والاسبانية والذي عرف تحت اسم “علي باي العباسي” صدرت الطبعة الاولى لكتابه بالفرنسية سنة 1814 تحت عنوان ” رحلات علي بيك الى افريقيا وآسيا في الاعوام 1803، 1804، 1805،1806 و1807 وحمل الكتاب توقيع ” شريف وأمير عباسي ،ورع ، عالم، حكيم وحاج الى بيت الله الحرام” هذا الرحالة المغامر الجسور لم يكن سوى رجل من برشلونة اسمه الحقيقي هو دومينغو باديا، كان مسؤولا عن مصلحة التبوغ في قرطبة، تعلم العربية عصاميا، وختن نفسه في لندن ثم اتجه الى المغرب متنكرا في زي شيخ عربي، وقد دخل دومينغو باديا العرائش سنة 1805 وقد سجل ملاحظات مهمة عن المدينة يخصنا منها ماقاله فيما يفيدنا من الناحية الديمغرافية اذ عدد الدور التي بالعرائش حوالي 400 منزل اذ يقول ” و العرائش مدينة صغيرة بها حوالي 400 منزل ” وباستعمال منطق التساكن كقاعدة ميزت ساكنة المدن العتيقة فاننا سنصل الى رقم قد يتجاوز بقليل الاحصاء الذي قدمه جون كراي جاكسن اذ يبقى الرقم متراوحا بين 3000 نسمة تقل او تزيد قليلا وقد ذكر الرحالة “جوكوبو كرابرج” رقما احصائيا دقيقا قريبا من هذا العدد اذ قال ” ان العرائش تتكون من 2700 مسلم و 1300 عبراني يعيشون في ستمائة مسكن ويبدو الرقم دقيقا و مستندا الى معلومات مطلعة ، اذ يكون حاصل سكان العرائش 3000 الاف نسمة وهو ما يتفق مع ما اورده جون كراي من احصاء.

3- التركيبة  السكانية 

تشير جميع كتب الرحلات التي تعرضت لوصف العرائش خلال القرن التاسع عشر ، الى تعدد الطوائف الدينية من يهود ونصارى ومسلمين، فقد ذكر الرحالة “جوكوبو كرابرج” ان العرائش تتكون من 2700 مسلم و 1300 عبراني يعيشون في ستمائة مسكن والى جانب هاتين الطائفتين كانت توجد بالعرائش هيئة فانسيسكانية اقامت بها رسميا منذ 1822 حسب نفس الرحالة وتفيد مصادر أخرى لرحالة زاروا العرائش خلال هذا القرن ان هذه الطوائف كانت تمارس شعائرها بحرية تامة وتبرز شعائها ورموزها علانية و بحرية فقد ذكر “توماس و سكوف” ان يهود العرائش يقيمون اعيادهم بحرية وقد رخص لهم بذلك المولى اليزيد – حسب نفس المصدر-  عند اقامته بالعرائش للاحتفال في يومهم المقدس في اربع و عشرين ساعة.

