2017/10/22

هل فشل آل اليسار في دعم نضالات الحراك الريفي؟

شمال بوست - 2 أكتوبر، 2017


المختار العروسي - صحفي وناشط سياسي

مما لا شك فيه أن نضالات الحراك بإقليم الحسيمة، أماطت اللثام عن الوضع الحقوقي والسياسي ببلادنا، حيث اتضح جليا مدى افتقاد جل الهيئات السياسية الممارسة للعمل السياسي ببلادنا الجرأة السياسة لاتخاذ مواقف سياسية داعمة لألاف من المواطنين خرجوا مطالبين بحقهم في العيش الكريم، ومطالبين بحقهم في الصحة والتعليم والشغل.

فإذا كان شبه الإجماع من طرف المحللين السياسيين أو حتى من المواطنين الذين أجمعوا على افلاس النخبة السياسية، إلا انه دائما ما كنا نحتفظ بالأمل في “آل اليسار”، كانوا أحزابا أو تيارات أو جماعات، اعتبارا أنهم دائما كانوا يسعون إلى التغيير ويناضلون من أجل مغرب اخر ممكن مغرب الحرية والكرامة و العدالة الاجتماعية، ولأنهم كانوا دائما يناضلون من أجل ان يصبح المواطن قادرا على النضال من أجل كسب حقوقه، لهذا بقي دائما السؤال المطروح ما موقع اليسار من النضالات الجماهيرية؟

للإجابة عن هذا السؤال لا بأس أن نقف عند محطة بارزة في تاريخ المغرب المعاصر وهي المحطة التي سبقت حراك الريف، إنها محطة “20 فبراير”، المحطة البارزة والفارقة في تاريخ السياسي بالمغرب لكونها أبرزت حسب قول المفكر المغربي والباحث السوسيولوجي  “عبد الله حمودي”، أن النظام المغربي مهزوم ومهزوز حيث قدم عدة تنازلات من بينها خطاب 9 مارس وأيضا الإصلاحات الدستورية وإن كانت لم ترقى إلى طموحات المغاربة”، لكن بالمقابل أبرزت أن التنظيمات السياسية اليسارية كانت أحزابا أو حركات أو تيارات أو مجموعات، غير مستعدة وغير قادرة على قيادة نضالات الجماهير الشعبية وتوجيهها وتحصينها سياسيا، وهو الأمر الحاصل لدى كل الدول العربية حيث جل الحركات الإحتجاجية والثورات التي شهدتها المنطقة استفادت منها تنظيمات أخرى، ولعل أبرز ما فشل فيه “آل اليسار”، أنه لم يستطع ان يطفى هويته على حراك 20 فبراير، كما أن المطالب الحقوقية والسياسية  التي تم صياغتهاـ لم يجد العديد من المغاربة أنفسهم فيها، وهو الأمر الذي اتضح جليا مباشرة بعد انسحاب جماعة العدل والإحسان.

إن تنظيمات اليسار للأسف لم تستفد من درس 20 فبراير ولم تستوعب أنها حتى تصبح مؤثرة، يجب أن تنتقل من ردة الفعل إلى خلق فعل سياسي مبادر مواطن، بهوية حداثية وتقدمية قادرة على الإجابة على حاجيات المواطنين، لأن الفعل السياسي المبني وفق استراتيجية سياسية واضحة هي من تعبد لك الطريق من أجل تحقيق المشروع السياسي الذي تريد، وإلا سوف يظل هذا المشروع قيد شعارات ترفع في المناسبات وفي المحطات الإعلامية وهو الأمر الحاصل تماما، عند جزء من اليسار، في الوقت جزء آخر منكمش في نقاش أيديولوجي متهالك.

إن آل اليسار اليوم وفي ظل تضحيات جسام لنشطاء حراك الريف فشل في دعم نضالات الساكنة، وفشل قبلها في الانخراط في هذه الديناميكية، حيث وأنت متواجد في الحسيمة تكاد تجزم بعدم وجود المنتسبين الى التنظيمات اليسارية هناك ولو بشكل فردي.

ففي الوقت الذي كان يجب على آل اليسار الاجتهاد من أجل طرح مبادرات بديلة، هناك من اختبئ في جلباب مقولة الدكاكين السياسية، كون أنهم مرفوضين من زعماء الحراك، وهناك من ذهب إلى كون أنه لن يتضامن مع تنسيقيات توجد فيها الحركات الإسلامية، وهو واع أنه لا يملك لا الجرأة ولا الإمكانية في خلق آليات نضالية موازية، وهناك من تشبت بالتنسيق مع جماعة العدل والإحسان، لكنه لم يبدي أي فعل سياسي حقيقي، وهناك من تسرع لخلق مبادرات سواء وطنية أو غيرها لكنها ظلت تراوح مكانها، لأن كل هذه الخطوات لا تجيب عن واقع معاش، واقع يعبر عن صراع حقيقي بين أبناء الوطن يحلمون بوطن يتسع للكل، وبين مافيا الفساد، تحاول دائما تلميع أدوار السلطة.

إن آل اليسار فشل في دعم نضال كان من المفروض أن يكون هو وقوده ومحركه، لكنه اليوم يكتفي بالبيانات ومواقف في الإعلام وببعض “الدميعات”، فحتى التواجد الميداني من أجل الدعم والتضامن من طرف القياديين أو زعماء اليسار لم تكن بالشكل المطلوب، فهل فشل آل اليسار هو فشل لأطروحته السياسية؟ علما أن الأطروحة التي لا تتحقق على أرض الواقع تبقى أطروحة خرافية.


تعليق واحد

  1. من يغيب علم الوطن الوطن لن يجد تضامنا .اليسار ليس ضد الوطن فنضالاته كلها كانت تحت العلم المغربي .وليس تحت علم آخر . فلقي تضامنا من قبل الشعب المغربي وحمل همومه رغم التقاطع في الإدلوجية .لكن يبقى مواطنا بكل طقووصه الحدثية والتقليدية .وهذا هو الفرق .