يجب وقف مسلسل العبث والذل والاستغلال..

في ربيع سنة 2002، كان كل من مقر منظمة العمل بتطوان (الحزب الاشتراكي الموحد اليوم) ومقر المؤتمر الوطني (مقر الاتحاد الاشتراكي االأول) وكذا مقرات الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يتناوب على احتضان اللجنة المنسقة لمناهضة قرار التدبير المفوض الذي سلمت الدولة بموجبه وكالة الماء والكهرباء بالمنطقة للشركات الأجنبية لتنهب جيوب المغاربة. وقد سلك 13 رئيس منتخب في الجماعات المحلية ساعتها سلوك السماسرة الانتهازيين المشاركين في الجريمة. كان ساعتها الوالي محمد الغرابي بتطوان، الذي عمل ما في وسعه لشق صفوف المجتمع المدني والسياسي من خارج الجماعات المنتخبة. لكنه فشل ولم ينجح سوى مع المنتخبين المنبطحين هم وأحزابهم “المناضلة”. صمتت الأحزاب ساعتها.

ذات يوم، في بهو الولاية، في يوم دراسي، بحضور رشيد الطالبي العلمي والباحث محمد الطوزي خاطبني الوالي الغربي بما يلي بعدما يئس من موقفي الحازم المناهض للتدبير المفوض: “انت السي الخمسي كتقرا  لوموند دبلوماتيك بلا ما تعرف الأهمية ديال القرارات الصائبة”.

قرارهم “الصائب” ذاك نتج عنه تنقيل أطر الوكالة بين مدن الشمال ليضعفوا عملهم النقابي داخل الاتحاد المغربي للشغل. ثم بدأوا في إرشاء الباقي بتوزيع السيارات الفرنسية الصنع مع أداء أثمانها من جيوب مستهلكي الماء والكهرباء.

في اجتماعات الولاية التي كنت أحضرها كمواطن (يكتب في الصحافة) كان بعض المنتخبين يدافعون عن التدبير المفوض. والبعض الآخر كان قلبه مع علي وسيفه مع معاوية.

وقد خرجت اللجنة ساعتها بتنظيم تظاهرة عملاقة نزل الناس المتضررون بالآلاف في ساحة ابينيدا، وخرجت بقرار عدم أداء الفواتير.

وكنت (باتفاق من العائلة) ضمن المنفذين للقرار، وقطعت أمانديس الكهرباء عن العائلة، مما اضطرنا إنجاز الأشغال تحت ضوء الشمع، مدة طويلة إلى أن تضامنت مع العائلة الصديق نجيب الدرقاوي عبر خيط كهربائي.

من نتائج التدبير المفوض في الشمال ومناطق الرباط والدار البيضاء، منافسة المهندسين الأجانب لمناصب المهندسين المغاربة، المختصين، مما اضطر الكثير منهم الهجرة خارج المغرب بحثا عن مناصب الشغل.

واليوم، لم تتخل أمانديس عن التزاماتها بموجب دفتر التحملات، ولم تكتف السلطات بتجميد لجنة متابعة التنفيذ، بل خضعت إدارة أمانديس لمنطق النهب والفساد، بل تمارس القطع المفاجيء للتيار الكهربائي، ضاربة عرض الحائط بمصالح المعامل والمقاولات التي تشغل المحركات والثلاجات وكل أنواع الماكينات ذات الصلة.

ولا من يحاسب ولا من يراقب. المنتخبون الجدد والقدامي سواء بسواء. كلهم كيف كيف. على حساب جيوب الناس.

يجب وقف العبث

يجب وقف الاستغلال

يجب وقف الذل والقهر.

يجب تهديدهم بعدم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة إذا لم يوقفوا العبث والاستغلال والذل

0