ونجد ان النصارى بالعرائش تمتعوا بنفس الحقوق، ففي ظهير للسلطان مولاي سليمان لعامله بالعرئش مؤرخ في الثالث من شعبان لسنة 1802 جاء فيه “يعلم من هذا المسطور الكريم والخطاب الجسيم اننا جددنا بحول الله وقوته وشامل يمنه و بركته لخدامنا الفرايلية من جنس الاصبنيول حكم ما بايديهم من ظهائر اسلافنا الكرام قدسهم الله وظهير مولانا الوالد رحمه الله واعاد علينا من بركة رضاه امين المتضمنة توقيرهم واسقاط الكلف اللازمة في مراسي ايالتنا السعيدة عنهم فيما ياتيهم من بر النصارى من ماكول ومشروب وملبوس فلا تفتيش صناديقهم ولا تمتد الايدي اليها كما لا يحال بينهم وبين ما يريدون من اقمة بمحل او الخروج عنه الى غيره ” هذا التعايش الديني بين الطوائف المختلفة جعل الاوروبيين يزورون العرائش في وقت كان المغرب يعيش فيه فترة من الحساسية الدينية بتاطير من الزوايا وبسبب التوجه الرسمي الاحترازي للدولة حيث لم تكن السياحة الاوروبية بالمغرب تتجاوز مثلث طنجة تطوان العرائش  وهو ما اكسب ساكنة المدينة خاصية التواصل بلغات متعددة اثارت اعجاب الزائرين للمدين، فهذا الفاريز بيريز يقول ان سكان العرائش ” الكل يتكلم الاسبانية ظرفاء ويمكنك ان تتواصل معهم بسهولة ” . كما ان جميع الطوائف انتظمت في مؤسساتها ومارست طقوسها بحرية وهذا ما نفهمه من النص الطويل الذي احتفظ لنا بوصف مفصل لعرس يهودي بالعرائش للرحالة “توماس موسكوف” والذي تكتمل افراحه في الفضاءات العمومية للمدينة حيث نجد العروس “تتجه نحو الحمام بالجوق والموسيقى و الرقص بالصينية “. وانعكس هذا التعايش الديني على الصعيد الاقتصادي حيث نسجت الطوائف المتعددة بالمدينة علاقات تجارية نشيطة لعب فيها اليهود دورا محوريا وتخبرنا وثائق الخزانة العامة بتطوان عن اوجه هذا النشاط حيث كان اليهود يجلبون الحبوب و الماشية الى من ضواحي العرائش ويسوقونها من مرسى المدينة الى الدول الاوروبية المختلفة فنقرا ان الذمي موشي بن ابراهيم ابن خليفة العرائشي كان يتاجر في المواد الفلاحية ( الفول والشعير ) والمواشي من مرسى العرائش وتقول الويقة ” الحمد لله وحده، بذمة ولد العربي بن محمد العمري نازل قرب قصر الولي الصالح سيدي امبارك نفعنا الله به للذمي موشي بن ابراهيم بن خليفة العرائشي جميع سبع ريال و نصف افرنسيس حازه من يده معاينة ليشتري بها الفول من اسواق البادية واصلا لخزينه للثغر المذكور و تخبرنا الوثائق المصنفة بالخزينة العامة بتطوان تحت ” مع 6/111 عن نشاط متعدد الاوجه لهذا الذمي. ونجد امثلة متعددة ليهود عرائشيين كانت لهم مخازن مهمة للوسق بمرسى العرائش كالذمي اسحاق بن مخلوف ولد مريدخ.

4-حكم السلطان المولى عبد الرحمان بن هشام وقرار العودة الى البحر من جديد :

وفاة المولى سليمان سنة 1822م ستحمل ابن اخيه المولى عبد الرحمان بن هشام الى السلطة، هذا الأخير مباشرة بعد توليه زمام الحكم سيحاول تغيير التوجه الاستراتيجي للدولة في اتجاه البحر، ستحمل معها المحاولة الكثير من الويلات، ستكون انطلاقتها من العرائش و ستأثر على تاريخ المغرب المعاصر.

كانت أولى الخطوات التي طبعت بدايات عهد المولى عبد الرحمان بن هشام، محاولته إحياء النشاط البحري،وقال عنه ابن زيدان في الاتحاف: ” كان المغرب على عهده لاتزال له مراكب بحرية تجارية وحربية تمخر العباب ويقتنص رؤساؤها مراكب الدول التي ليس عقد مهادنة مع المغرب، ولا جواز مرور يبيح لها حرية التجول بمياهه و العبور شواطئه ، وكان له بتلك المراكب ورؤسائها مزيد اعتناء ، وقد اهتم كثيرا بارجاع القوة البحرية التي اغفلها بل اهملها عمه ابو الربيع…. وردها الى شبابها ” فقام بإنشاء أساطيل جديدة كما قام بترميم ما بقي مهملا منها بمراسي المغرب، لم تكن العملية ينظر إليها بعين الرضى من قبل الدول الأوروبية التي ربطت عملية الاعتراف بشرعية سلطة المولى عبد الرحمان بن هشام بتخليه عن أعمال البحر بالمرة. ويذكر عبد الرحمان بن زيدان في موسوعته “اتحاف أعلام الناس” خصوصا في الجزء الخامس منه، معلومات دالة عن تعقد المحادثات المتعلقة بالتوجه البحري الذي أراد أن يدشنه هذا السلطان عقب مجيئه الى السلطة حيث يقول ” وحدثني من وثقت بخبره انه لما بويع المولى عبد الرحمان علق بعض الأجناس المجاورين للايالة المغربية الاعتراف بسلطته على إبطال القوة البحرية فامتنع”.

