” نيتشه ” في ضيافة جمعية الشعلة للتربية والثقافة بتطوان

إنّ العدالة تعني لدينا أن تغمرَ العالم عواصفَ إنتقامنا
هكذا تتحدّث العناكب فيما بينها .
إنتقاماً نريد أن نُنزِل بكلّ الذين ليسوا مثلنا، ونغمرهم بالشتائم
ذلك هو الوعد الذي يأخذهُ ذوو قلوب العناكب على أنفسهم !
***

لترتابوا أكثر من كلّ أؤلئك الذين يُكثرون من الكلام عن عدالتهم !

لا أوّد أن اُمزَج بدعاة المساواة، ولا أن يُخلَط بيني وبينهم .
إذ هكذا تُحدّثني العدالة (الناس ليسوا سواسية)
ولا ينبغي لهم أيضاً أن يُصبحوا كذلك !

عن مشاهير الحكماء يقول :
لكن الذي يكون مكروهاً من الشعب (كالذئب لدى الكلاب) هو العقل الحُرّ عدّو القيود، المُدبِر عن العبادة، الساكن في الأدغال .
مطاردتهِ وإجلاؤهِ عن مخدعهِ ذلك ما يعني لدى الشعب (حِسّاً بالعدالة)
إذاً هنا تكمن الحقيقة : إذا كان الشعبُ هنا، ويلٌ للسالكِ دروب البحث !

نيتشه في ( هكذا تكلم زرادشت)

في نطاق الملتقى الثالث للزجل وفنون القول ( دورة الزجال المرحوم عبد العزيز الموصمادي)، الذي نظمه فرع جمعية الشعلة للتربية والثقافة يومي الجمعة والسبت 6 و 7 مارس 2015، بالمركز الثقافي بتطوان تحت شعار ” الزجل قضية والتزام” وفي مسرحيته ” صلب يحيى” للزجال والكاتب والمخرج المسرحي عزيز زوكار، المقتبس عن ” العدالة” عند نيتشه، والذي ورد في ” هكذا تكلم زرادشت”، الذي اقتبسها ومغربها المخرج المسرحي زوكار، وعرضها بالمركز الثقافي بتطوان صباح يوم السبت 7 مارس 2015، تنطرح قضية العدالة بكل حدة، وذلك من خلال القول، والزجل، والإيماءة، والحركة، والرقص، لتبدو كأنها ذلك الشيء الذي لا يتحقق على الإطلاق في مجتمع يمزق سارق دجاجة، ويحكم عليه بالتنكيل والعذاب، والصلب أو الموت، وسارق الملايير، الذي يصبح طليقا، حرا، لا يسائله أو يحاسبه أحد، بل يصبح هو السيد، ذلك أن الناس ليسوا سواسية.

لقد استطاع عزيز زوكار أن يمنح لنص نيتشه عن العدالة بعده الحقيقي، والمسرحي من خلال شباب جمعية الشعلة، الذين استطاعوا أن يقدموا مسرحية في شكل مسرحي محدث، غير أنه كان ينقص بعضهم الارتقاء بالتعبير الجسدي والتحكم في الإلقاء المسرحي، وهو أمر يمكن تداركه بالدراسة ومعرفة الأداء المسرحي.

على مستوى آخر، عرفت جمعية الشعلة مساء تنظيم أمسية فنية وزجلية، من تأطير الشاعرة فريدة البقالي، شارك فيها بتألق مجموعة من الزجالين والزجالات: عبد الرحيم لقلع، بوعزة الصنعاوي، ليلى النسيمي، محسن الشركي،عبد المنعم ريان، نبيلة المصباحي، فتيحة رشاد وغيرهم.

وكان عزيز زوكار ألقى كلمة مقتضبة، أشار فيها إلى أهمية هذا الملتقى باعتباره انتصارا للثقافة الجادة، “ثقافة التغيير التي أصبحنا في حاجة إليها”، متمنيا الاستمرارية لهذا الحدث الثقافي كل سنة هروبا من” اختلاط الأصوات التي عصفت بالفكر الحر وعودة محاكم التفتيش الجديدة وعصر الرجعية”. وقد تخلل هذه الأمسية الفنية الزجلية تقديم مقطوعات غنائية أثثت هذا الفضاء الثقافي والإبداعي بأوتار من الزمن الجميل، حيث غنى جواد المغربي لفلسطين موقظا نغم الشيخ إمام وغيره، كما تم تكريم في جو تملؤه المحبة والالتزام فاطمة المغاري.

يذكر أن الملتقى الثالث للزجل وفنون القول تم تدعيمه من طرف كل من الكاتب والروائي عبد الحميد البجوقي، الذي اعتذر عن الحضور لظروف صحية، والنائب البرلماني ورئيس بلدية وادي لو محمد الملاحي، والذي كان مساهما منذ انطلاقة الملتقى الأول لهذا الحدث الثقافي بمدينة تطوان.

0