نشطاء حقوقيون بأروبا يوجهون رسالة مفتوحة إلى رئيس المحكمة بالدار البيضاء

 

توصلت الجريدة الالكترونية “شمال بوست” برسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس المحكمة بالدار البيضاء، موقعة من طرف الناشطين الحقوقيين بالديار الأوربية: “جمال الكتابي” و”سعيد العمراني”، بمناسبة مثول ناصر الزفزافي يوم الإثنين الماضي  9 أبريل  من الشهر الجاري، أمام المحكمة للاستماع إليه، وفيما يأتي نص الرسالة كما توصلنا بها.

السيد القاضي، سيمثل اليوم امامكم ناصر الزفزافي فهل قرأتم هذه المعلومات الموجودة أدناه في الويكيبيديا؟. بدون شك سيتم مساءلة ناصر هذا المساء بدوره عن رفع أعلام وصور عبد الكريم خلال تظاهرات حراك الريف.
السيد الرئيس، لن تستقيم محاكمة حراك الريف بدون مناقشة الجوهر، وهذه قناعة الجميع تقريبا: الظلم والدمار والانتقام الذي لحق بتاريخ وذاكرة أجداد هؤلاء الشباب الذين يقفون تباعا أمامكم. قد تكونون على حق السيد الرئيس عندما وضعتم الملف الحقوقي جانبا واعتبرتم القضية أكبر من ذلك. هل تعلمون السيد الرئيس أن المئات من أجداد هؤلاء الشباب الذين قادوا حرب التحرير ضد إسبانيا وفرنسا لم يسمح لهم حتى بالدفن في الريف بقرار سلطاني-إسباني ظالم، والذين تتوزع قبورهم بين جزيرة لاريونيون ومصر ومليلية وسبتة والجزائر …وأسفي والصويرة…ودار بريشة؟.
هل لديكم فكرة السيد الرئيس عن الخسائر البشرية للجانب الاسباني والفرنسي خلال حرب التحرير التي قادها أجداد هؤلاء الشباب من بينهم أحد أجداد ناصر الزفزافي، وهو المجاهد ‘الشيخ اليزيد’ الذي كان وزيرا للداخلية في حكومة جمهورية الريف؟. هل لديكم فكرة السيد الرئيس عن الخسائر البشرية في صفوف الجيش الجمهوري الريفي (أجداد هؤلاء الشباب الذين يقفون امامكم)؟. إنها ارقام مهولة ومخيفة السيد الرئيس. فمجموع الخسائر البشرية في الجيش الاسباني (من بينهم المرتزقة واللفيف الاجنبي) هي: 214000 نسمة، أما الجيش الفرنسي فكان نصيبه من الخسائر: 68000 نسمة. خسائر جيش عبد الكريم : 16000 نسمة من بينهم مايقارب 6000 استشهدوا نتيجة القصف بالأسلحة الكيماوية من طرف ‘مجموعة لافاييت’ أو المجموعة السلطانية (نسبة إلى سلطان يوسف) التي كانت تتكون من طرف الطيارين الأمريكيين المرتزقة. اذا مجموع الخسائر البشرية في صفوف الجيوش الاسبانية والفرنسية هي مامجموعه: 282000 نسمة.
السيد الرئيس لا يسعدنا ان نتكلم هنا عن القتلى لأننا ضد ذلك لكن نسوق هذه المعطيات لتروا حجم التضحيات التي قدمها أجداد هؤلاء الشباب من أجل حماية هذا الوطن. هؤلاء الشباب الذين يقال في وجوههم بمناسبة أو بدونها ‘أولاد الصبانيول’ وذلك كلما طالبوا بحقوقهم التي يكفلها القانون.
السيد الرئيس إنه لظلم عظيم أن تقفزوا عن كل هذه المعطيات التاريخية ومعطيات اقتصادية واجتماعية وتربطو القضية بمؤامرة خارجية بطلها شاب مقيم بدون اوراق الاقامة في إحدى البلدان الأوربية (صاحب الدبابات الروسية).
السيد الرئيس حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط في آخر إحصاء لها فمنطقة الريف كانت أقل استفادة من الاستثمارات الوطنية مما جعل منها منطقة ذات خصاص في كل المستويات: نصف المواطنين تقريبا (45,7% ) أميون. 44% من المواطنين مافوق 10 سنوات بدون شواهد مدرسية ومهنية. يوجد في إقليم الحسيمة ثلاثة مستشفيات عمومية فقط والتي تتوفر على ما مجموع 525 سرير، مما يعني ذلك أن سريرا واحدا من نصيب 1500 مواطن(مريض) !!!. 13,3% فقط يحصلون في العالم القروي على الماء الصالح للشرب. بالاضافة الى ذلك ففرص الشغل منعدمة تقريبا.
السيد الرئيس، إنه تحصيل حاصل أن تعيش المنطقة على ‘التمويل’ الخارجي. نحن الذين نكتب إليكم هذه الرسالة لولا التمويل الخارجي من طرف أفراد عائلتينا الذين هاجروا إلى ألمانيا وهولندا في بداية الستينات والسبعينات من القرن الماضي لأصبحنا أميين. لولا التمويل الذي نرسله بدورنا لعائلتينا كل شهر لأصبح العديد من الأطفال اميون وبدون مستقبل.
السيد الرئيس، لازلنا نتذكر عندما تسلمنا جواز السفر ولأول مرة قبل 30 سنة من طرف مسؤول بالعمالة، قال:” كايقولو شحال جبتي وماشي شحال غبتي”، لأن الحصول على جواز سفر في الريف كان يعني فرصة عمل إضافية وليس للسفر من أجل الاستجمام في ميامي أو كرواتيا السيد الرئيس.
السيد الرئيس اذا كان من ضرورة محاسبة الناس عن الدعم الخارجي فالدولة أولى بذلك لأنها تحصل كل سنة عن 6 مليار دولار كعائدات المقيمين بالخارج. كيف يمكن أن تحاكموا، السيد الرئيس، ناصر الزفزافي على ‘تمويل’ خارجي يقدر 270 درهم وقارورة “ريحة” توصل بها كهدية في الوقت الذي يتوصل البعض بآلاف الهدايا العينية والمادية.
السيد الرئيس، كل الذين حاولوا التدخل أو التوسط في ملف حراك الريف وصلوا إلى قناعة واحدة مفادها أن الحل يوجد خارج أسوار المحكمة، بل هيئة الدفاع نفسها التي لها اطلاع جيد على الملف وصلت إلى نفس القناعة.
الحرية لجميع المعتقلين

جمال الكتابي، ناشط حقوقي مقيم بهولندا.
سعيد العمراني، ناشط حقوقي مقيم ببلجيكا.