نائب رئيس جماعة تطوان “اسريحن” يوجه رسائل بمناسبة رفض القضاء طلب عزله

نشر نائب رئيس مجلس جماعة تطوان، “عبد الواحد اسريحن” على جداره بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك رسالة طويلة وجه من خلالها عدد من الرسائل إلى أصدقائه ومن أسماهم أعدائه، إضافة إلى عامل عمالة تطوان، كما تضمنت الرسالة موقفا من حزبه السابق “الأصالة والمعاصرة”.

شمال بوست تعيد نشر الرسالة كما هي :

 

ومن يتوكل على الله فهو حسبه”
بكل مسؤولية ورصانة وإطمئنان

إلى أصدقائي الأوفياء، إلى ناخبين إنشغلوا بقضيتي، إلى ساكنة مدينة إهتمت بمنازعة إدارية ذات طابع عام أتحمل إتجاهها كل المسؤوليات، إلى رأي عام، إنقسم بشكل عاد بين المؤازرة والشماتة، إلى كل من تفاعل مع إثارة قضيتي، في وسائل الإعلام وعلى صفحات التواصل الاجتماعي بموضوعية أو بتحيّز، إلى عائلتي التي عاشت كل صنوف الألم والقسوة، إلى كل من يثق بدولة الحق والقانون، ومصداقية المؤسسات ويتوق للعدل، إلى جميع من يؤمنون بنزاهة القضاء وإستقلاليته، وبسمو الدستور روحا وقانونا، وبإرادة ملكية مواطنة في التغيير، إلى كل من يؤمنون بالمساءلة والمحاسبة آلية..

شكرا جزيلا للأساتذة المحامين الذين شكلوا هيئة الدفاع عني..
حبّا جارفا أصدقائي، وصفحا جميلا أعدائي..

” وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ..” صدق الله مولانا العظيم.

الآن فقط، وبكل مسؤولية، وبعد أن قضت محكمة الإستئناف الإدارية يوم الثلاثاء… برفض الطلب القاضي بعزلي نائبا ثالثا لرئيس جماعة تطوان، وقررت هيئة المحكمة الموقرة يومها، إلغاء الحكم المستأنف، وتصدّيها برفض الطلب حسب المنطوق القطعي للحكم، رقم 1162.

وبعد أن أخذ موضوع مقاضاتي من قبل السيد المحترم عامل عمالة تطوان، طبقا للصلاحيات المخولة له قانونيا، حيّزا مهماّ من إهتمامات الرأي العام، وتفاعلا لافتا في وسائل الإعلام، تحديدا على صفحات التواصل والتفاعل الإجتماعي، نظرا لكوني المواطن المنتخب، الذي لا سموّ له مطلقا على تطبيق القوانين، في دولة المؤسسات، الموسومة بسيادة الحق والقانون، وبإعتباري ممثّلا لإختيارات المواطنين وإرادتهم، ضمن تدبير وتسيير مؤسسة تمثيلية، خاضعة للرقابة والوصاية قانونا. مطوّقا طبقا لدستور أسمى وللقوانين الوطنية المؤطرة بالمساءلة والمحاسبة، من موقع مهمّتي المعنوية، وقناعتي الذاتية، وإختياراتي المسؤولة، في ممارسة الشأن العام وقضاياه خدمة للساكنة والمجال.

وإرتباطا بالسياق السالف الذكر، ومساراته المعقّدة والمؤثّرة، وفي إطار الإحترام التام للرأي العام، وإنسجاما مع الطابع العمومي المفترض لشخصيتي، لكون العبد الضعيف “عبد الواحد اسريحن” ما هو إلاّ نتاج لثقة مجتمع مدني، في مجالاته الإجتماعية والنقابية، وديناميته الرياضية، وحركيّته الحزبية، وبصفتي نائبا ثالثا لرئيس لجماعة تطوان، فإنّني أود أن أتقدّم للرأي العام المهتم بمآل قضيّتي، وعبر جداري الأزرق، بالتوضيحات والقناعات الراسخة التالية، بعيدا عن وهم الإنتصار، وبمنأى عن التّمثّل الخاطئ لشطط محتمل لسلطة وصاية منزاحة عن القوانين:

أولا: إن المنازعة الإدارية والإحتكام إلى القضاء الإداري، بين سلطة الرقابة الإدارية، ممثلّة في شخص السيد عامل الإقليم المحترم، وبين مدبّر للشأن العام المحلي كممثّل للساكنة، بعيدة كل البعد، على أن تكون منازعة شخصية، وإنّما هي تكريس لدولة الحق والقانون، وفيها خدمة كبرى للمصلحة العامّة، من خلال تطوير طريقة إشتغال الإدارة العمومية، وإغناء رصيدها من الاجتهاد القضائي، ولا سيما في مناحي مازالت يلفها الكثير من الغموض، وغير مؤطّرة بشكل كاف بالنصوص القانونية.

