2017/06/27

هل تؤيد الولايات المتحدة حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات التشريعية؟

ألف بوست

ارتفع الحديث في المغرب عن دعم الولايات المتحدة لحزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي في الانتخابات التشريعية المغربية سواء تلك التي جرت سنة 2011 أو التي ستجري يوم 7 أكتوبر الجاري. واضطر السفير الأمريكي دوايت بوش الى تكذيب هذا الدعم، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ المغرب السياسي.

وسجل المشهد السياسي المغربي اتهامات من هذا النوع قبل الربيع العربي، عندما بدأت الولايات المتحدة عبر سفاراتها تنفتح على الحركات الإسلامية المغربية وأساسا العدل والإحسان والعدالة والتنمية عبر دعوتهما للمشاركة في منتديات ولقاءات لتبادل الآراء سواء في السفارة الأمريكية في الرباط أو في جامعات ومؤسسات التفكير الاستراتيجي في الولايات المتحدة.

وكانت الدولة المغربية تراقب بصمت ما يجري مع بعض التلميحات أحيانا في جرائد مقربة منها  للتعبير عن تحفظها من هذا التقارب الأمريكي-الإسلامي المغربي. لكن الاتهامات تعالت مع الربيع العربي، حيث جرى اتهام الولايات المتحدة بدعم حزب العدالة والتنمية، وارتفعت في الانتخابات الحالية عبر أمناء أحزاب مثل الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشقر أو كتابات نشطاء مثل القاضي محمد الهيني.

وتأتي هذه الاتهامات في إطار اتهامات شاملة لسياسية الولايات المتحدة بشأن سياستها تجاه المغرب، ومنها ما يفترض محاولة واشنطن الدفع بانفصال الصحراء عن المغرب، حيث وجهت دوائر رسمية اتهامات في هذا الشأن الى إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وأمام ارتفاع الاتهامات بالتدخل السياسي الأمريكي في الشوؤن الداخلية المغربية، اضطر السفير الأمريكي دوايت بوش في حوار مع جريدة هسبريس الرقمية خلال الأسبوع الماضي الى تكذيب الاتهامات، والتأكيد على التزام الإدارة الأمريكية بالحياد في الانتخابات المغربية. ويضيف بأن واشنطن تشجع المغاربة دائما على الانخراط في السياسة والإصلاح. ويقول في هذا الصدد “نحن نؤمن الآن بأن المشاركة الفعالة للمواطنين في المنهج الديمقراطي لبلدهم أمر جد مهم، وهنا في السفارة نلتقي بعدد من ممثلي الهيئات المدنية، والأحزاب السياسية، ونلتقي مواطنين، ونشجعهم على المشاركة في المسار الديمقراطي للبلد، الذي يعتبر مهما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية”.

وعمليا، يمكن الحديث عن دعم أمريكي للحركات السياسية الإسلامية المعتدلة مثل دعمها في السابق للحركات السياسية الليبرالية ومنها أحزاب مغربية، وهذا يدخل في إطار العلاقات الدولية المعمول بها منذ عقود. فقد اعتادت الولايات المتحدة نسج علاقات مع الحركات السياسية سواء التقليدية أو تلك الصاعدة في معظم دول العالم، فإذا كانت في العالم العربي قد انفتحت على الأحزاب الكلاسيكية ثم الإسلامية، ففي منطقة أمريكا اللاتينية مثلا تحاول نسج علاقات مع الحركات اليسارية. وأحيانا تفشل وأحيانا أخرى تنجح في مهمتها.

وهذا لا يقتصر فقط على الولايات المتحدة، بل هناك عشرات الأمثلة لدول مثل فرنسا وبريطانيا تقوم بالأمر نفسه. ومن ضمن هذه الأمثلة، أعربت فرنسا عن معارضتها وصول العدالة والتنمية الى الحكم سنة 2012. وهناك روايات بدعم المغرب لليمين الفرنسي خاصة جاك شيراك في الماضي لأنه يخدم مصالح المغرب. وتكشف التحقيقات في فرنسا ما يفترض تمويل نظام معمر القذافي لحملة نيكولا ساركوزي سنة 2007 للوصول الى الرئاسة، وبالتالي تبني سياسة إيجابية تجاه لبيا.

وكان معهد راند في سانتا مونيكا في كاليفورنيا، وهو معهد يتولى التخطيط للسياسة الأمريكية في مجالات شتى ويعرضها على صناع القرار قد نصح في دراسة شهيرة له سنة 2003 بضرورة دعم واشنطن للحركات الإسلامية المعتدلة في الدول العربية والإسلامية لأنها أحسن جدار ضد التطرف الإسلامي. وكانت تختزل التطرف في تنظيم القاعدة قبل ظهور تنظيم داعش.

وجاءت هذه الدراسة بعد التفجيرات الإرهابية 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن، مشيرة الى أن مستقبل المشهد السياسي في العالم العربي والإسلامي يشير الى أن الحركات الإسلامية ستشارك في الحكم عبر صناديق الاقتراع أو ثورات سياسية واجتماعية قد تكون عنيفة على شاكلة ثورة إيران التي قادها الخميني في نهاية السبعينات.

واستعدادا للمستقبل، شددت الدراسة على بدء حوار مع الحركات الإسلامية المعتدلة لأنها ستساهم في محاربة التطرف. وكانت تجربة حزب العدالة والتنمية التركي في مسارها الأولي سنة 2003 وناجحة للغاية مما جعل الدراسة تركز أكثر على الحركات الإسلامية المعتدلة. واعتبرت هذه الدراسة أن التيارات الليبرالية التي ساعدتها الولايات المتحدة في الماضي ضعيفة ولن تلعب دورا رئيسيا بل فقط مساعدة للأنظمة القائمة، بينما التيارات اليسارية ليس لها ثقل الحركات الإسلامية.

وعلاقة بالعدالة والتنمية المغربي، تضمنت الأجندة الانفتاح الأمريكي على هذا الحزب من خلال بدء مشاورات واتصالات وزيارات، وحدث هذا مع العدل والإحسان، كما يحصل مع أحزاب مغربية أخرى، والحوار هنا لا يعني التمويل المالي. وفي الشق الثاني، كانت الولايات المتحدة ودول غربية من المعارضين لفرضية منع الدولة المغربية لحزب العدالة والتنمية بعد تفجيرات 16 مايو 2003 الإرهابية في الدار البيضاء.

وفي أعقاب الربيع العربي، لم تتردد الإدارة الأمريكية في تشجيع الحركات الإسلامية المعتدلة على المشاركة في الحكم بل وتزعم ائتلافات حكومية مثل حالة تونس مع حزب النهضة ولاحقا مع العدالة والتنمية في المغرب. تفعل ذلك اعتقادا منها أن هذه الحركات هي القادرة على مواجهة التطرف، وبالتالي القادرة على المشاركة في الاستقرار وتقليل خطر الإرهاب في العالم، وهو ما سيستفيد منه الأمن القومي الأمريكي.