2017/08/19

هذا موقف محامين بتطوان من المقاربة الأمنية في تعامل الدولة مع حراك الريف

شمال بوست

يواصل موقع شمال بوست استقراء آراء النخب من سياسيين ونشطاء وحقوقيين ومختلف المناضلين بخصوص قضية حراك الريف، وكيفية تعامل الدولة المغربية مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية التي خرج من أجلها ساكنة الحسيمة منذ مقتل المغدور ” محسن فكري ” مطحونا في شاحنة للنفايات، وما أفرز ذلك من اندلاع حراك امتد لأزيد من سبعة أشهر، والذي قابلته الدولة المغربية باعتقالات في صفوف النشطاء تجاوز 120 معتقلا، ومواجهة الاحتجاجات بالمنع والقوة المفرطة.

محاميين من تطوان كشفوا عن رأيهم في قضية حراك الريف، وموفقهم من المقاربة الأمنية للدولة المغربية في تعاطيها مع مطالب ساكنة الحسيمة

عبد اللطيف قنجاع / محام وحقوقي : مايقع اليوم بالريف وبباقي المغرب صرخة قوية في مواجهة الاستبداد 

ذ. عبد اللطيف قنجاع

مايجري اليوم في الريف وفي باقي مناطق المغرب نتاج سياسات واختيارات الاشعبية ولا ديمقراطية ولا عادلة مايقع اليوم نتاج حكم فردي مغلف ببعض الشعارات الديمقراطية تساعده في دلك طغمة من السياسيين الانتهازيين الوصوليين. ما نعيشه اليوم نتاج تفشي الفساد والرشوة في جميع قطاعات ومؤسسات الدولة في غياب تام للارادة السياسية حقيقية للإصلاح .. مايقع اليوم بالريف وبباقي المغرب صرخة قوية في مواجهة الاستبداد والفساد والظلم ونهب المال العام والإفلات من العقاب وغياب المحاسبة، لأنها صرخة ستتواصل ولن ولم توقفها السياسية المخزنية البائدة القائمة على مقاربة العصى لمن خرج عن الطاعة وتسخير كل المحذورات لقمع المتظاهرين بما فيها ضرب الشعب بالشعب( تسخير البلطجية ).. إن هذه السياسة لو كانت ناجعة لما أطيح بأعتى الأنظمة الديكتاتورية.. المطلوب اليوم قبل فوات الأوان الاستماع لنبض الشارع فمطالبه واضحة وعادلة ومشروعة.

عبد القادر الصبان / محام بهيئة تطوان وناشط حقوقي

ما يجعل حراك الريف يتبوء هذه الاهمية الاستثنائية هو هشاشة البنية السياسية والدستورية للبلاد .فأمام غياب مؤسسات تمثيلية حقيقية .وأمام غياب قضاء مستقل أصبح كل شيء مرتهن لما سيقوله أو سيفعله الملك.

ذ. عبد القادر الصبان

هذه الهشاشة هي نتيجة لسياسة إفساد الحياة السياسية ونتيجة لازدواجية تدبير شؤون الدولة بين واجهة خارجية لامعة بفعل المساحيق الحقوقية بمساهمة من كانوا محسوبين على الحركة الحقوقية بالإضافة إلى أصدقاء المملكة في الخارج وبين واقع داخلي متعفن بفعل تغول الفساد وانسداد النسق السياسي امام في وجه الشرفاء.

إلان الملك بين خيارين، إما الانحياز إلى الشعب، وفي هذه الحالة عليه أن يخطو خطوة إلى الأمام في اتجاه التهدئة بإطلاق سراح المعتقلين، وتقديم تعهده الشخصي بتنفيد الأوراش، واتخاذ المتعين قانونيا وسياسيا قصد القطع مع الريع ومع نهب المال العام وتحرير الحقل السياسي، ورفع اليد عن القضاء. وإما الانحياز إلى الحرس القديم في مربع السلطة الذي يدفع باتجاه القمع واستمار الفساد، وفي هذة الحالة فإن القادم أسوأ لا محالة.

