هروب رئيس حكومة كطالونيا إلى بلجيكا وتداعيات أخرى ؟؟.. “لم يهرب ولن يعود”

سبق أن أشرنا، أن الأزمة الكطلانية لم ولن تنتهي بتفعيل الحكومة الاسبانية للفصل 155 من الدستور وعزل رئيس الحكومة الجهوية وباقي وزراء الجهة والدعوة لانتخابات جهوية يوم 21 ديسمبر من هذه السنة. تداعيات هذه الأزمة تستمر، وتستمر معها لعبة القط والفأر بين الحكومة المركزية ورئيس الجهة المعزول وتستمر تحركات طرفي النزاع في تحديد استراتيجية المواجهات القادمة. وكان هذا اليوم 31 اكتوبر صاخبا بأخبار استعداد النيابة العامة لاصدار قرار باعتقال الرئيس المعزول ووزرائه ورئيسة البرلمان الجهوي السيدة فوركاديل، وازداد صخبا بانتشار انباء عن هروب الرئيس بويجديمونت وستة من وزرائه المعزولين إلى بلجيكا واستعدادهم لطلب اللجوء والاعلان عن استمرار الجمهورية في المنفى. نزل الخبر كالصاعقة على حكومة راخوي وأسال الخبر خلال اليوم بحر من التعليقات كلها تكاد تجزم قرار طلب اللجوء السياسي في دولة تُعرف على خلاف باقي دول الوحدة الأوروبية بتطبيقها الصارم والمستقل لقانون اللجوء السياسي ومقتضيات اتفاقية جنيف 1958، وكذلك سوابق قضائها المستقل الذي غالبا ما يرفض تسليم المتهمين من طالبي اللجوء ، ومن هذه السوابق ملفات بعض نشطاء منظمة إيطا الارهابية الذين رفض القضاء البلجيكي تسليمهم لاسبانيا.

بدا وكأننا نتابع في اسبانيا هذا اليوم فيلم هيتشكوكي انتهى بالندوة الصحافية التي قدم فيها الرئيس المعزول تفسيره للحدث، نافيا نيته طلب اللجوء السياسي في بلجيكا، وأن حضوره في العاصمة الأوروبية يدخل في إطار حق التنقل الذي يتمتع به كمواطن أوروبي، وأنه اختار الانتقال إلى بلجيكا لفضح ما يجري في وطنه في مكان آمن، وأنه سيستمر مقيما بلجيكا إلى غاية الحصول على ضمانات باستقلالية القضاء وبمحاكمة عادلة في حقه وحق أعضاء حكومته المعزولة والموظفين السامين، واعتبر أن الحكومة الاسبانية تقوم الآن بحملة ملاحقة وتلفيق التهم بدل البحث عن حلول سياسية لهذه الأزمة، كما أكد قبوله بتحدي الانتخابات الجهوية التي دعت لها حكومة راخوي، وأكد أن حلف الانفصال سيفوز بها من جديد وأنها ستكون بمثابة استفتاء جديد يؤكد رغبة الشعب الكطلاني في الانفصال، وطالب المفوضية الأوروبية أن تكون شاهدة على ذلك حتى لاتتراجع حكومة مدريد عن اعترافها بنتائج الانتخابات المُقبلة.

لا يختلف أغلب المتتبعين هنا في اسبانيا أن الرئيس المعزول خلق الحدث بمناورته هذه واستطاع أن ينقل موضوع الانفصال وتداعياته إلى عقر الوحدة الأوروبية وإلى العالم، كما استطاع أن يخلط أجندة الحكومة والنيابة العامة التي استعجلت اليوم باستدعائه إلى جانب 13 من وزرائه للمثول أمام المحكمة الوطنية يوم الخميس والجمعة المقبلين دون أن يفصح إن كان سيمثل أمامها متعمدا إضافة المزيد من الغموض وعناصر المفاجأة واحتمالات تحركات قادمة تبدو كلها مبرمجة.

نفي الرئيس المعزول لأية نية في تقديم طلب اللجوء ودعمه للإنتخابات الجهوية التي دعت لها حكومة مدريد خلخلت حسابات الحكومة الوطنية وحلفائها ، كما اعتبره أغلب المعلقين وعدد كبير من القياديين فيما يسمى بأحزاب الدفاع عن المؤسسات الدستورية بالخطوة المتهورة  والبئيسة وبعضهم اعتبر قراره بالانتقال إلى بلجيكا وندوته الصحفية بالحركة البهلوانية وأنها تأكيد على افتقاده لمواصفات رجل الدولة. أحد وزرائه صرح على القناة السادسة في إشارة إلى أسباب خطوته هذه  أن الرئيس بويدجمونت اختار الهروب إلى الأمام بعد أن أقفلت مدريد سُبل التفاوض والحوار، اختار القرار الخاطئ إلى جانب ناخبيه بدل قرار التراجع عن إعلان الانفصال والدعوة لانتخابات سابقة لأوانها.

المؤشرات تؤكد أن مسلسل الانفصال الكطلاني لم ينتهي بالعزل والدعوة للإنتخابات بل سيستمر وستستمر معه سلسلة من المفاجآت والتطورات، وتؤكد استطلاعات الرأي اليوم أن نتيجة الانتخابات الجهوية القادمة ستكون كسابقتها وستضع الحكومة الوطنية أمام معضلة أغلبية انفصالية قادرة على تشكيل الحكومة الجهوية.

سواصل متابعة هذه التطورات بتفاصيلها من مدريد

0