منع أنشطة بتطوان يضع ” يونس التازي ” في مواجهة مع العقلية القديمة لوزارة الداخلية

أثارت القرارات الصادرة مؤخرا عن قسم الشؤون الداخلية بعمالة تطوان وباشوية المدينة، جدلا واسعا لدى الرأي العام، بعد توالي منع أنشطة منظمة من طرف مؤسسات حكومية وأخرى منتخبة، دون أن تكلف الجهات المانعة نفسها تبرير رفضها لهذه الأنشطة، أو حتى تبليغ الجهات المنظمة بقرار مكتوب ومعلل طبقا للقوانين المعمول بها في هذه الحالات، ومكتفية بالتبليغ الشفوي.

القرارات الأخيرة التي تهم منع تنظيم نشاط صحافي من طرف المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال بأحد فنادق تطوان، ورفض نصب شاشة عملاقة بمسرح الولاية من أجل تمكين جماهير تطوان من متابعة مباراة منتخبها الوطني ضد كوت ديفوار برسم إقصائيات كأس العالم، طرح الكثير من التساؤلات حول طريقة المنع في حد ذاتها التي لا تحترم القوانين الجاري بها العمل، وكذا الجهة التي تتخذ مثل هكذا قرارات خاصة وأنها تصدر من داخل مقر عمالة تطوان التي أصبح يتولى شؤونها العامل الجديد ” يونس التازي “.

العامل الجديد خريج المدرسة المحمدية للمهندسين، والذي لم يسبق له أن تولى منصبا على مستوى وزارة الداخلية التي تتطلب خبرة في التعامل مع رجال السلطة المحلية، دشن عمله بإصدار قرار اعتبر جرئيا يقضي بتوقيف رئيس دائرة الأزهر من مهامه، وإنذار قائدة مقاطعة وسط مدينة تطوان، كرد فعل إداري تجاه الخطأ الجسيم الذي إقترفه رئيس دائرة الأزهر، بعد إخفائه لمعلومات ذات طابع مهني التي من واجبه تقديمها خلال تأدية مهامه، وإفشاء الأسرار المهنية.

العقوبات التأديبية التي اتخذها عامل الإقليم أياما قليلة بعد تنصيبه، اعتبرت بمثابة ردع لتصرفات غير قانونية قد تصدر عن رجال السلطة المحلية بتطوان، أو محاولة التصرف الفردي واتخاذ قرارات هامة وحاسمة دون الرجوع إليه باعتباره أعلى سلطة بالإقليم، المخولة لها المصادقة على تلك القرارات وتطبيقها أو رفضها.

ومع توالي منع أنشطة بتطوان، عاد التساؤل مجددا حول مدى علم ” يونس التازي ” بهذه القرارات التي تسيء إليه كشخص في بداية مشواره على رأس العمالة، وهو الذي تحدثت مصادرنا عن قيامه بجولات استطلاعية في عدد من مناطق الإقليم بخصوص البناء العشوائي المتناسل بكثرة في تواطئ مكشوف من طرف رجال السلطة المحلية وأعوانهم، حيث باتت خرجات العامل المفاجئة تثير قلق القياد وتضعهم تحت طائلة المساءلة.

تقول مصادرنا المطلعة على الوضع داخل عمالة تطوان، أن عامل الإقليم ” يونس التازي ” يقدم من بداية توليه هذا المنصب، صورة رجل الداخلية الشاب الذي بدأ مشواره المهني مع تولي الملك محمد السادس عرش المغرب، من خلال تفعيل مفهوم العهد الجديد للسلطة المبني على احترام حقوق الإنسان، والاقتراب من المواطنين والإنصات لمشاكلهم، مع ما يتطلبه ذلك أيضا من تغيير في سلوك رجال السلطة المحلية خاصة أولئك الذين ينتمون للمدرسة القديمة المبنية على التحكم والتسلط والتوجس مني أي شيء تحت شبهة تهديد الأمن العام.

تُحدِّثُ مصادرنا، بخصوص علاقة رجال السلطة المحلية بأعلى هرم في مقر عمالة تطوان، عن الطريقة التي كان يدير بها الوالي ” يعقوبي ” شؤون العمالة، حيث لم يكن باستطاعة أي موظف سواء بالعمالة وباشوية المدينة أو بالمقاطعات الإدارية، أن يتخذ أي قرار بشأن منع نشاط أو تظاهرة دون الرجوع إليه وأخذ الضوء الأخضر، حيث كان يعلم الجميع أن غضبة الوالي قد تطاله في أية لحظة إن هو ” عمل لي فراسو ” تضيف مصادرنا.

تضيف المصادر ذاتها، أن رجال السلطة كانو ” كيخافو من خيالوم ملي كيصوني التليفون دالوالي اليعقوبي ” بسبب قدرة الرجل على ضبط كل صغيرة وكبيرة داخل تراب الإقليم، حيث أن خرجات الوالي لمتابعة مشاريع التنمية بتطوان، كانت تستنفر كل رجال السلطة المحلية وأعوانهم وتجعلهم يلاحقونه مثل ظله راكضين خلفه بأزقة المدينة العتيقة أو بالأحياء الهامشية.

مصادرنا، لم تستبعد أن تكون بعض القرارات التي تهم منع أنشطة من قبيل دورة تكوينية في الصحافة أو نصب شاشة عملاقة لمتابعة مباراة في كرة القدم غير مهددة للسير العام والأمن بالمدينة، قد تكون طبخت بقسم الشؤون الداخلية وباشوية تطوان، حيث أن لغة المنع وفي آخر لحظة لأي نشاط دون تفعيل المساطر القانونية بتعليل أسباب الرفض، أصبحت محط انتقاد فعاليات المجتمع المدني، وهو وضع أصبح يساءل عامل الإقليم حول الجهة المتحكمة في مثل هكذا قرارات.

تختم مصادرنا، أن حركة التنقيلات الكبيرة لموظفي الإدارات الترابية بالمغرب التي تحدثت العديد من الأخبار عن قيام وزارة الداخلية بتفعيلها في الأشهر القليلة المقبلة، ستطال العديد من رجال السلطة المحلية بتطوان، وأن لائحة سوداء بأسماء غير مرغوب فيها قد تكون جاهزة على مكتب عامل الإقليم لتفعيل قرار إبعادها عن مدينة تطوان، خاصة بعد توالي حدة الانتقادات الموجهة لها والتي لا تتماشى مع العقلية الجديدة للعامل ” يونس التازي ” في تدبير الشأن العام .

 

 

مقالات أخرى حول
, ,