يوميات طفل في بلاد الكيف!!!

الإجازة الصيفية مناسبة هامة ومفيدة لأطفالنا.. والمغرب كان سباقا لأخذ المبادرة بالتوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الطفل وحمايته ونمائه, فكان ذلك بداية لصيرورة جديدة من أجل تأصيل فهم حداثي للعلاقة مع الطفل في مجتمعنا… وكان الإعلان عن تأسيس برلمان الطفل…(وهاك بررررع واش أنا كنحلم؟ !!!).
هذا الخطاب أذيع على مسامعي وأنا في طريقي إلى إحدى الينابيع العذبة بريفنا الحبيب لسقي الماء، ذكرني بأيام طفولتي قبل 20 سنه تقريباً، سألت صديقي المحامي بسذاجة:
…وأنا المسكين أين ضاعت حقوقي وأنا طفل صغير؟ وهل بإمكاني الاستفادة بأثر رجعي؟؟؟.
أجابني صديقي وهو بالمناسبة ورعا شهما ومدافعا عن القضايا التي ترده من المغرب الغير النافع بلغة قانونية حقوقية محضة ، وبها هي الأخرى عروم من السذاجة :
هناك برلمان للطفل يستمد مرجعيته من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل كما صادقت عليها المملكة المغربية والفقرة الثالثة منها تختص بأهداف التربية على الديمقراطية والمواطنة والتسامح ،عليك يا صديقي يا ابن فلاح الكيف، بهذا البرلمان لأنه المخول بالدفاع على حقوقك السابقة.
رائع أنت أيها المشرع المغربي خلقت لنا برلمانا طفليا (بكسر الطاء) ونسيت أن في الأصل لنا برلمانا طفيليا (بضم الطاء) !.
لنعود إلى أهداف ميثاق برلمان الطفل التي صادقت عليها المملكة المغربية،
الديمقراطية والمواطنة والتسامح !
…الله يرحمك يا أبي خلقت لنا السعادة من لا شيء، فرغم أنني كنت أنتمي إلى مغرب كان يقال عنه بأنه “مغرب غير نافع” فتبا لهم !!!وسحقا لهم ولأكاذيبهم ،فمغربنا ولله الحمد ،وقريتنا المسماة “إغران ” التابعة جغرافيا لسلسلة جبال الريف وإداريا لإقليم سموه شفشاون نسبة لقرون الريف، نـــــــــــــــافع وزيادة… ، كيف لبلدة تحقق الاكتفاء الذاتي في كل شيء، بل الأكثر من ذلك تصدر أطنانا من الذهب الأخضرإلى كل أنحاء العالم، وتشغل وفود من الشباب يأتون من كل فج عميق من مغرب هو الاخر غير نافع…ومع ذلك وصفوها بالغير النافعة ؟ .
هذه المصطلحات كانت لها تعريفات خاصة في عالمنا الصغير فمثلاّ:
الديمقراطية:هي مشاركة الجميع في الأعمال والأشغال دون قيد أو شرط ، فشرط السن لا يشفع لك بأن تتلذذ بحقوقك كطفل، فلا حماية ولا نماء …النماء الوحيد هو تدبرك للأشياء وتعلمك إياها بعيدا عن المدرسة وبعيدا عن الأنشطة الواردة من برلمان الطفل، فالعصامية كانت مرادف كل أعمالنا، هنا ما زلت أتذكر ديمقراطيتي في مشاركة إخوتي في جمع المحاصيل الزراعية من الكيف،الكيف الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور من ظلمات الفوضى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية ،إلى نور الاستقامة في الهدف وربح البقشيش، من قراءة اللوح إلى قراءة الكتاب ، من ركوب الدابة إلى ركوب السيارة من مغرب غير نافع إلى مغرب غير نافع…
إن المشاركة الديمقراطية في جمع الكيف علمتنا مبدأ ساميا في علم الاقتصاد (الفكر الاقتصادي الكلاسيكي) مبدأ تقسيم العمل الذي ناد به أدم سميث منذ قرون خلت فكنا مدركين أن تقسيم العمل يؤدي إلى زيادة مهارنتا وإلى توفير الوقت اللازم للإنتاج، كما أن التخصص الذي يترتب على تقسيم العمل يؤدي إلى الوصول إلى أفضل الطرق لأداء العمل وإلى اختراع الأدوات التي تساعدنا على الزيادة في عدد الكيلوات، لكن ما لا أدركه هو مصدر تبنينا لنظرية لا يمكن تعلمها إلا على مدرجات الجامعة ؟ربما أخي الأكبر هو من لقنها لنا ونقلها من هذه المدرجات إلى سفوح حقول العشبة الخضراء العجيبة، على الرغم من أن أفكاره كانت تحمل أفكار ابن فلاح ريفي بسيط وهو ما يتطابق مع شعار أصحاب المطرقة والمنجل،المهم في كل هذا هو أنه كان لي دور في هذا التقسيم دور لا يتماشى والتوجهات الديمقراطية لمغربنا النافع، دور لا محالة سيربك ممثلي الأمة من الأطفال في قبة (البريلمان)،هذا الدور كان يأخذني إلى السفر عبر إغراننا الحبيب (نسبة إلى إغران بلدتي العذراء) ،قاطعا المسافات أهش على قطيع من ثلاث إلى خمس دابات (بهيمات الأنعام) محملة بأكوام من الكيف الأخضر،متسللا بين الأشجار المتلازمة والممتدة على مرمى البصر، مظللة المكان، ومبهجة العين ، والجبال الخضر الشاهقة الارتفاع مع الوديان السحيقة، وجميعها تحتضن الشلالات التي تستقبل ماءها من أعالي المرتفعات لتغذي البحيرات الزرقاء مكونة لوحة جمالية تسلب الألباب، فمن يشاهدها يحسب أنه تحت تأثير حلم جميل، ولكنه سرعان ما يعيش الحقيقة والواقع واقع طفل دون الخامسة عشرة يمارس التهريب المحرم قانونا بعد أن صادق برلمان الطفل عليه !، لكن سحر الجمال يكافح الإعياء الشديد الذي يصيب عضلاتي الصغيرة من جراء السير الطويل في طرقات متشعبة، بممرات ضيقة تصل أحيانا لكيلومترات …

ملاحظة

يتبع ...مع مصطلحات شبيهة بديمقراطية بلاد الكيف

0