” مليشيات ” باشا تطوان … الجهاز الجديد لقمع المناضلين

غباء السلطة المحلية تجعل من الصحفي عدوا بدل أن يكون طرفا محايدا في نقل الأحداث

عرت الوقفة التضامنية التي دعت إليها هيآت سياسية وحقوقية بتطوان يوم الجمعة الماضي للتضامن مع حراك الريف، عن الوجه الحقيقي لجهاز الداخلية المغربي، وعقلية رجالاته من الباشاوات والقواد، الذين لم يسايروا بعد شعارات العهد الجديد والمفهوم الجديد للسلطة، ويصرون على الاشتغال بعقلية داخلية ” إدريس البصري “.

وكشف استعانة السلطة المحلية وعلى رأسها باشا المدينة بـالبلطجيين وذوي السوابق العدلية واللصوص، من أجل نسف الوقفة التضامنية، والاعتداء على المتضامنين، وبل وحتى رجال الإعلام والصحافة، ( كشفت ) على أن جيش الباعة الجائلين أو ما يعرف بـ ” الفراشة ” الذين يحتلون جل شوراع مدينة تطوان وأرصفتها بل وحتى المؤسسات الثقافية الأجنبية، مجرد ” ميليشيات ” في خدمة أجندة السلطة المحلية، وهي لهذا الغرض بالذات توفر لهم جل سبل الحماية. دون أن ننسى بعض جمعيات الأحياء التي تم تفريخها لتكون هي الأخرى فاعلة أساسية ضمن هذا التوجه الذي حددته لها السلطة المحلية.

وهنا نعود إلى واقعة رفض السلطة المحلية التجاوب مع طلب القنصلية العامة بتطوان ومؤسسة سرفانطيس لرفع الحصار الذي يضربه الباعة الجائلون على مداخلها واحتلال جدرانها، حيث كان باشا تطوان يتعامل مع هذا الطلب بنوع من اللامبالاة والرفض أحيانا، ويتحجج بكونه لا يستطيع حل المشكل دون تدخل الجهات العليا. إلا أن واقعة يوم الجمعة أثبتت أن باشا المدينة الذي يدلل الباعة الجائلين وخاصة ذوي السوابق منهم، هدفه الأساسي استعمالهم كبلطجية وعصابات ضد أي وقفة احتجاجية أو تضامنية لا تروق للساكن بباشوية تطوان.

ويصر العديد من الحقوقيين المتابعين لما جرى يوم الجمعة الماضي، على أن السلطة المحلية بتطوان كان بإمكانها إعمال القانون ورفض تنظيم الوقفة التضامنية تحت طائلة استعمال القوة كما كانت تفعل أيام حركة 20 فبراير سنة 2011، إلا أنها أرادت أن تظهر بمظهر الجهاز الذي لا يعارض حقا دستوريا ممنوحا للمواطنين، وما يمكن أن يجره قرار المنع تحت طائلة استعمال القوة من انتقادات الهيآت الحقوقية الوطنية وحتى الدولية، ولذلك لجأت إلى الاستعانة بالبلطجية عبر استنساخ نموذج ” نظام مباراك ” خلال ما عرف بموقعة ” الجمل ” وتنزيله بشكل مشابه على الأرض بتطوان.

وأجمع العديد من الزملاء الصحفيين على أن واقعة يوم الجمعة، والغباء الذي اتصفت به السلطة المحلية في تعاملها خاصة مع رجال الإعلام خلال تغطيتهم للوقفة التضامنية بل وإعطاء أوامرها بسرقة هواتفهم المحمولة، ستجعلهم يتموقعون مع طرف ضد طرف آخر، في حين أن دور الصحفي هو نقل الخبر والوقائع بتجرد وحيادية دون الانزلاق وراء العواطف.

استعانة السلطة المحلية بتطوان بالبلطجية عوض إعمال القانون، هدفه الأساسي هو تخويف المجتمع المدني والحقوقي بتطوان من التضامن مع حراك الريف الذي أحرج الدولة المغربية داخليا وخارجيا، وجعلها تتخوف من امتداد تأثيراته على باقي ربوع المغرب في ظل الاحتقان الاجتماعي وارتفاع البطالة وانسداد الأفق وإجراءات الحكومة الحالية التي ستزيد من وضع الشعب المغربي أكثر سوءا من ذي قبل.

ولكون عقلية رجال السلطة لا تتماشى مع شعارات دستور 2011، عبر استنساخ تجربة الأنظمة البائدة ” نظام مبارك ” بالخصوص، في التعامل مع الحركات الاحتجاجية وحتى الوقفات التضامنية، سيؤدي لا محالة إلى مزيد من الحقد على وزارة الداخلية المغربية، ويجعلها في عين المناضل الحقوقي مجرد آلة للترهيب والتخويف.

مقالات أخرى حول
0