هكذا تفرقت حقوق ضحايا سوق سيدي طلحة بين نائب حضرية تطوان والسلطة المحلية

احتجاجات ضحايا سوق سيدي طلحة أمام باشوية تطوان

لم نكن نعتقد أن تطرقنا لملف سوق سيدي طلحة المعنون ب”ضحايا سوق سيدي طلحة يتعرضون للنصب والاحتيال (الحكاية من البداية)” سيثير هذا الجدل بين صفوف قراءنا الأعزاء، وحتى المهتمين بقضايا الشأن المحلي بتطوان.

وبقدر إيماننا بحق القارئ في النقد وإبداء الملاحظات حتى ولو كانت جارحة، فإننا نؤكد أن ما أوردناه في التحقيق (المصغر) عن قضية سوق سيدي طلحة، كان بناءا على معلومات ومعطيات استقصيناها من مصادر متعددة بهدف الوقوف على الخلل الحقيقي في هذه القضية، التي باتت تشغل الرأي العام التطواني قبل الضحايا الذين ما زالو يتجمهرون يوميا أمام مقر باشوية تطوان للمطالبة بحقوقهم المشروعة.

انتقادات عدد من القراء، كان مردها إلى غياب الدلائل، وأن كل ما تم عرضه في المقال مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي، وتبقى المعطيات الواردة يعوزها ما يعززها من وثائق، خاصة وأن ما يمكن أن نفترض أنه متورط في قضية سوق سيدي طلحة هو النائب الأول لرئيس حضرية تطوان والنائب البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة تطوان “نور الدين الهاروشي” المعروف لدى الوسط التطواني ب”المطالسي”.

وفي وقت كنا نتمنى من جناب النائب المحترم، الخروج بتوضيح ما يمكن توضيحه، بخصوص ما تم نشره سواء بالتأكيد أو التكذيب، التزم نائب رئيس حضرية تطوان الصمت ومعه مسؤولي السلطة المحلية بتطوان،  باعتبارهم شركاء في هضم وأكل حقوق “ضحايا سوق سيدي طلحة”، سواء في لحظة هدمه ومعه ضياع حقوق المستفيدين، أو أثناء توزيع الدكاكين بسوق الإمام مالك (الشطر2) على الرغم من أن السوق الجديد تم تشييده من أموال دافعي الضرائب في حين أن سوق سيدي طلحة استفاد المقاول “الهاروشي” من أموال المواطنين، وكان هو بمثابة الجهة الوحيدة المستفيدة لحظة التشييد ولحظة الهدم.

نعود مجددا للمشككين، ونعتبر أن تشكيكهم في المعطيات الواردة في المقال نابعة أساسا من حرصهم على مهنية الموقع من جهة ومصداقية الصحافة من جهة ثانية، وليس مرده أي -التشكيك- نابع من الدفاع عن طرف متورط في معاناة ضحايا سوق سيدي طلحة لأزيد من 12 سنة. كل الدلائل التي بين أيدينا تدخل النائب البرلماني “الهاروشي” دائرة الاتهام في قضية سوق سيدي طلحة وتساءلنا جميعا ومعه نساءل أيضا الجهات الوصية حول مصير الأموال المستخلصة من المستفيدين، ولماذا لم يتم إعادتها لهم لحظة هدم السوق ؟ ومن هي الجهة التي كان من المفروض عليها تعويض المقاول في حال إعادته أموال المستفيدين ؟ وما هي الصفقة التي عقدت حينها لإبقاء الوضع على ما هو عليه إلى حين إيجاد حل للضحايا ؟.

