نقابة الصحافيين تشرح فوضى الاعلام بتطوان وتواطؤ المسؤولين

أصدر فرع النقابة الوطنية المغربية للصحافة بتطوان، تقريرا أشار فيه لمتابعته منذ مدة، للتصرفات اللامسؤولة لعدد من المسؤولين بالمنطقة، ممن يتعمدون خلق شرخ في صفوف الزملاء الصحفيين، مهنيين ومنتسبين، بل منهم من يتعمد، خرق مدونة الصحافة الجديدة، التي تفرض مجموعة من الشروط للإنتساب للمهنة، وكذلك للحصول على الملائمة. حيث اعتادت بعض المصالح الإدارية، العمل في إطار السيبة والفوضى والتشجيع عليها، بما فيها الإدارة الترابية التي يفترض فيها أن تكون ممثلة للسلطة المركزية.

وباعتبار فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، المؤسسة الأكثر تمثيلية للصحفيين والمنتسبين، وطنيا ومحليا، عبر عن كثير استيائه وقلقه من الوضع الكارثي الذي تعرفه المنطقة ككل على مختلف المستويات، وعن استمرار المسؤولين في التواري عن الأنظار، واستمرار عدم تواصلهم مع الصحافة، وضرب مبدء الحق في الحصول على المعلومة، واعتمادهم على منابر وأشخاص، لا علاقة لهم بالصحافة ولا بالقانون، محاولين التخفي وراء تلك المواقع “العشوائية” و”الشبح”، لشراء صمتهم.

واسترسل بيان النقابة في تحليل الوضع الاعلامي وتعامل المسؤولين، حيث جاء في البيان – التقرير :

التراخي في تنفيذ قانون الصحافة :
وفي الوقت الذي بادرت النيابة العامة، لتوجيه تعليمات للمصالح الأمنية، بهدف الإستماع وفق محاضر قانونية، لكل مؤسسي ومديري المواقع الإلكترونية، ضمن عملية ضبط، للحد من الفوضى والتسيب الذي يعرفه القطاع، إلا أن ما لوحظ أن تلك الإستماعات، لم تشمل المستهدفين الحقيقيين، ممن لا يتوفرون على أي وثيقة قانونية، ولازالوا يمارسون النشر رغما وضدا على القانون، بل تبين قصور الجهة القائمة بالتحقيق، التي لا تتوفر على المعطيات القانونية الكافية، مما جعل العملية لا تقدم أي شيء جديد.

ورغم توصيات ومراسلات رئاسة النيابة العامة، وكذلك وزير الإتصال والمجلس الوطني للصحافة، ورغم المجهودات التي بدلها فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، لأجل مساعدة جميع الأطراف، لتسيير العمل، بما فيها متابعة ملفات الزملاء لدى المجلس الوطني، وضمان حقهم في الحصول على البطائق المهنية.. وبعد أن عانى هؤلاء معاناة حقيقية، في تأسيس شركات، وأداء أجور صحفيين والضمان الاجتماعي لهم، تستمر بعض المواقع “العشوائية” ضدا في الجميع في العمل، دون ادنى مبالاة أو حتى إحساس بعدم قانونية ما يقومون به، بل منهم من لم يتم حتى استدعائه من طرف المصالح الأمنية.

إن عمل المجلس الوطني للصحافة، الذي كان حلما للصحفيين، رغم بعض الشوائب التي اعترت عمله بحكم التجربة الأولى، جعلته يؤكد على ضرورة تسريع السلطات القضائية، بتنفيذ مقتضيات مدونة الصحافة، على جميع المستويات. وهو ما يغيب كليا لدى المسؤولين على مستوى المجال الترابي للفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي تضم عمالة تطوان، المضيق الفنيدق، شفشاون، وزان والعرائش، بل هناك من المسؤولين، من لم يعد يحلوا لهم التعامل والتواطؤ والتآمر، إلا مع أطراف لا علاقة لها بالصحافة، تجندها لفائدتها وتشغلها لفائدتها، بمقابل معروف وواضح، ولدينا ما يكفي من الحجج لإثباته.

وبذلك، فإن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تطالب السلطات القضائية، ومعها السلطات الإدارية الترابية والأمنية، بتحمل مسؤوليتها، في تنفيذ القانون، وعدم التعامل مع المنابر الغير القانونية، مهما كانت صفتها ومن يقف ورائها، حتى لا نكون ملزمين لفضح المزيد، خاصة بعض مسؤولي السلطة والأمن، الذين يقفون وراء مواقع وصفحات معينة.

الإدارة الترابية والأبواب الموصدة:
لا يسعنا إلا أن نشكر هنا وننوه ببعض المؤسسات، عمومية وخاصة، ممن تنفتح على الصحافة، وتعتبرها شريكا لها في برامجها، سواء تعلق الأمر بإدارات أو جمعيات أو مقاولات وغيرها، والتي تعرف كيف تدير العلاقة مع الإعلام والصحافة، بشكل واقعي وشفاف، دون الدخول في أي علاقات يمكن أن تكون مسيئة للمهنة.

