من قلب مدريد، اسبانيا تفتتح اليوم مرحلة جديدة من تاريخها السياسي “عاش راخوي، عاش فرانكو”

تبدو شوارع مدريد هادئة وسعيدة بأبهى حلل احتفالات رأس السنة، وسط العاصمة يعج بمجموعات تتوجه نحو صناديق الاقتراع, علامات الفرحة بادية على وجوه النساء والرجال والشباب، أغلبهم/ن تزين بأجمل الثياب وبالعطور وكأنه  اليوم مناسبة احتفالية، “انها الانتخابات التشريعية الأولى التي تثير اهتماما خاصا لدى الاسبان، “إنها انتخابات التجديد الديموقراطي بعد انتخابات الانتقال الديموقراطي سنة 1979” أجابتنا شابة في الثلاثينيات من عمرها تتوجه برفقة مجموعة من الشباب نحو مقر اتخابي قريب من حي لافابييس الشعبي.

رغم منع الدعاية الانتخابية يوم الاقتراع، تستمر حملة شرسة عبر الهواتف النقالة وشبكة التواصل الاجتماعي، كل الأحزاب تؤكد أن القانون لم يحتمل بروز وسائل تكنولوجية حديثة والتحكم فيها أو منعها يوم الحملة، يجيبنا رجل في السبعينيات من عمره بابتسامة لا تخلو من استغراب ” مهما كانت مزايا الشباب وأحزابهم الجديدة لا يمكن التفريط في الذين ضحوا من أجل الاتقال الديموقراطي وقاوموا نظام فرانكو البائد، الفضل يعود للجيل الذي قدم التضحيات ولايمكن التجديد بالانطلاق من الصفر كما يدعو له شباب الأحزاب الجديدة العديمة التجربة، لولانا لما كانوا ينعموا اليوم بالديموقراطية”

في مقر الحزب العمالي الاشتراكي الكل يتحرك بسرعة ، والحواسيب منتشرة في كل المكاتب، بعض الوجوه القيادية تبدو قلقة، لكنها ترد على أسئلتنا بابتسامات ترحيب ومظاهر اطئمنان خالي من الحماس الذي تعودنا عليه في الانتخابات السابقة،بعض الشباب الاشتراكي لايخفى قلقه من صعود حزب بوديموس وسيودادانس، ومن نهاية القطبية الحزبية التي كانت غالبا ما تعطي حظوظا أوفر للحزب الاشتراكي على حساب ورثة الحزب الشيوعي من اليسار الموحد.

كل تقديرات المتابعين لهذه الانتخابات والجو العام في شوارع مدريد وباقي المدن الاسبانية تؤكد نسبة مشاركة غير مسبوقة منذ مجيء الديموقراطية، أغلب القيادات الحزبية صوتت هذا الصباح، وبدت الأحزاب الصاعدة متحمسة وهادئة بالمقارنة مع قيادات الأحزاب التقليدية من اليمين واليسار، عدد المسجلين للتصويت عبر البريد فاق في هذه الانتخابات سابقاتها ووصل إلى 100.000 مسجل، وعدد المدعوين للتصويت يفوق 36مليون ناخب، بعض المواقع تتحدث عن مشاركة قوية للاتينيين الاسبان تفوق مليون ناخب وعدد المغاربة المجنسين يفوق 140.000 ناخب، أغلبهم محسوبين على اليسار وبشكل خاص على الحزب الاشتراكي وبوديموس، وتنقل وسائل الاعلام الاسبانية عن مشاركة وصلت هذا الصباح إلى 46 في المائة، مشاركة تارخية حسب المعلقين وتنذر بنسبة غير مسبوقة بعد إقفال صناديق الاقتراع هذا الصباح.

المشاركة تبدو عارمة والمنافسة عنيفة بين الأحزاب التقليدية من اليمين واليسار والأحزاب الصاعدة من الليبيراليين واليسار الشعبي وليد حركة 15 ماي التي انطلقت مع الربيع العربي.

اليمين التقليدي والحزب الاشتراكي يتحرك بقوة لتحريك الناخبين من المتقاعدين لمواجهة المد الشبابي المحسوب في أغلبيته على الأحزاب الصاعدة، في أحد المكاتب بحي التقدم بالعاصمة مدريد حضرنا على جحافل من المتقاعدين تقودهم سيارات مسخرة من الأحزاب التقليدية وبالخصزص الحزب الشعبي، ومن المستملحات حضرنا على أحدهم سِنُّه يفوق 105 سنة بشهور وهو يصرخ أثناء التصويت راكبا على كرسي متحرك ” عاش راخوي، عاش فرانكو”

الاحتمالات الأولية تؤكد فوز ضعيف للحزب الشعبي، ونزول مفجع للحزب الاشتراكي، وصعود محدود لليبيرالي سيودادانس، وصعود مهم لبوديموس، وإن صدقت الاحتمالات ستكون مفاوضات تشكيل الحكوكة المقبلة شاقة وقاسية ومفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها تشكيل حكومة يتراسها بوديموس إذا حصل على المرتبة الثانية بدعم من الحزب الاشتراكي واليسار الموحد، أو العكس، مع احتمال قوي لتشكيل حكومة برئاسة راخوي وبدعم الليبرالي سيودادانس.

في الساعات القادمة من هذا المساء سنعرف النتائج.

وسنوافيكم هذا المساء بالمزيد من المعطيات عن أجواء الحملة وعن نسبة المشاركة التي تعِدُ بأن تكون جد مرتفعة.

0