ياصديقي عبد العزيز لم أتحمل رؤية جثمانك يغلفه التراب

هذا المساء، كان المطر الخفيف الذي يتساقط على قبرك رءوفا. كل الوجوه التي تحبها، وجالستها، وعشت معها، كانت هناك.

وفي لحظة من اللحظات لم أقدر على حبس دموعي، برغم أنك لم تكن تحب البكاء، إلا لماما.

ها الإجهاش الذي يأتي من الأحبة، من النافذة يودعك بشجن، ويهتف: ” أخاي الحبيب”. إجهاش يجعل القلب يلتهب نارا، فيرتعش الجسد وتسمو الروح. كانت روحك شفافة، بلورية، يا عبد العزيز. وكنت أنت الجميل واللطيف والمحبوب من الجميع.

لم أتحمل أن أرى جثمانك. شيء كنت اعتدت عليه مع آخرين، أما أنت با صديقي عبد العزيز لم أتحمل رؤية جثمانك يغلفه التراب.

وهكذا نزلت إلى الفضاء التحتي للمقبرة، فيما بقيت أنت في الأعلى. حتى في قبرك كنت شاعرا وزجالا متساميا، ليس متغطرسا، وإنما واحد من أبناء الشعب، الذي يحب الجمال وينتقد الرداءة.

ستحيا يا عبد العزيز في قلوبنا، وستحيا من خلال كلماتك الزجلية الأكثر تأثيرا.

ربما، بقي شيء ما لم تكتبه، غير خائف. وأشياء أخرى.

بعض أسرار قد تكشف عنها الأيام القادمة.

0