إن إصرار المولى عبد الرحمان على توجيه استراتيجياته السياسية نحو البحر ستقنع أخيرا باقي الأطراف حيث يقول نفس المؤرخ في نفس المرجع انه: “بعد مراجعات وقع الاتفاق على بناء أبراج بثغر الرباط “. لم يعر المولى عبد الرحمان بن هشام أية أهمية للتحذيرات الأجنبية بهذا الخصوص ولم يفهم مغزى التحولات الجديدة على مستوى العلاقات الدولية خصوصا بعد مؤتمر فيينا سنة 1815 الذي سمح بمشاورات مكثفة بين الدول الاوروبية قصد توحيد جهودها لكبح القرصنة بالبحر المتوسط، من خلال وضع قوانين ملزمة تنظم عملية الملاحة الدولية. وهو ما عبر عنه المؤرخ خالد الناصري عند انتقاده المبطن لهذا التوجه السياسي للسلطان المولى عبد الرحمان بن هشام الذي لم يع التفاوتات الحاصلة على مستوى وفرة العتاد الحربي البحري الاوروبي و تفوقه التكنولوجي حيث قال: “انه لما أراد إحياء هذه السنة صادف ابان قيام شوكة الفرنج ، ووفور عددهم وأدواتهم البحرية، وصار الغزو في البحر يثير الخصومة و الدفاع ، والتجادل والنزاع، ويهيم الضغن بين الدول العلية ودول الأجناس الموالية لها حتى كاد عقد المهادنة ينفصم” بل ان المولى عبد الرحمان بن هشام سيتجاهل كل مقررات المؤتمرات الدولية في هذا الشأن والتي كانت معروفة في الاوساط السياسية والعلمية المغربية، فالناصري يشير اليها صراحة حين يقول محيلا الى مقررات مؤتمر فيينا في خضم نقده لسياسة السلطان عبد الرحمان بن هشام : “وانضم الى ذلك إعلان الدول الكبار من الفرنج مثل الانجليز والفرنسيين بان لا تكون المراكب الا لمن يقوم بضبط قوانين البحر التي يستقيم بها أمره وتحمد معها العاقبة وتدوم بحفظها المودة على مقتضى الشروط”. ويبدو ان اصرار المولى عبد الرحمان بن هشام باعادة الحيوية للمجال البحري المغربي رغم هذه الحواجز الموضوعية حير المثقفين المعاصرين كذلك، فهذا محمد المنوني في كتابه “مظاهر يقظة المغرب الحديث” يتساءل كذلك عن اسباب هذا التجاهل، بل يقول ان سياسته المندفعة هته انتهت الى ما ” طالما تمنته الدول الأجنبية من جعل حد نهائي لنشاط الأسطول المغربي”  وذلك بعد ان تعرض ميناء العرائش لهجوم منظم من قبل قطعة من الاسطول النمساوي فقام بضرب مرسى العرائش سنة 1245/1829 وعل الرغم من صد العرائشيين للهجوم النمساوي الا ان الامر انتهى بتدخل انجلترا وضغطها على السلطان لتوقيع معاهدة مجحفة سيتنازل على اثرها السلطان عن الخوض في شؤون البحر وسنستبق الاحداث بالقول ان وقعة العرائش هذه كانت خطورتها تفوق خطورة حرب ايسلي وتطوان، فقد قال بشأنها المؤرخ خالد الناصري بنبرة حزينة فيها الكثير من الغصاصة في كتابه “الاستقصا”  ” و اعلم ان هذه الوقعة -أي وقعة العرائش- هي التي كانت سببا في اعراض السلطان المولى عبد الرحمان عن الغزو في البحر والاعتناء بشانه”  وسنعود لتفاصيل هذا الحادث.

0