يجب التنديد بسياسة الاحتقار التي تمارسها القنصليات الإسبانية ضد المغاربة

عندما يتحول طلب التأشيرة من القنصليات الإسبانية الى عبودية القرن 21

تحول طلب المغاربة للتأشيرة (الفيزا) في القنصليات الإسبانية الى كابوس حقيقي بسبب سياسة غير واقعية بل وغير إنسانية من طرف هذه التمثيليات الدبلوماسية، وهو الأمر الذي يتطلب ضرورة إيلاء المجتمع المدني اهتماما خاصا لتصحيح هذا الوضع الشاذ خاصة في الشمال.

في هذا الصدد، يسود احتقان حقيقي وسط غالبية المغاربة الذين يقتربون من القنصليات الإسبانية المعتمدة في المغرب لطلب التأشيرة ، وهذا الاحتقان مضاعف في كل من تطوان ومدينتي الحسيمة والناضور. ويعود السبب الى سياسة الرفض التي أصبحت قاعدة بينما الاستثناء هو منح الفيزا.

ويصاب المرء بدهشة حقيقية وصدمة جراء تعامل القنصليات وخاصة في تطوان والناظور مع طلبات التأشيرة، فرغم توفر الطلب على كل الشروط والوثائق المنصوص عليها قانونيا يكون الجواب هو الرفض، وتبرر القنصليات الرفض برد مبهم وغريب يقول مثلا في وثيقة الرفض المسلمة من طرف القنصلية في تطوان والناضور النقطة الثامنة: “المعلومات المقدمة لتبرير هدف وظروف الإقامة مشكوك فيها”.

وترتكب القنصليات جريمة قانونية وفق القانون الإسباني نفسه، وهذا يدل على سياسة احتقار، وهذه الجريمة تتمثل في:

أولا، الوثائق التي تقدم في طلب الفيزا خاصة في حالة وجود ما يسمى “وثيقة الضيافة” ، أي أم ستزور ابنها مثلا،  تكون صادرة عن الشرطة الإسبانية،  كما أن باقي الوثائق صادرة عن مؤسسات رسمية اسبانية مثل الضمان الاجتماعي علاوة على مؤسسات مثل الأبناك. وتشكيك القنصليات في القنصليات هو تشكيك في الدولة الإسبانية نفسها. فهل القنصليات تطبق القانون الإسباني أم أنها أجرت استفتاء تقرير المصير الدبلوماسي وتعتمد قانونا مخالفا؟

ثانيا، لدى القنصليات مطبوع يتضمن التبريرات التعميمية للرفض، بينما القانون الإداري الإسباني ينص على ضرورة التعليل الكافي حتى يتمكن صاحب الطلب من تصحيح الوثيقة المشكوك فيها ويحصل على التأشيرة. أم أن الذي حرر هذه التبريرات القانونية حاصل على ماستر في الحقوق من  صنف ماستر  كريستينا سيفوينتس. (كريستينا سيفوينتيس هي رئيس حكومة إقليم مدريد سابقا التي حصلت على ماستر في الحقوق بطريقة غير قانونية وقدمت استقالتها).

إن بعض الأحكام المسبقة المقيتة هي التي تقف وراء الرفض، فكم من موظف من القنصليات يردد أن جل المغاربة يرغبون في الهجرة وجلهم يرغبون في الاستفادة من المستشفيات الإسبانية. هذه المقولات تضرب بعرض الحائط الجانب الإنساني وتبرز المستوى المنحط للذين يروجون لها.

لقد أصبح الرفض هو الجواب على غالبية طلبات التأشيرة، يتم رفض التأشيرة المبنية على الاستضافة، كما ترفض طلبات التأشيرة رجال أعمال ولأطر منهم أساتذة جامعيين والطلبة الراغبين في متابعة دراستهم العليا في اسبانيا. وهذا بدأ يدفع بالكثيرين الى اللجوء الى قنصلية فرنسا في طنجة تجنبا لسياسة الاحتقار. أمام هذا الرفض، يصاب المرء بصدمة ويتساءل: هل المرء يوجد أمام تمثيلية دبلوماسية أم أمام كوماندو برئاسة خوسي ميلان أستراي متشعب بأفكار كانوفاس ديل كاستيو ووصايا إيزابيلا الكاثوليكية؟ إن المرء يتساءل: ما معنى الترويج للعلاقات الجيدة بين البلدين والحديث عن أسس الحوار والقيام بأنشطة ثقافية بينما تمارس التمثيليات سياسة احتقار حقيقية اتجاه المغاربة الراغبين في الحصول على التأشيرة؟

ونتساءل أكثر: لماذا هذه السياسة التحقيرية أساسا التي تستهدف ساكنة إقليم تطوان وإقليمي الحسيمة والناضور؟ علما أن هذه المناطق هي التي عانت أكثر من الاستعمار الإسباني. إن التصرفات التحقيرية لبعض القنصليات الإسبانية تجاه المغاربة لم تعد تطاق ولا تستحمل الانتظار ومزيدا من الصبر، بل تتطلب تحركا يتمثل في:

-فتح السلطات الإسبانية تحقيقا حول أسباب رفض القنصليات منح التأشيرة لملفات تتوفر على كل الشروط.

-ضرورة تحرك المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والاعلام لفضح هذه الممارسات التي تعتبر من بقايا القرن التاسع عشر، وأن يكون التحرك عبر عرائض ومقاطعة أنشطة هذه القنصليات حتى تصحح سياستها.

المفارقة الكبرى أن هذا يحدث في وقت تحولت فيه اسبانيا الى الشريك التجاري الأول للمغرب، والمفارقة كذلك أنه بينما تدافع مدريد عن سحب التأشيرة عن دول أمريكا اللاتينية للدخول الى الاتحاد الأوروبي في المقابل تطبق قنصلياتها سياسة غير إنسانية في حق المغاربة الطالبين للتأشيرة.

تعتبر اسبانيا عضوا في المنتظم الدولي، ووقعت على اتفاقيات الهجرة والسفر، وبالتالي فهي مطالبة باحترام القوانين الدولية وقوانينها التي تنص على أن: كل شخص تتوفر فيه شروط الحصول على التأشيرة يجب أن يحصل عليها.