بالمقابل، يسجل فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، غياب التواصل مع جل المصالح الخارجية، والمؤسسات الإدارية، وعلى رأسها عمالة إقليم تطوان، مركز المنطقة، التي غدت منذ مدة “قلعة” حصينة في وجه الصحافة والصحفيين، إذ لم يسجل على مدى أكثر من سنتين أي دعوة أو حضور للصحفيين في أنشطتها، ولم تصدر أي بلاغ في أي موضوع، أو تفتح تواصلا من أي نوع، سواء مع النقابة كمؤسسة، أو مع الصحفيين بصفتهم ناقلي الخبر، المخولين وحدهم للقيام بهذا العمل، ويتم أحيان اللجوء لبعض الأشخاص، لتسخيرهم لنشر بعض ردودهم.

إن الصمت العميق الذي تعيشه عمالة تطوان، على مختلف المستويات، وعلى رأسها التواصل، عكس باقي العمالات المجاورة (المضيق / طنجة/ العرائش)، التي تصدر بلاغات وتستدعي صحفيين لتتبع أنشطتها وأعمالها، يتجلى في كثير من المظاهر، مما حولها لبناية مفرغة من أي دور أو متابعة، بغض النظر عما يتم إنجازه، لكن هناك جهات تسعى جاهدة، لجعلها كذلك، وعزل المسؤول الترابي الأول بها، عن محيطه، وعلى رأسهم الصحفيين والهيئات الممثلة لهم، وهو ما لم يسبق أن عاشته هاته المؤسسة على مدى عقود، وفي ظل مجموعة من المسؤولين السابقين، وفي فترات كان يصعب التواصل مع مسؤولي الداخلية.

ومن أمثلة ذلك، ما أقدمت عليه عمالة تطوان، التي تفتقد لمصلحة مكلفة بالإعلام بالإتصال، يوم الإثنين 20 ماي 2019، وهي تخلد الذكرى 14 لانطلاق المبادرة الوطنية التنمية البشرية، حيث استدعت من أرادت، وأدارت ظهرها في وجه الصحفيين، واكتفت بمن تريد من المحسوبين على هاته المهنة العليلة، غير معتبرة لما جاء في الخطاب الملكي بالمناسبة، الذي يجعل الإعلام شريكا حقيقيا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لكن يبدو أن لعمالة تطوان ومسؤوليها، رأي آخر. وهو نفس ما قامت به شركة أمناديس بدورها بداية شهر رمضان.

إن وضع المنطقة يوحي بأن هناك سلطة أو لوبي، خفي يحاول السيطرة على مقاليد كل شيء، في ظل الركود الكبير الذي تعرفه، وحيث أن الصحافة جزء من القلب النابض للمجتمع، فهي ملزمة بمعرفة ما يحدث، ومسارات الأمور، وتنوير الرأي العام، بحقيقة الأوضاع التي تعرفها المنطقة ككل والتي لا تبشر بخير.

أمام هذا الوضع :
إن فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وبتشاور مع جل الزميلات والزملاء المنتمين إليه، وبناء على مجموعة من الملاحظات التي أبداها هؤلاء، والتي تصب في مجملها، عن صمت واضح وغير مفهوم بل غير مبرر لعدد من المصالح الإدارية، بما فيها القضائية، السلطات المحلية، الأمن، الدرك.. وغيرهم، تتهم هؤلاء بعدم القيام بواجبهم لوقف الفوضى التي يعرفها القطاع، بل ومساهمت بعضها في تلك الفوضى (لدينا أدلة كافية)، من خلال استمرار تعاملها مع أشخاص ومنابر غير قانونية، رغم صدور القانون المنظم لامتهان الصحافة وإصدار المنشورات.

إن فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، لن يستمر طويلا في صمته عن هاته المظاهر السلبية، التي يحاول الكثيرون تكريسها، لما فيها من فائدة لهم، بأن يبقى الجسم الإعلامي والصحفي مشرذما، بل والمساهمة بشكل كبير في هذا التشرذم، ونقول لهم أن وحدة الصف هي شعار الجميع، وأننا سنعمل بكل قوة للتصدي بشكل مباشر لأي تلاعبات أو تجاوزات قد تمس أو تطال أي زميلة أو زميل، يشتغل وفق قانون الصحافة، وسنقف في وجه المتربصين والمتسللين باوامر مسؤولين لداخل الهيئة.

إن فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، لديه ما يكفي من الحجج والأدلة على كل ما جاء في بياننا هذا، بل وتوثيقات خطيرة لبعض المسؤولين في مسؤوليات مختلفة، عن تواطؤاتهم ونهجهم لأسلوب “الحراس” في الهجوم على الصحفيين والمنتسبين، لثنيهم عن الكتابة وتهديدهم في بعض الأحيان، لذلك، سنكون مستعدين لأي مواجهة، قد تفرض علينا، ما لم يتحمل المسؤولين المعنيين مسؤولياتهم.