2017/10/24

هـل هـي تنميـة بشريـة أم حجريـة ؟

شمال بوست - 7 يوليو، 2017


عبد القادر الصبان - محام بهيأة تطوان وناشط حقوقي

ارتبط العهد الجديد بعدة شعارات أهمها الانتقال الديمقراطي والمفهوم الجديد للسلطة وسياسة القرب والمصالحة وغيرها. إلا أن أهم مفهوم مستهلك من طرف رجالات العهد الجديد هو التنمية البشرية، ولهذا الغرض تم إعداد مشروع ضخم اصطلح على تسمية بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. هذا المشروع الذي انطلق سنة 2005 جاء كرد فعل على تراجع المغرب في ترتيب برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية إلى المرتبة 129 آنذاك من بين 187 دولة. ومعلوم أن التصنيف المذكور يخضع لأربعة مؤشرات هي: متوسط العمر، ومستوى التعليم، ومستوى الدخل الفردي، وكيفية توزيع الثروة.

إذن كان ينبغي لجميع المشاريع المنجزة في نطاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أن تنصب على هذه المؤشرات الأربعة لكي تحقق الهدف المنشود ويتمكن المغرب من تبوء مكانة محترمة داخل الأسرة الدولية، خلافا لما هو عليه الآن حيث أن دولا مثل فلسطين 113 ومصر 108 وليبيا 102 وتونس 96 والجزائر 83 وهي كلها دول تعرف مشاكل سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية في حين يتمتع المغرب باستقرار يفترض أن يستغله في الوصول إلى مرتبة متقدمة عنهم جميعا.

ما وقع هو أن المشروع تحول تدريجيا إلى خدمة رؤية تنموية أخرى – غير معلنة هذه المرة – ترى في إنشاء الطرق والموانئ وتزيين المدن وسيلة فعالة في تحقيق التنمية ومدخل نحو تشجيع الاستثمار وبالتالي إلى خلق الثروة ومعها فرص الشغل.

هذا التحول أدى إلى ارتباك في السياسة التنموية وانعكس سلبا على انتظارات المواطنين الذين أحبطهم تغول الفساد في القطاعات الحيوية وسياسة الإفلات من العقاب وانعدام فرص الشغل.

فلا أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية استثمرت في ما أعدت له، ولا سياسة الأوراش الكبرى أعطت النتائج المرجوة منها في تحقيق الإقلاع وخلق الثروة. وبالمقابل ظل المغرب يقبع في مرتبة غير محترمة في ترتيب التنمية البشرية.

فهل آن الأوان لكي يفهم عرابوا العهد الجديد بأنه دون إشراك المواطنين في تدبير الشأن العام يستحيل تحقيق أية تنمية؟ فمن هنا بالضبط جاء المثل الشعبي القائل ” اللي كتسحب بوحدو كيشيطلوا”.