“معتقلو الرّيف” يتشبثون بالإضراب عن الطعام وسط مخاوف حقوقية

إصرارٌ متواصلٌ يُبديه معتقلو حراك الرّيف الذين يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطّعام، بلغ مستويات خطيرة، مع إعلانِ تدهور وضعية المعتقل والفنان التشكيلي كريم أمغار، الذي يرفض تناول الطّعام لليوم السّادس والعشرين على التّوالي، حيثُ أصبح “لا يقوى على المشي لقضاء أغراضه البسيطة”، حسب ما نقله مصدر مقرّب من الحراك.

ويخوضُ عدد من معتقلي “حراك الرّيف” معركة “الأمعاء الفارغة” من داخل زنازينهم بعدد من سجون المملكة، في وقت يحمّلون فيه المسؤولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي تملّص من تحقيق مطالب المعتقلين المتمثّلة في تجميعهم في السّجن المحلي بالحسيمة.

ووفقاً لمصادر حقوقية، فإنّ “وضعية المعتقل كريم أمغار، الذي يرفض تناول الطّعام، صعبة للغاية”، مضيفة أنّه “متشبّث بالذهاب بعيداً في معركته التي يخوضها في سجن طنجة، حيث يجيبُ رفاق الزنزانة الذين يحاولون ثنيه بتذكيره بأبنائه: “إما أن يدعوني أذهب عند أبنائي، أو يدعوني أذهب لملاقاة ربي، وعنده تختصمون””.

كما تدهورت الحالة الصّحية للمعتقل ربيع الأبلق بعد 12 يوما من الإضراب عن الطعام، حيثُ أوضح الحقوقي خالد البكاري أن حالته كانت مرشحة للتدهور، بفعل إضراباته المتكررة عن الطعام، وسط محاولات لثنيه عن الامتناع عن شرب الماء، مشيراً إلى أنه “معتصم بسريره وممتنع حتى عن الكلام”.

ويتخوّف فاعلون حقوقيون من تدهور الوضع الصّحي للمعتقلين المضربين عن الطعام، خاصة أنّ عدداً منهم لم يعد قادراً على الوقوف بسبب تداعيات الإضراب.

ويؤكّد المعتقلون أنّ هذه الخطوة تأتي في ظل غيابِ إشاراتٍ رسمية تسيرُ في اتجاه طيّ نهائي لملف حراك الرّيف، الذي من المرتقب أن يدخل مراحل جديدة مع انطلاق جلسات الاستئناف.

وفي السّياق، أكّد الحقوقي والناشط السّياسي خالد البكاري أنّ “الحالة الصّحية للمعتقلين متدهورة، خاصة المعتقل كريم أمغار الذي رفع شعار إما أن يعود إلى أبنائه أو أن يلاقي ربه شهيداً. كما أنّ إضراب ربيع الأبلق وصل إلى اليوم الـ13؛ وهو معتصم في سريره لا يغادره، ويمتنعُ عن الحديث مع زملائه أو استقبال أحد”.

وزاد البكاري: “الإضراب الجديد لا يتعلق بتحسين ظروف الاعتقال، كما كان في الإضرابات السّابقة.. هو إضراب من أجل حل نهائي للملف، من خلال إطلاق سراح المعتقلين الذين يعلنون من خلاله هؤلاء أنهم لم يعدوا يثقون في الدولة وفي المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولا في الوعود التي قدّمتها هيئات الوساطة”.

وأردف الحقوقي أنّ “الإضراب الحالي يمثّل صيغة أخرى للتعبير عن اليأس وعدم الثقة في الدولة. المتعلقون يعتبرون أنهم قدّموا ما يكفي من تنازلات للدولة، وأظهروا حسن نيتهم أثناء جميع أطوار المحاكمة في مرحلتها الابتدائية، وتراجعوا عن الإضرابات بعد تدخّل مجموعة من الوسطاء، وتعاملوا بليونة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في صيغته الحالية”.

ويسترسل البكاري: “المعتقلون يعتقدون بأن الدولة تراهن على عامل الوقت لكي تنسى قضيتهم.. لذلك، فإن إضرابهم عن الطعام يجعلون ملفهم دائماً حياً وحاضراً في الاهتمامات الحقوقية الوطنية”.