ثانيا: إن حكم محكمة الاستئناف الإدارية برفض الطلب القاضي بعزلي نائبا ثالثا لرئيس جماعة تطوان، لا يمكن اعتباره باي شكل من الأشكال، لا على المستوى الشخصي، ولا على الصعيد العام، إنتصارا ماديا أو معنويا، بقدر ما هو تجسيد حقيقي لدولة المؤسسات وإستقلال القضاء، وتكريسا لنزاهته ومصداقيته، في الفصل في منازعة قانونية وإدارية، بين رؤية وصلاحيات تنفيذية لسلطة الرقابة والوصاية، مجسّدة في السيد عامل تطوان المحترم، وتصوّر وتدبير للشأن العام، وصلاحيات تمثيلية مخولّة لشخص منتخب. وهو ما يعكس حقّا، تطوّر القضاء المغربي وسموّه، انسجاما مع الدّعامات والثّوابت، التي كرّسها دستور 2011، كأسمى قانون في البلاد، المعبّر عن إرادة ملكية سامية حكيمة وعمق تفكير إستراتيجي لجلالة الملك، وتأكيده على إرساء فصل السلط وإستقلالها وتوازنها، كإختيار ديموقراطي راسخ، في إطار ملكية مواطنة رشيدة، تكرس يوميا وفعليا دولة الحق والقانون وآليات المساءلة والمحاسبة.

ومن زاوية أخرى، فإنني أحس بالإمتعاض والمرارة، إزاء طبيعة المؤامرة ، التي حيكت ضدي من قبل أعضاء بحزب الأصالة والمعاصرة، إقتسمنا سويّا في سياق سياسي إنتخابي مفعم بالصراع والتنافس كما بالحلم والأمل، قرار بناء “تحالف الوفاء” مع حزب العدالة والتنمية، الفائز الأول بالانتخابات الجماعية السابقة، مرجّحين خصوصيات الخريطة الإنتخابية بالمدينة، ونتائج إستحقاقات سنة 2015، ومكتسبات وتراكمات تحالفات التجربة التي سبقتها أيضا، وقد إحتكمنا جميعنا نحن أعضاء البام التسعة وقتئذ في الإصرار على تحالفنا ، إلى سياسة القرب من المواطن، والإستجابة لإحتياجاته، بعيدا عن ضيق تصورات إيديولوجية متطاحنة وصدامية، بين قطبية حزبية واهمة بين البام والعدالة والتنمية، أسقطتها إفرازات الإنتخابات ذاتها. لأنها ببساطة، كانت تسبح خارج متطلبات مجالها الترابي والسكاني بالنسبة للمصالح الفضلى للمدينة. ولم يكن حزب الأصالة والمعاصرة، ليحصد المقاعد التسعة في الانتخابات، في مدينة كتلتها الناخبة راجحة تاريخيا لأحزاب تقاليدها متجذرة في المشهد الانتخابي، سوّقت حضورها في مؤسسة الجماعة على امتداد التجارب التمثيلية السابقة، لولا إنخراطي المطلق بعلاقاتي الوطيدة مع فئات عريضة من الساكنة، ومع فاعلين في قطاعات مهنية متعددة، طبعا إلى جانب ثلة من أعضاء الحزب، ظلوا حريصين على العهد والوفاء، كانوا قد إلتحقوا حديثا بالبام، الإطار السياسي الذي واجه صعوبات حقيقية في تأكيد حضوره بالمدينة.

ومما عمق استغرابي وإستيائي، ترتيب فصول مسار طويل من المؤامرة ضدّي، إنتهى بإعلان الحزب الذي ساهمت في قيادته لأغلبية المجلس الجماعي، قرار طردي من هياكله، مباشرة بعد توقيع عزلي المتنازع حوله إداريا، من قبل السيد عامل مدينة تطوان المحترم، وهو قرار داخلي لتنظيم كنت أعقدوعليع آمالا أن يقف بجانبي أو على الاقل أن لا يزيد من متاعبي، وعموما لن أخوض في حيثياته، ما دمت مبدئيا أحترم قرارات كل التنظيمات والمؤسسات، وإن كان وازع قرار طردي حرّكته أحقاد وضغائن بعض الأعضاء.

وفي السياق ذاته أحيّي مناضلي الحزب الذين استمروا في تضامنهم معي ومؤازرتي في محنتي، وأتمنى لهم التوفيق في مسارهم الحزبي. وبغض النظر عن الدسائس، فإن إحالتي على القضاء في بعد آخر، تمّت وفق آليات وضوابط وصلاحيات قانونية غير متنازع عليها. ولا تروم قطعا إلى نوايا حزبية ضيقة ونزوعات ذاتية رغبة في تصفيتي وتشويهي وتجميدي حركيتي في تدبير الشأن العام.

وموازاة مع التوضيحات والقناعات السالفة الذكر، لا يسعني إلاّ أن أشكر مجددا كل الأوفياء من الأصدقاء، والمتضامنين معي في محنتي الطبيعية العادية في بلد المؤسسات الديموقراطية، بدء من ساكنة، تشبّثت بخدمتها ومواكبة احتياجاتها ومتطلباتها أثناء ممارستي مهمة تدبير الشأن العام وأتحمل مسؤولياتي إتجاهها، وهي شاهدة كما يشهد الله على تفانيّ في خدمتها، في مجالات إجتماعية وثقافية ورياضية وإقتصادية، وصولا، إلى كافة العاملين النشيطين في جمعيات المجتمع المدني، وإلى مناضلي هيئات مدنية وثقوا في مصداقيتي، وراهنوا فعليّا على نزاهة مؤسسة القضاء وإستقلاليتها في إنصافي ..

فشكرا لكل الأوفياء

عبد الواحد اسريحن