سعاد الرغيوي / محامية وناشطة حقوقية : هذه المقاربة لن توقف الحراك 

ذة. سعاد الرغيوي

على الرغم من الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها المغرب، التي أصبحت واضحة في قطاعات حيوية أهمها التعليم والصحة والشغل، وعلى الرغم من ذلك فإن الشعب المغربي متشبث بثوابته المنصوص عليها في الدستور، كما أن هذا الشعب واع جدا بااوضع الدولي والإقليمي وهو الشعب الأكثر حفاظا على استقراره.

نحن معتادون في بلادنا على الخروج إلى الشارع كلما دعت الضرورة إلى ذلك، أحيانا بتنسيق وتخطيط مسبق وأحيانا بعفوية. وبالتالي أصبحت تتوفر لدينا “ثقافة” التظاهر، من أبرز معالمها طابع السلمية وعدم المساس بالملك العمومي والأملاك الخاصة. هذه السمات طبعت أيضا، الاحتجاجات/ الحراك في الريف، على الرغم من كون الأمر استمر لعدة شهور.

وبالنسبة لي، فإن الذي دفع بسكان منطقة الريف للخروج في تظاهرات، وإن كان أشعل فتيله الوفاة المأساوية للمرحوم محسن فكري، هي تراكم أزمات تعاني منها المنطقة، وبسبب وعود غير جدية ولم يتم تنفيذها لعقود، مما أصاب الساكنة بالإحباط وبعدم الثقة في مزيد من الوعود. إن هذه المطالب هي بالأحرى حقوق تتعلق بالصحة والتعليم والشغل، وهي حقوق مشروعة وفق الدستور المغربي، ووفق المواثيق الدولية، ووفق كل الشرائع.

إن ما حدث مؤخرا هو التغيير في الاتجاه الرسمي، ومحاولته معالجة الأمر بنهج مقاربة أمنية تمثلت في قمع التظاهرات وفي الاعتقالات التي طالت العشرات. وأعتقد أن هذه المقاربة لن توقف الحراك والدليل هو الآلاف من النساء والرجال الذين خرجوا في تظاهرة يوم 2017.06.11 بمدينة الرباط، واستمرار مظاهر مساندة الحراك في الريف في عدة مناطق من المغرب، من جهة. ومن جهة أخرى، إن هذه المقاربة تفقد على المستوى الداخلي ثقة المواطنين والمواطنات في مسؤوليهم، وتجعلهم يتوجسون من الرجوع لما مضى، وعلى المستوى الخارجي ستؤثر على مجهودات جبارة وكبيرة قام بها المغرب في العقدين الأخيرين لتحسين صورته دوليا في مجال حقوق الإنسان. بالتأكيد على المغرب وخاصة المسؤولين، أن يعرفوا أنه آن الأوان لرؤية عصرية تشاركية وشفافة في تدبير كل القطاعات الحيوية، بما يسمح بتنمية حقيقية في كل الجهات، وبتوزيع عادل للثروات، وبضمان العيش الكريم لكل المواطنين والمواطنات.

مصطفى الحداد / محام بهيئة تطوان وعضو بهيئة دفاع معتقلي حراك الريف

في البداية اتوجه بجزيل الشكر إلى شمال بوست على إتاحة الفرصة لي للتحدث من هذا المنبر حول ما يجري في المغرب وخصوصا في منطقة الريف من حراك.

ذ. مصطفى الحداد

أنا أعتقد أن الأمر يتعلق باحتجاجات سلمية بدأت منذ سبعة أشهر بعد استشهاد مواطن طحنا في حاوية أزبال
مما جعل مجموعة من المناضلين الشباب يدعون لاحتجاجات سلمية ذات بعد اجتماعي واقتصادي صرف وبملف مطلبي واضح يتمثل أساسا في رفع التهميش المتراكم عقودا من الزمن عن المنطقة وفي إنشاء جامعة وبناء مستشفى متخصصة بمرض السرطان الذي ينهش في أجساد أبناء المنطقة بأعداد هائلة.