تواصيل الأداء التي توصلنا بها بخصوص سوق سيدي طلحة والتي ننشرها مع تغطية أسماء المستفيدين وفق ما تلزمنا به قوانين ومهنية الصحافة، تحمل اسم نائب رئيس حضرية تطوان بشكل شخصي ومذيلة بتوقيعه وخاتمه، مع اسم المستفيد ورقم الدكان والمبلغ المالي الذي وصل آنذاك مابين 7000 و2000 درهم  نقدا وعدا، يعتقد أنه تسبيق أولي إلى غاية إكمال باقي المبلغ بعد تلسيم الدكان، ومن بين الضحايا مستشار جماعي حالي منتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، دفع هو الآخر مبلغ 7000 درهم.

ما يهمنا في هذه القضية ليس مجرد النبش في الماضي، بل الدعوة إلى تحمل كل مسؤوليته في معاناة ذوي الحقوق وإعادة الاعتبار إليهم، منهم أرامل وفقراء، خاصة وأن ملف بيع الدكاكين في مرحلته الأولى عرف تلاعبا في الأسماء، فعلى سبيل المثال أن صاحب الدكان رقم 5 بسوق سيدي طلحة والذي دفع مقدما بقيمة 7000 درهم، ليس هو صاحبه الحقيقي، بل في اللائحة النهائية يوجد اسم سيدة أخرى، وهو نفس الأمر مع صاحبة الدكان رقم 375 التي دفعت مبلغ 2000 درهم، بينما الدكان يوجد في اسم شخص آخر على اللائحة.

مصادرنا الموثوقة، تؤكد أن قضية سوق سيدي طلحة شائكة جدا، وتتداخل فيها عدة أطراف من المقاول الذي وافق على بناء سوق دون الحصول على رخصة تشييده واستخلاصه أموال دون وجه حق، إلى السلطة المحلية التي أعطت أوامر بناء سوق دون استشارة بلدية تطوان آنذاك والمصادقة عليه من طرف المجلس في دورة عادية وتخصيص لجنة للإشراف عليه وتنزيله للأرض الواقع حفاظا على حقوق المستفيدين، وهو الأمر الذي يجعل تسترها -أي السلطة المحلية- على حقوق الضحايا ونكصها لوعودها بتمكينهم من دكاكين جديدة بسوق الإمام مالك الشطر2، يخفي في طياته الكثير من الخفايا والتساؤلات المحرجة.

تضيف مصادرنا، أن تراجع السلطة المحلية عن وعودها بالنسبة لضحايا سوق سيدي طلحة، يرجح إلى أنها تعتبر نفسها خارج هذا الجدل القائم حاليا، على اعتبار أن حقوق المستفيدين عالقة بذمة المقاول الذي استخلص الأموال دون أن يعرف السوق طريقه للبقاء على وجه الأرض، في حين يرى المقاول “الهاروشي” من جهته أن مهمته كانت تقتضي بناء السوق واستخلاص ثمن بنائه من المستفيدين، وأن قرار هدمه وضياع حقوق الضحايا تتحمل السلطة المحلية وحدها كاملة المسؤولية عنه، وهي الجهة الوحيدة المجبرة بتعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم.

تشدد المصادر، على أن حقوق الضحايا ضاعت بين المقاول والسلطة المحلية، فلا هذا تحمل مسؤوليته بإعادة أموال المستفيدين ولا تلك مكنتهم من دكاكين جديدة لجبر الضرر، وهو الأمر الذي أصبح يستدعي وعلى عجل تدخل قضاة المجلس الجهوي للحسابات للتحقيق أولا في كيفية إنجاز سوق أصبح قضية رأي عام بتطوان دون أن يحظى بقرار جماعي، وثانيا لتحديد المسؤوليات المترتبة على الجهات التي كانت طرفا في النصب والاحتيال على الضحايا، ولم لا تقديم ملفهم أمام القضاء عملا بربط المحاسبة بالمسؤولية، خاصة وأن إحدى الجهات المتورطة في الموضوع تشغل منصبا جماعيا وبرلمانيا.

نكتفي بهذا القدر في هذا الملف الشائك ونعدكم باستكمال التحقيق لحظة توصلنا بمعطيات جديدة من مصادرنا الموثوقة.