إلا أن التجاهل التام من قبل الدولة وخروج الأحزاب المشكلة للاغلبية الحكومية باتهامات جزافية تتمثل في اتهام المحتجين بالعمالة والخيانة والنزعة الانفصالية مهد الطريق نحو عسكرة المنطقة وتبني المقاربة الأمنية. لتزيد من كهربة الجو خصوصا بعد موجة الاعتقالات التي تجاوزت الى حد الساعة 180 معتقل يتابع أغلبهم أمام استئنافية الدار البيضاء فيما يتابع 32 آخرون أمام ابتدائية الحسيمة. وكذا تسخير أساليب أخرى إضافة إلى التخوين تجلى في استعمال البلطجة للاعتداء على المتظاهرين في عدة وقفات داعمة في عدة مدن أذكر على سبيل المثال وقفة تطوان ليوم 31 ماي 2017، والتي تعرض فيها مجموعة من المشاركين لسرقة الهواتف النقالة وتعريض بعضهم للعنف الجسدي مثل الاستاذ عبد اللطيف قنجاع المحامي والسيد سعيد الوالي والسيد ابراهيم النية والذين بصدد تقديم شكايات في الموضوع بعد استكمال الوثائق اللازمة والتعرف على المعتدين.
ختاما أضم صوتي إلى أصوات جميع الفضلاء والعقلاء في هذا الوطن الداعين الى تغليب منطق الحوار والاستجابة للمطالبة الاجتماعية ووقف عملية الملاحقات وكذا ابطال المتابعات وإطلاق سراح المعتقلين لان المقاربة الأمنية التي اتخذتها الدولة والتي اشرف عليها وزير الداخلية زادت من تأزيم الوضع لانها جعلت قضية الريف غير محصورة في منطقة الحسيمة وإنما أخذت تعاطفا كبيرا داخل المغرب وخارجه ومسيرة الرباط الشعبية خير دليل.

إضافة إلى أن اعتقال زعماء الحراك المدني في الريف بشبهة التمويل الخارجي وتهديد أمن الدولة لا يمثل حلا، بل بالعكس قد يعطي المبررات المختلفة لدفع الأطر السياسية والفكرية في أوساط الشباب الريفي نحو التطرّف في ظل تنامي الاحتقان.

محمد أكدي / محام بهيئة تطوان

إن المقاربة الأمنية _ القمعية_ التي تنتهجها الدولة في تعاملها مع التظاهرات والاحتجاجات المتعلقة بالمطالب

ذ. محمد أكدي

الاجتماعية والاقتصادية لساكنة الريف في ما بات يعرف بالحراك الشعبي ما هي إلا تأكيدا للسياسات المعتمدة من طرف النظام السياسي الحاكم منذ أكثر من 60 سنة، وتكريسا لمنهجيته القائمة على البطش والسحل والتنكيل والاختطافات القسرية والاعتقالات السياسية للنشطاء والحقوقين والفنانين في خرق سافر للقانون والدستور وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ولربما يكون الأسلوب الحالي المتبع أسوأ و أبشع من سابقه، إذ أنه في تلك الحقبة كانت الدولة على الأقل منسجمة مع ذاتها وسلوكاتها في كيفية التعامل مع المعارضين والناشطين السياسيين والرافضين للأوضاع القائمة، دون تنميق او تزويق !!

على عكس ما تسوقه حاليا من شعارات وخطابات تروج ظلما وعدوانا، من قبيل العهد الجديد وطي صفحة سنوات الجمر والرصاص والتي كانت تروم تلميع وتحسين صورة المغرب بالخارج، ليس إلا!!! أما بالداخل!!! ” فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون” صدق الله العظيم.